توفيت امرأة، ولها ولدان وبنت، وأوصت بثلث تركتها لأولاد أولادها الذكور ليدرسوا لها "قارئ لا يموت إلى قيام الساعة"، أي أن يتم تخصيص الثلث من التركة لتعليمهم القرآن الكريم. السؤال: هل تصح وصيتها لأولاد أولادها دون إجازة الورثة؟ علمًا بأن الورثة لم يُجيزوا الوصية (أي أنهم رافضون لها)، بينما الأولاد الموصى لهم متمسكون بها، ويُصرّون على آبائهم بتنفيذها. هل تكون وصيتها صحيحة بدون موافقة الورثة؟

فتوى رقم 579 — عقيل المقطري — 1 مارس 2025

السؤال

توفيت امرأة، ولها ولدان وبنت، وأوصت بثلث تركتها لأولاد أولادها الذكور ليدرسوا لها "قارئ لا يموت إلى قيام الساعة"، أي أن يتم تخصيص الثلث من التركة لتعليمهم القرآن الكريم.

السؤال:

هل تصح وصيتها لأولاد أولادها دون إجازة الورثة؟

علمًا بأن الورثة لم يُجيزوا الوصية (أي أنهم رافضون لها)، بينما الأولاد الموصى لهم متمسكون بها، ويُصرّون على آبائهم بتنفيذها.

هل تكون وصيتها صحيحة بدون موافقة الورثة؟

الجواب

أقول مستعيناً بالله سبحانه وتعالى: هذه المرأة المتوفاة أوصت بثلث تركتها لأبناء أبنائها الذكور كي يقرأوا لها القرآن ويجعلوا ثواب قراءتهم لجدتهم. هذا هو المقصود في هذه الوصية. على كل حال، العلماء في هذا الأمر لهم آراء مختلفة. فمنهم من يرى أن هذه الوصية ليست صحيحة، وذلك لأن مسألة قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت مختلف فيها بين أهل العلم. منهم من يجيز ذلك ومنهم من لا يجيزه.

وعلى افتراض أنها جائزة، وأن الثواب يصل بإذن الله تعالى، قياساً على بقية العادات الأخرى، فإن هذه الوصية حقيقة صحيحة. ولا يجوز للورثة أن يرفضوا تنفيذها لأنها صحيحة ولا تحتاج إلى إجازة الورثة، لأن للمتوفى الحق في أن يوصي بالثلث وأقل. لذا، فإن أبناء الأبناء يجب عليهم تنفيذ هذه الوصية.

المقصود بذلك من توفى وصى أولاده بأن يقرأوا القرآن لروح جدتهم، وأن يستمروا في ذلك إلى قيام الساعة. هكذا تكون الوصية، إلى قيام الساعة إلى يوم الدين، حتى ينقرض هذا النسل. فإذا كان هؤلاء الأبناء المقصود بهم أبناء الأبناء، وكانوا قادرين على حمل هذه الأمانة، فيجب عليهم القيام بها. أما إذا كانوا غير قادرين، فيجوز لهم التخلي عنها. وفي هذه الحالة، يجب على أبناء المتوفاة توجيه هذا الثلث إلى ما فيه خير لهذه المرأة لكي يصل لها الثواب. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة