السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم الزوج الذي لديه سعة مالية، لكنه يبخل على زوجته وأبنائه في كثير من حاجاتهم الأساسية، ولا يوفر إلا السكن والدراسة وبعض الطعام، ويرفض النقاش في النفقة بحجة أنه رب الأسرة؟ كما أنه يماطل في علاج زوجته، مع قدرته المالية، وينفق على نفسه ويتصدق ويساعد الآخرين، بينما يضيّق على أسرته. وقد تسبب ذلك في أذى نفسي شديد للزوجة والأبناء ونفورهم منه. حاولت الزوجة نصحه والاستعانة بالأهل والأصدقاء للإصلاح، دون فائدة، وهو يقول لها: هذا ما أستطيعه، وإن لم يعجبك فاذهبي إلى أهلك. وهي يتيمة، ولا تريد ترك أبنائها خوفًا عليهم. وأحيانًا تأخذ من ماله دون علمه قدر ما تحتاجه هي وأبناؤها من الضروريات، فهل يجوز لها ذلك؟ وما الواجب عليها في هذه الحال؟ وهل تأثم إذا طلبت الفراق بسبب تقصيره في النفقة وسوء العشرة؟ وما الذي ينبغي فعله بشأن الأبناء؟ علمًا أن الزوج محافظ على الصلاة في المسجد وحافظ للقرآن، لكن زوجته تشكو من سوء عشرته وشدة لسانه معها. جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3926 — أحمد ردمان — 3 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما حكم الزوج الذي لديه سعة مالية، لكنه يبخل على زوجته وأبنائه في كثير من حاجاتهم الأساسية، ولا يوفر إلا السكن والدراسة وبعض الطعام، ويرفض النقاش في النفقة بحجة أنه رب الأسرة؟

كما أنه يماطل في علاج زوجته، مع قدرته المالية، وينفق على نفسه ويتصدق ويساعد الآخرين، بينما يضيّق على أسرته. وقد تسبب ذلك في أذى نفسي شديد للزوجة والأبناء ونفورهم منه.

حاولت الزوجة نصحه والاستعانة بالأهل والأصدقاء للإصلاح، دون فائدة، وهو يقول لها: هذا ما أستطيعه، وإن لم يعجبك فاذهبي إلى أهلك. وهي يتيمة، ولا تريد ترك أبنائها خوفًا عليهم.

وأحيانًا تأخذ من ماله دون علمه قدر ما تحتاجه هي وأبناؤها من الضروريات، فهل يجوز لها ذلك؟

وما الواجب عليها في هذه الحال؟ وهل تأثم إذا طلبت الفراق بسبب تقصيره في النفقة وسوء العشرة؟ وما الذي ينبغي فعله بشأن الأبناء؟

علمًا أن الزوج محافظ على الصلاة في المسجد وحافظ للقرآن، لكن زوجته تشكو من سوء عشرته وشدة لسانه معها.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله تـعـالـى وبـركـاتـه.

الـصـلاة أخـلاق، والـديـن أخـلاق وقـيـم ومـبـادئ.

والـصـلاة الـتـي لا تـأمـر الإنـسـان بـالـمـعـروف ولا تـنـهـاه عـن الـمـنـكـر لـم يـزد مـن الله إلا بـعـدًا.

وبـالـتـالـي.. رُبَّ قـارئٍ لـلـقـرآن والـقـرآن يـلـعـنـه.

إِذَا كَانَ الـحـال مـا ذُكِـرَ فـي الـسـؤَال.. وأَنَّـه مـقـصـر فـي الـنـفـقـة عـلـى أَوْلادِه وزَوْجَـتِـه.. فـلا مـانـع لـزوجـتـه أَن تـأخـذ مـن مـال زَوْجِـهَـا فـي نـفـقـتـهـا هـي وأولادِهـا بـالـمـعـروف.

وذلـك صـحّ عـن رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وعـلـى آلـه وسـلـم.. بـأنـه أ جـاز لـزوجـة أبـي سـفـيـان أن تـأخـذ مـن مـالـه كـمـا قـالـت :*«يـا رسـول الله، إن أبـا سـفـيـان شـحـيـح، رجـل شـحـيـح»،* فـقـال:*«خـذي..»* بـالـمـعـروف، تـأخـذ مـن مـالـه بـالـمـعـروف.

