سؤالي: أريد أن أعرف متى أصلي صلاة القصر، وكم مدتها؟ وإذا سافر أحد إلى منطقة، فهل يصلي قصرًا إلى أن يرجع، أم يصلي ثلاثة أيام فقط، أم هناك حكم آخر؟

فتوى رقم 467 — أحمد ردمان — 27 فبراير 2025

السؤال

سؤالي: أريد أن أعرف متى أصلي صلاة القصر، وكم مدتها؟

وإذا سافر أحد إلى منطقة، فهل يصلي قصرًا إلى أن يرجع، أم يصلي ثلاثة أيام فقط، أم هناك حكم آخر؟

الجواب

((ملخص أحكام الجمع والقصر)).

◀️ أولا:

قصر الصلاة في السفر:

1️⃣ مشروعية القصر:

أجمع العلماء على مشروعية قصر الصلاة في السفر،

لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة).

وعلة حكم قصر الصلاة في السفر هي: السفر الذي

هو مظنة المشقة.

ولكن اختلفوا:

هل هو مشروع على جهة الإلزام أم لا؟

فعند الحنفية والهادوية وابن حزم: القصر واجب.

وعند الشافعية: قصر الصلاة في السفر رخصة.

وعند المالكية والحنابلة:

سنة مؤكدة، والإتمام مكروه

والظاهر

أن القصر سنة مؤكدة،

ولذلك:

الأفضل للمسافر أن يقصر الصلاة،

ولا مانع من الإتمام، ولكنه خلاف السنة.

2️⃣ مسافة القصر :

اختلف العلماء في مسافة القصر،

على النحو التالي:

⬅️ فعند الحنفية: مسافة القصر ثلاثة مراحل

سير الابل الغير مثقلة.

⬅️ وعند الحنابلة: مسافة القصر 82 كيلو متر.

⬅️ وعند سيد، وكثير من علماء العصر أن مسافة القصر:

حوالي 16كم.

وسبب اختلافهم هو في تقدير الفرسخ النبوي والميل النبيوي.

فعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ ( شك شعبة ) قصر الصلاة، وفي رواية صلى ركعتين).

ورجاله رجال الصحيحين.

⬅️ الفرسخ ثلاثة أميال والميل من الأرض منتهى مد البصر.

وقيل حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة وهو ذاهب أو آت وهو في تقدير علماء العصرالحاضر يساوي 1680 م.

⬅️ وقال الشوكاني:

ما كان متعارف عند الناس أنه سفر فيجوز قصر الصلاة.

وهذا القول تطمئن إليه النفس.

كأن يسافر من محافظة إلى محافظة أخرى

فيجوز له أن يقصر من صنعاء إلى ذمار، وإلى إب كما ذكر في السؤال.

3️⃣ الإقامة:

⬅️ أما إقامة المسافر في

بلد الوصول، فلا يخلوا من ثلاث حالات:

◀️ الحالة الأولى:

مقيم متأهل أي: تزوج في تلك البلدة، أو لديه زوجة هناك

فيتم بمجرد وصوله.

◀️ الحالة الثانية:

مقيم ليس متأهلا ولكنه عازم على الإقامة،

والعازم على الإقامة لا يخلوا من ضربين:

الضرب الأولى: أن ينوي الإقامة أربعة أيام فما دونها فلا مانع أن يقصر الصلاة.

ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مكث في مكة في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة.

الضرب الثاني: أن ينوي الإقامة أكثر من أربعة أيام فيتم بمجرد وصوله.

◀️ الحالة الثالثة:

المتردد:

وهو الذي لا يعلم كم المدة التي سيمكثها:

اختلف العلماء في المدة التي يجوز له فيها قصر الصلاة وجمعها على ثلاثة

أقوال:

◀️ القول الأول:

يجوز له الجمع والقصر حتى عشرين يوما

فإذا زادت عن العشرين يوما

وجب عليه أن يتم

ورجح هذا القول شيخنا القاضي العمراني (رحمه الله)

وحجتهم في ذلك ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "مكث في تبوك يقصر الصلاة 20يوما.

◀️ القول الثاني: يجوز للمسافر المتردد أن يقصر مدة ستة أشهر

وحجتهم في ذلك:

أن عبدالله بن عمر (رضي الله عنهما) أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة،

والحديث عن عبيدالله بن عمر

وفيه: (ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، قال ابن عمر: وكنا نصلي ركعتين)

رواه البيهقي بإسناد صحيح.

وأن جيش المسلمين أقام بنهاوند ستة يقصر الصلاة.

قال كثير من العلماء: أن فعل الصحابي حجة بشرطين:

الشرط الأول: أن لا يخالف نصا من كتاب الله، أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الشرط الثاني: أن لا يعارضه قول صحابي آخر.

علما بأن فعل ابن عمر لم يخالف نصا، ولم يعارضه أحد من الصحابة.

◀️ القول الثالث: أنه يجوز للمتردد أن يقصر ولو بقي طوال عمره

وهو الذي اختاره العلامة/ محمد بن صالح العثيمين.

واستدل بفعل ابن عمر (رضي الله عنهما)

فلو كان طالت به المدة لاستمر في القصر

وهو الذي تميل اليه

النفس.

⬅️ ثانيا: جمع الصلاة:

وهو على النحو التالي:

1️⃣ جمع الصلاة رخصة للمسافر وغير المسافر بإجماع العلماء،

فهو رخصة للمريض، والمسافر، وكذلك في حال المطر، والوحل،.....

2️⃣ الجمع للمسافر:

يُرَخص للمسافر جمع الصلاة بإجماع العلماء،

مع اختلافهم

في وقته،

فقيل إذا كان الإنسان مرتحلا،

أما عند إذا نزل فيقصر ولا يجمع،

والذي يظهر لي

أنه يُرَخص للمسافر أن يجمع في كل أحواله.

3️⃣ يُرَخص للمسافر إن عزم على السفر بعد دخول وقت الظهر مثلا

أن يجمع الظهر والعصر جمع تقديم،

وإن عزم على السفر قبل دخول وقت الظهر

فعلى المسافر أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر

ويجمعها جمع تأخير

لحديث معاذ بن جبل(رضي الله عنه): (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما) رواه أبو داود بإسناد صحيح.

◀️ ثالثا: الفرق بين الجمع والقصر:

1️⃣ الجمع رخصة بإجماع العلماء

أما القصر فهو إما سنة وإما واجب،

اي: أن القصر للمسافر هو المشروع،

بخلاف الجمع:

فهو رخصة.

2️⃣ يجوز الجمع في الحضر للمريض وفي حال المطر والوحل والحاجة،

◀️ أما القصر.

فلا يكون إلا عند السفر

فقط.

3️⃣ الجمع يبدأ من داخل البيت

بحيث إذا عزم المسافر على السفر بعد دخول وقت الظهر

جمع الظهر مع العصر في وقت الظهر جمع تقديم.

◀️ أما القصر فلا يجوز للإنسان أن يقصر الصلاة وهو لا يزال في بيته، حتى وإن عزم على السفر،

فلا يجوز للمسافر أن يبدأ قصر الصلاة إلا إذا خرج من قريته وترك الدور وراء ظهره،

4️⃣ الجمع يجوز للمسافر، والمريض، والمطر والوحل، والحاجة،

◀️ أما القصر فلا يجوز إلا للمسافر فقط.

وبالله التوفيق.

فتاوى ذات صلة