ما حكم وعقوبة ذنوب الخلوات خاصة مواقع التواصل؟

فتوى رقم 544 — عقيل المقطري — 27 فبراير 2025

السؤال

ما حكم وعقوبة ذنوب الخلوات خاصة مواقع التواصل؟

الجواب

ذنوب الخلوات ورد فيها حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يعلمَنَّ أقوامٌ من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله عز وجل هباءً منثورًا". قال ثوبان: "يا رسول الله، صفهم لنا، وجلهم لنا علنا، لأن لا نكون منهم ونحن لا نعلم". قال ﷺ: "إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها".

وواضح من خلال هذا الحديث أن عقوبة هؤلاء الناس، نسأل الله تعالى أن لا يجعلنا منهم، هي أنهم يأتون بأعمال يوم القيامة كأمثال الجبال، لكنه يجعلها الله ﷻ هباءً منثورًا، بمعنى أنهم لا يمتلكون من أعمالهم شيئًا، وليس لهم من حسناتهم بتلك الأعمال.

كما أن ذنوب الخلوات لها تأثير في حياة الإنسان في الدنيا، حيث لا يجد توفيقًا في حياته، وتكون حياته مليئة بالانتكاسات، وتكون حياته متعبة جدًا، وذلك بسبب هذه الذنوب التي يرتكبها. قال العلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "والحذر الحذر من الذنوب، خصوصًا ذنوب الخلوات، فإن المبارزة لله تعالى تُسقِط العبد من عينه سبحانه، فأصلح ما بينك وبينه في السر يصلح لك أحوالك في العلانية".

كذلك من الآثار في الدنيا أنه يخشى أن يفضحه الله تعالى في الدنيا، وكذلك يخشى أن يفضح يوم القيامة. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "اجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات". وقال العلامة ابن رجب الحنبلي: "خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة بين العبد وربه".

وصاحب هذه الذنوب يكون غير موفق في حياته، فتراه يعيش تائهاً، لا يدري إلى أين يذهب، وكلما طرق بابًا من أبواب الخير، وجده مسدودًا. نسأل الله تعالى أن يتوب علينا، والله أعلى وأعلم.

فتاوى ذات صلة