إذا كان هناك شخص سافر إلى الخارج وأثرت عليه الديانات الأخرى وبدأ يقتنع بأن هناك أفكار عن الإسلام مخالفة كقوله بأن الإسلام دين قتال وحروب وبدأ يخالف حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو يقول ما هي الأدلة على أن الإسلام دين الحق لكن هو بنفسه مؤمن بالأركان وكل شيء. فهل يكون هذا الشخص ما زال مسلماً أو يُعد خارجاً عن الإسلام؟ وكيف نرد عليه بالأدلة؟

فتوى رقم 636 — عقيل المقطري — 3 مارس 2025

السؤال

إذا كان هناك شخص سافر إلى الخارج وأثرت عليه الديانات الأخرى وبدأ يقتنع بأن هناك أفكار عن الإسلام مخالفة كقوله بأن الإسلام دين قتال وحروب وبدأ يخالف حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو يقول ما هي الأدلة على أن الإسلام دين الحق لكن هو بنفسه مؤمن بالأركان وكل شيء.

فهل يكون هذا الشخص ما زال مسلماً أو يُعد خارجاً عن الإسلام؟

وكيف نرد عليه بالأدلة؟

الجواب

أقول مستعيناً بالله سبحانه وتعالى:

من خطورة العيش في بلاد الغرب، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، وقال: "ناراهما لا تتراءا ناراهما"، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه ضريبة البقاء في بلاد الغرب، خاصة الاندماج والاختلاط معهم، مما يسبب هذه الأفكار المختله وهذه التصورات الخاطئة عن الدين الإسلامي.

هنالك اليوم أناس كثر من الغربيين قد انفتحت أمامهم الحقيقة، وظهرت لهم، فدخلوا في دين الله أفواجاً عن اقتناع، وبدأوا يردون عن أولئك الذين يفترون على الإسلام بأنه دين قتال وحرب. الإسلام لم يأتِ من أجل القتل وسفك الدماء، إنما الحروب كانت لمصلحة عظمى، وهي أن يدخل الناس في دين الله تعالى، وحتى يسلموا من سخط الله تعالى وعذابه. فمن أجل ذلك نشبت الحروب، وليست الحرب هي الشيء الأول، ولكن هناك أمور أخرى كدخول الناس في الإسلام ودفع الجزية، فإن أبوا إلا القتال فيقاتلون.

الإسلام ليس دين قتال ولا دين حروب، بدليل أنه ليست هناك حروب عبثية أقامها المسلمون، وليس هناك حروب توسعية من أجل بسط الأرض ولا من أجل الثروات أو الملك إطلاقاً. حتى التوسع في الأرض يكون بهدف أن يكون الناس جميعهم مسلمين مؤمنين، لإنقاذهم من سخط الله وعذابه.

واليوم، هناك من ينادي من علماء الغرب الذين دخلوا في الإسلام، ويرى أن هذا الدين هو الدين الحق، لأنه جاء بالفضيلة والعدل، وجاء لإكرام المرأة، وجاء بكل الفضائل. للأسف الشديد، أن هذا الشخص صار ينادي بهذا الكلام الذي يسمعه من أعداء الدين.

إن الأزمات والنكبات التي حلت بالعالم بأسره إنما هي بسبب المخالفة لدين الله تعالى، سواء كان في جوانب التعامل بالربا أو جوانب الزنا أو جوانب اللواط والشذوذ الجنسي، وهكذا في كثير من المعاملات، وأيضاً الطغيان والظلم.

الإسلام جاء من أجل إبعاد العالم بأسره من هذه النكبات. للأسف الشديد، أن هذا الشخص صار في دينه رقة، ويخشى عليه أنه إذا استمر في هذا، أن تنطلي عليه تلك الشبه فيخرج من دين الحق، دين الله سبحانه وتعالى. وربما أوتي هذا الشخص من قبل جهله، فإنه جاهل وغير متحصن بدين الله تعالى، ولا يملك حصانة من تلك الشبه، فلذلك وقع في الشباك وفخاخ أولئك المعادين لدين الله تعالى.

وطالما أنه يصلي ويتكلم مثل هذا الكلام، فهو لا يزال فيه خير، ولكن يُخشى عليه الانزلاق أكثر. ولا شك أن هذا الشك والريب قد بدأ يتسرب إلى قلب هذا الإنسان، لما يقول: "ما هي الأدلة على أن دين الإسلام هو الحق؟".

نوصي هذا الأخ أو السائل بأن يطلع على الكثير من الكتب والمحاضرات والمناظرات الموجودة في المواقع، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي. يمكن أن يرسلها إلى هذا الشخص، ربما تكون سبباً في هدايته واستقامته. والله تعالى أعلى وأعلم.

فتاوى ذات صلة