هـذا أّولًا، لا مـانـع أَن تـأخـذ بـالـمـعـروف، أي مـا يـسـد حـاجـتـهـا وحـاجـة أَبـنـائـهـا.

أمـا مـسـألـة أنـهـا تـطـلـب فـسـخ عـقـد الـنـكـاح فـلا مـانـع، مـن أسـبـاب طـلـب فـسـخ عـقـد الـنـكـاح هـو عـدم الـنـفـقـة. إذا عـجـز الـزوج عـن الـنـفـقـة سـواء عـجـز مـن حـيـث الـنـاحـيـة الـمـاديـة، أو امـتـنـع بـخـلًا عـن الـنـفـقـة، فـلا مـانـع لـلـزوجـة أن تـطـلـب فـسـخ عـقـد الـنـكـاح مـن زوجـهـا الـذي لا يـنـفـق عـلـيـهـا مـا يـسـد حـاجـتـهـا هـي وأولادهـا. لا مـانـع أن تـطـلـب فـسـخ عـقـد الـنـكـاح. وهـذا الـفـسـخ لا يُـرَدُّ فـيـه الـمـهـر؛ لأن فـيـه ضـرر. طـلـب الـفـسـخ لـلـغـيـاب لـغـيـبـة الـزوج أكـثـر مـن سـنـتـيـن إن كـان مـنـفـقًـا، وأكـثـر مـن سـنـة إن كـان لا يـنـفـق.

وطـلـب الـفـسـخ كـذلـك لـعـدم الـكـفـاءة، وطـلـب الـفـسـخ كـذلـك لـعـدم الـنـفـقـة، وطـلـب الـفـسـخ كـذلـك لـ ارْتِـدَاد الـزوج عـن الإسـلام. فـذلـك لا يُـرَدُّ الـمـهـر، وإنـمـا يـحـكـم الـقـاضـي إذا تـبـيـن ذلـك وثـبـت عـنـده أن ذلـك أن الـدعـوى صـحـيـحـة، فـيـحـكـم بـفـسـخ عـقـد الـنـكـاح، ولا تـرد الـمـرأة مـن الـمـهـر شـيـئًـا.

وإنـمـا إذا كـان هـنـاك كـراهـة،نـعـم إذا ادّعـت بـالـكـراهـة فـقـط، ادّعـت بـالـكـراهـة أنـهـا تـكـره الـزوج فـتـرد الـمـهـر.

أمـا هـذا فـلا مـانـع وتـسـتـخـيـر الله فـي ذلـك، وعـلـى هـذا الـرجـل أن يـتـقـي الله سـبـحـانـه وتـعـالـى ويـجـسـد الإسـلام فـي تـعـامـلـه.

*«مـن الـمـفـلـس مـن أمـتـي؟»* قـالـوا: يا رسـول الله، الـمـفـلـس مـنـا مـن لا مـال لـه ولا مـتـاع. قـال:*«لا، الـمـفـلـس مـن أمـتـي مـن يـأتـي -والـحـديـث صـحـيـح- يـوم الـقـيـامـة بـأعـمـال كـالـجـبـال -وفـي روايـة: كـجـبـال تـهـامـة- فـيـأتـي وقـد ضـرب هـذا، وسـفـك دم هـذا، وأخـذ مـال هـذا»* أي اعـتـدى عـلـى حـقـوق الآخـريـن، فـيـكـون مـفـلـس يـوم الـقـيـامـة،

*«فـيـأخـذ هـذا مـن حـسـنـاتـه، وهـذا مـن حـسـنـاتـه، وهـذا مـن حـسـنـاتـه، فـإذا فـنـيـت حـسـنـاتـه أُخِـذَ مـن سـيـئـاتِـهـم فـطـرِ حَـت عـلـيـه، فـطـرِ حَ فـي نـار جـهـنـم، وإن صـلـى وإن صـام».*

*نـسـأل الله الـعـافـيـة وحـسـن الـخـتـام.*

فتاوى ذات صلة