هذا الشخص ارتكب ذنوبًا كثيرة، منها كبائر قبل سن البلوغ، لكنه يعلم أن الإنسان لا يُحاسب على الذنوب قبل البلوغ. أما بعد البلوغ، فقد ارتكب ذنبًا واحدًا كبيرًا، وهو سرقة مال عام كان في عهدة زميل له، وبعد ذلك تم التحقيق مع شخص آخر، لكنه لا يعرف مصيره، وعلم فقط أن الشكوك دارت حوله. بعد 8 سنوات من التوبة، لم يعد لهذا الفعل، لكنه يشعر بالندم والحيرة حول كيفية التكفير عن ذلك الذنب، خاصة أنه لا يملك المال لتعويضه، كما أن الشخص الذي كانت الأموال في عهدته قد توفي، ولم يبقَ له إلا معرفة المؤسسة الحكومية وبعض العاملين فيها. كما أنه يعاني من مشكلات مالية، وأحيانًا يعتمد على أموال إخوانه القُصَّر، سواء للأكل أو لتغطية نفقاته الشخصية والعلاجية، مما يجعله في صراع داخلي بين رغبته في القرب من الله وإحساسه بأن ذنوبه تمنعه من ذلك. --- الأسئلة: 1. هل التوبة تكفِّر جميع هذه الذنوب، بما فيها المال العام، دون الحاجة إلى إرجاعه؟ 2. إن كان يجب إرجاع المال، وهو لا يستطيع حاليًا، فكيف يمكنه التصرف؟ 3. كيف يرجع المال دون أن يفضح نفسه، خاصة أن المسؤول عنه قد تُوفي؟ 4. كيف يستطيع فتح صفحة جديدة مع الله، ويطمئن قلبه بقبول توبته؟ 5. هل المال الذي يأخذه من إخوانه القُصَّر بسبب الحاجة يُعتبر حرامًا، وكيف يُكفّر عنه؟ 6. كيف يزيد من إيمانه وعبادته رغم شعوره بأن ذنوبه تعيقه؟
فتوى رقم 638 — جميل معليف — 3 مارس 2025
السؤال
هذا الشخص ارتكب ذنوبًا كثيرة، منها كبائر قبل سن البلوغ، لكنه يعلم أن الإنسان لا يُحاسب على الذنوب قبل البلوغ. أما بعد البلوغ، فقد ارتكب ذنبًا واحدًا كبيرًا، وهو سرقة مال عام كان في عهدة زميل له، وبعد ذلك تم التحقيق مع شخص آخر، لكنه لا يعرف مصيره، وعلم فقط أن الشكوك دارت حوله.
بعد 8 سنوات من التوبة، لم يعد لهذا الفعل، لكنه يشعر بالندم والحيرة حول كيفية التكفير عن ذلك الذنب، خاصة أنه لا يملك المال لتعويضه، كما أن الشخص الذي كانت الأموال في عهدته قد توفي، ولم يبقَ له إلا معرفة المؤسسة الحكومية وبعض العاملين فيها.
كما أنه يعاني من مشكلات مالية، وأحيانًا يعتمد على أموال إخوانه القُصَّر، سواء للأكل أو لتغطية نفقاته الشخصية والعلاجية، مما يجعله في صراع داخلي بين رغبته في القرب من الله وإحساسه بأن ذنوبه تمنعه من ذلك.
---
الأسئلة:
1. هل التوبة تكفِّر جميع هذه الذنوب، بما فيها المال العام، دون الحاجة إلى إرجاعه؟
2. إن كان يجب إرجاع المال، وهو لا يستطيع حاليًا، فكيف يمكنه التصرف؟
3. كيف يرجع المال دون أن يفضح نفسه، خاصة أن المسؤول عنه قد تُوفي؟
4. كيف يستطيع فتح صفحة جديدة مع الله، ويطمئن قلبه بقبول توبته؟
5. هل المال الذي يأخذه من إخوانه القُصَّر بسبب الحاجة يُعتبر حرامًا، وكيف يُكفّر عنه؟
6. كيف يزيد من إيمانه وعبادته رغم شعوره بأن ذنوبه تعيقه؟
الجواب
1- التوبة فيما بينه وبين الله تقبل، ومن تاب وأحسن وصدق في توبته وتاب توبة نصوحًا، فإن توبته تُقبل إن شاء الله. لكن ما كان متعلقًا بالحقوق العامة أو الخاصة فلا تُكَفِّرها التوبة، ويلزم إرجاع الحقوق سواء كانت خاصة أو عامة.
