تقول لي إحدى الأخوات: إن لديهن حلقة قرآن في مسجد للرجال، تبدأ من بعد صلاة العصر، ومنذ أن تأتيها الحيض لا تدخل المسجد وتُبطل حضور الحلقة، لأنها لا تصلّي، وقالوا لها: لا يجوز أن تدخل المسجد وهي لا تصلي، فتمتنع عن الدخول أسبوعًا كاملًا. هل هذا صحيح؟

فتوى رقم 1804 — أحمد الفقيه — 7 يوليو 2025

السؤال

تقول لي إحدى الأخوات: إن لديهن حلقة قرآن في مسجد للرجال، تبدأ من بعد صلاة العصر، ومنذ أن تأتيها الحيض لا تدخل المسجد وتُبطل حضور الحلقة، لأنها لا تصلّي،

وقالوا لها: لا يجوز أن تدخل المسجد وهي لا تصلي، فتمتنع عن الدخول أسبوعًا كاملًا.

هل هذا صحيح؟

الجواب

مسألة الحيض والنفاس مختلف فيها عند مجمع العلماء في ماذا يمنعان المرأة فالجمهور على أن المرأة تمتنع من الصلاة والصيام والطواف في البيت كذلك مس المصحف والقراءة منه والدخول في المسجد إلا بالعبور عبوراً بدون تلويثه إلخ...

وذهب ثلة من العلماء منهم الإمام ابن القيم وغيره إلى أن الحيض والنفاس في المرأة لم يصح شيء في عدم لمسها للقرآن ولم يصح شي في عدم دخولها للمسجد فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال لعائشة [ناوليني الخمرة من المسجد] أي الغطاء الذي يتغطى بها النبي ﷺ عند الصلاة، فقالت [يارسول الله إني حائض] قال [إن حيضتكِ ليست في يدك] فدخلت إلى المسجد وأتت بها فبين هذا الحديث أن العلة هي دم النجاسة فقط، وكان النبي ﷺ يجلس مع نسائه ويقراء القرآن وهو في حجرهن حُيض ولم يكن يمنعهن في الحيض إلا من الصلاه والصيام والطواف في البيت كما قال في الحديث [أفعلي كما يفعل الحاج غير ألا تطوفي في البيت] والصحيح في هذا أنه لا يوجد أي حديث صحيح ولا أي آية صريحة في البشر تمنع من مس المصحف بل قد ورد غير ذلك فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لأبي هريرة لما كان جُنباً وخنس منه [أين ذهبت يا أبى هريرة؟ قال كنت نجساً فذهبت فتطهرت فأتيت قال سبحان الله إن المؤمن لا يَنجُس حياً ولا ميتاً] والمؤمن هنا تُطلق على الذكر والأنثى وقوله تعالى﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾هذه الآية في حق الملائكة ولو كان في حق البشر لقال ﴿المتطهرين﴾الذي يفهل التطهر لكن ﴿المطهرون﴾ فهي صفة لازمة وهي من صفات الملائكة فلا يوجد أي دليل يمنع المرأة من مس المصحف ولا من قراءة القرآن ولا من زيارة المسجد مالم تلوث المسجد. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة