امرأة تسأل عن صحة طلاقها الأول وزواجها الثاني بناءً على الوقائع التالية: خلفية عن الطلقات السابقة: تقول السائلة إن زوجها كان يكثر من التهديد بالطلاق، ووفقاً لإفادتها، وقع الطلاق مرتين سابقتين كالتالي: * الطلقة الأولى: كانت طلاقاً معلقاً على شرط، حيث قال لها زوجها: "لو خرجتِ إلى بيت فلان فأنتِ طالق". وتؤكد السائلة أنها خرجت بالفعل إلى ذلك البيت، فوقع الطلاق. (ثم تمت المراجعة). * الطلقة الثانية: لم يتلفظ الزوج بالطلاق شفهياً، ولكنه كتب ورقة صريحة نصها: "أنا فلان، طلقت فلانة، وأنا بكامل عقلي". وعندما غادرت المنزل، لحق بها في اليوم التالي، ومزق تلك الورقة (وتقول السائلة إنه فعل ذلك "من أجل أن يخفي الدليل")، وقام بمراجعتها. واقعة الطلاق الثالث (محل الخلاف): بعد فترة من سوء المعاملة وطردها من المنزل، وفي خلاف ليلي، قام الزوج بكتابة ورقة صغيرة وأعطاها إياها، كتب فيها: "أنتِ طالق بالثلاث". (وتقول السائلة إن هذا الطلاق تم بورقة ومع شهود). غادرت الزوجة إلى بيت آخر. في اليوم التالي، جاء الزوج ومزق هذه الورقة أيضاً. الجماع بعد الطلاق الثالث: بعد يومين (48 ساعة) من كتابة ورقة "الطلاق بالثلاث"، أتى الزوج الأول إلى زوجته وجامعها. وعندما سألته عن ذلك، ادعى أن هذه "لم تكن الطلقة الثالثة". تقول السائلة إنها قبلت بالمعاشرة شفقةً على بناتها الثلاث. فترة ما بعد الجماع: مكثت الزوجة في بيتها فترة (ما اعتبرته هي العدة) لمدة ثلاثة أشهر، وخلال هذه الأشهر الثلاثة، هجرها الزوج تماماً ولم ينفق عليها ولا على بناتها. الزواج الثاني: بعد ستة أشهر من واقعة "الطلاق بالثلاث"، تقدم لها رجل آخر للزواج. تم عقد النكاح بواسطة أخيها (بصفته وكيلاً لها). الإشكال الحالي: عندما علم الزوج الأول بزواجها، اعترض بشدة، مدعياً أنها ما زالت زوجته ولم تطلق منه. حجته في ذلك أنه "جامعها بعد الطلاق"، ويعتبر هو أن هذا الجماع يلغي الطلاق أو يثبت المراجعة. الأسئلة المطروحة: * ما هو التوصيف الشرعي لقول الزوج المكتوب: "أنتِ طالق بالثلاث"؟ هل يقع طلاقاً بائناً بينونة كبرى لا رجعة فيه (باعتباره مكملاً للطلقتين السابقتين)، أم يقع طلقة واحدة رجعية؟ * بافتراض أن هذه الطلقة (الثالثة) جعلتها بائنة منه بينونة كبرى، ما حكم جماع الزوج لها بعد يومين من وقوعه؟ وهل هذا الجماع يُبطل الطلاق أو يُعتبر "مراجعة" شرعية؟ * بناءً على ما سبق، هل عقد زواجها الثاني من الرجل الآخر صحيح شرعاً أم يعتبر باطلاً؟ * ما حكم تركها لبناتها الثلاث (أكبرهن 12 عاماً) عند أبيهن (الذي تصفه بسوء المعاملة) بسبب زواجها وسفرها؟ وهل تعتبر آثمة شرعاً بهذا الترك؟

فتوى رقم 2313 — أحمد الفقيه — 2 نوفمبر 2025

السؤال

امرأة تسأل عن صحة طلاقها الأول وزواجها الثاني بناءً على الوقائع التالية:

خلفية عن الطلقات السابقة:

تقول السائلة إن زوجها كان يكثر من التهديد بالطلاق، ووفقاً لإفادتها، وقع الطلاق مرتين سابقتين كالتالي:

* الطلقة الأولى: كانت طلاقاً معلقاً على شرط، حيث قال لها زوجها: "لو خرجتِ إلى بيت فلان فأنتِ طالق". وتؤكد السائلة أنها خرجت بالفعل إلى ذلك البيت، فوقع الطلاق. (ثم تمت المراجعة).

* الطلقة الثانية: لم يتلفظ الزوج بالطلاق شفهياً، ولكنه كتب ورقة صريحة نصها: "أنا فلان، طلقت فلانة، وأنا بكامل عقلي". وعندما غادرت المنزل، لحق بها في اليوم التالي، ومزق تلك الورقة (وتقول السائلة إنه فعل ذلك "من أجل أن يخفي الدليل")، وقام بمراجعتها.