2- يبقى في الذمة حتى يستطيع ويوصي في وصيته أن تُرجع الأموال إلى المكان الفلاني.
3- المسؤول عنه حقوق متعلقة بالجهة الحكومية وليس بالمستوى الخاص. إذا تحمل المسؤولية المسؤول الذي كان عنه، فيجب أن يُرجع المبلغ إلى ورثته، وإذا كان المتوفي لم يتحمل المبلغ وبقي للجهة الحكومية، فلا بد من إيصالها إلى الجهة الحكومية. كيف؟ هناك حوالات، هناك صناديق، بأي طريقة يستطيع أن يوصلها.
4- أهم مسألة هي حسن الظن بالله. إن أحسن الظن بالله تعالى، يقبل توبته. قال الله: "أنا عند ظن عبدي بي إذا ذكرني."فإن أحسن الظن بالله، فالله سيقبل توبته فيما كان بينه وبين الله. لا يسئ الظن ويقول: "ربي لا يقبل توبتي"، فهذا الشيطان يفرح بهذا النوع من الناس عندما يبقى يسئ الظن بالله أنه لن يقبل توبته. فالله لن يقبل توبته لأنه أساء الظن فيه. لذا يجب أن يحسن الظن بالله تعالى، ويفتح صفحة جديدة، ويكثر من الأعمال الصالحة والنوافل، ويتقرب إلى الله بكل شيء حتى يتجاوز الله عنه، ويتقبل توبته، ويوفقه للحسنات.
5- الله سبحانه وتعالى قد حدد على الوالي على اليتيم أنه إن كان غنيًا فلا يأكل منه شيئًا، وإن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف. لا يستغل، فلا يأخذ إلا للحالة الضرورية الماسة التي لا يستطيع تجاوزها. لكن على سبيل المثال، لا يجوز له أن يذهب ويشتري قاتًا أو سجائر أو أشياء من التحسينيات، لأنه مال أيتام. والله سبحانه وتعالى قد حذر "أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم النار، وسيصلون سعيرًا." فيجب التنبه لهذه المسألة.
6- الشطر الأول يزيدها بالعبادة، بالنوافل، بقراءة القرآن، بالصدقة، بقيام الليل. يستعين بالله سبحانه وتعالى في كل أوقاته، بالإستغفار. أما شعوره بأن ذنوبه تعيقه، فهذا سوء الظن، فيجب الانتباه لهذه المسألة. يحسن الظن بالله، ويرجع الحقوق، ويحسن الظن بالله، والله سبحانه وتعالى سيعلم صدق نيته في توبته. سيوفقه، والحسنة تجر صاحبتها، والسيئة تجر صاحبتها. لكن يجب أن يحسن الظن بالله، ويدعو الله، ويتقرب، ويخصع، وينكسر. والله تعالى سيتقبل. أسأل الله أن يتقبل منا جميعًا، ويعفو عنا جميعًا.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هو: هل يجوز تسمية اسم ملاك؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يجوز ولا حرج، فلا دليل على التحريم، ومن يقول بالمنع فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي من المعارضة.
جميل معليف — 16 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم من جامع زوجته من الخلف، ولكن في الفرج وليس في الدبر؟ جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام. ما دام الجماع للزوجة في موضع الولد فيجوز ولا حرج. المحرم هو الجماع في وقت الحيض أو في الدبر.
جميل معليف — 11 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل المرأة إذا احتلمت ولم ينزل منها المني، هل يجب عليها الغسل؟ جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام. إن وجدت البلل وجب الغسل.
جميل معليف — 11 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته امرأة تسأل: كانت في السابق على علاقة بأحد الأشخاص، وكانت تجهل عظم هذا الأمر وخطورته…
تتوب إلى الله، وتستر نفسها، وتندم على ما فعلت، ولا تعد لمثل ذلك، وتكثر من الاستغفار والعمل الصالح والصدقة. ويكفي بينها وبين صديقتها سلامة الصدر والسلام.
جميل معليف — 10 أغسطس 2026
صليتُ صلاة الظهر، وبعد الانتهاء من الصلاة قال لي أحد الأشخاص: إنني صليتُ ثلاث ركعات فقط. السؤال: فهل عليَّ إعادة الصلاة؟
إن كنت في شك من ذلك فيلزمك استكمال ركعة ثم تسجد للسهو. إن كنت متيقنًا أنك صليت أربعًا فلا يضرك شك غيرك.
جميل معليف — 28 يوليو 2026