واقعة الطلاق الثالث (محل الخلاف):

بعد فترة من سوء المعاملة وطردها من المنزل، وفي خلاف ليلي، قام الزوج بكتابة ورقة صغيرة وأعطاها إياها، كتب فيها: "أنتِ طالق بالثلاث". (وتقول السائلة إن هذا الطلاق تم بورقة ومع شهود).

غادرت الزوجة إلى بيت آخر. في اليوم التالي، جاء الزوج ومزق هذه الورقة أيضاً.

الجماع بعد الطلاق الثالث:

بعد يومين (48 ساعة) من كتابة ورقة "الطلاق بالثلاث"، أتى الزوج الأول إلى زوجته وجامعها. وعندما سألته عن ذلك، ادعى أن هذه "لم تكن الطلقة الثالثة". تقول السائلة إنها قبلت بالمعاشرة شفقةً على بناتها الثلاث.

فترة ما بعد الجماع:

مكثت الزوجة في بيتها فترة (ما اعتبرته هي العدة) لمدة ثلاثة أشهر، وخلال هذه الأشهر الثلاثة، هجرها الزوج تماماً ولم ينفق عليها ولا على بناتها.

الزواج الثاني:

بعد ستة أشهر من واقعة "الطلاق بالثلاث"، تقدم لها رجل آخر للزواج. تم عقد النكاح بواسطة أخيها (بصفته وكيلاً لها).

الإشكال الحالي:

عندما علم الزوج الأول بزواجها، اعترض بشدة، مدعياً أنها ما زالت زوجته ولم تطلق منه. حجته في ذلك أنه "جامعها بعد الطلاق"، ويعتبر هو أن هذا الجماع يلغي الطلاق أو يثبت المراجعة.

الأسئلة المطروحة:

* ما هو التوصيف الشرعي لقول الزوج المكتوب: "أنتِ طالق بالثلاث"؟ هل يقع طلاقاً بائناً بينونة كبرى لا رجعة فيه (باعتباره مكملاً للطلقتين السابقتين)، أم يقع طلقة واحدة رجعية؟

* بافتراض أن هذه الطلقة (الثالثة) جعلتها بائنة منه بينونة كبرى، ما حكم جماع الزوج لها بعد يومين من وقوعه؟ وهل هذا الجماع يُبطل الطلاق أو يُعتبر "مراجعة" شرعية؟

* بناءً على ما سبق، هل عقد زواجها الثاني من الرجل الآخر صحيح شرعاً أم يعتبر باطلاً؟

* ما حكم تركها لبناتها الثلاث (أكبرهن 12 عاماً) عند أبيهن (الذي تصفه بسوء المعاملة) بسبب زواجها وسفرها؟ وهل تعتبر آثمة شرعاً بهذا الترك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أولاً: الطلاق ما دام تلفظ بالأولى وعلّقه بالخروج فخرجت، وقع الطلقة، والثانية بالكتابة، فهي تقع طلقة ثانية بعد المراجعة.

والثالثة: أنه كتب ورقة صغيرة، وقال: "أنتِ طالق"، وأعطاها، فهذه طلقة ثالثة، والأصل فيها أنها ما كانت تمكنه من نفسها بعد الطلقة الثالثة، فهذا إثم ولا ينبغي، والأصل أنه كان لا يكون، لكن قد وقع، فالإثم يلحق من كان يعرف أنه لا يجوز بعد الطلقة الثالثة أن يجامعها.

الأمر الثاني: جماعه لها هو معصية، ويُعرف إذا أنه بعد الثالثة، فهو *زنى*، ولا يجوز له أن يجامعها، فقد عصى الله معصية كبيرة، وهي ليست زوجته، وإن وقع عليها، فهذا الوقوع *زنى* وليس زواجاً، ما دام قد طلقها ثلاث طلقات.

زواجها من الزوج الثاني صحيح، ولا إشكال فيه، وخاصة بعد ستة أشهر، قد انقضت مدتها، ما دامت وهي *حائل* (ليست حاملاً)، عدّتها ثلاث حيض، فإن طهرت، صح لها أن تتزوج، ولا إشكال في ذلك مطلقاً.

والأصل في الزوج الأول هذا أن تُعاقبه المحكمة.

مادامت وهي قد تطلقت، فلا يجوز أن تبقى معه، لا من أجل بناتها ولا غيره، وهو يتحمّل مسؤوليتهن.

وهي قد سقطت حضانتها بزواجها من غيره، وليست آثمة في ذلك، فهو يتحمّل الإثم، هو الذي طلّقها، وقد صارت ثلاث طلقات، لا يجوز له إرجاعها.

وما حدث بعد الطلقة الثالثة، إن كان يعرف أنها بعد الطلقة الثالثة، فيُعاقب على ذلك، يُعاقبه القاضي، والله أعلم.

فتاوى ذات صلة