شيخنا الفاضل، هناك شخص يسأل فيقول: أنا أعمل في الصين في مكاتب وسيطة بين البائع والمشتري. فعندما يطلب مني المشتري بضاعة معيّنة، أُبلغه بأنني سأأخذ أتعابي بنسبة محددة — مثل 3% أو 4% من قيمة البضاعة — أو بأي طريقة أخرى نتفق عليها بحيث يدفع لي مقابل عملي. ولكن ظهر لي أن بعض الوسطاء يأخذون العمولة من الطرفين: من المشتري، ومن البائع أيضًا. والسؤال هو: هل يجوز لي أن آخذ عمولتي — أي أتعابي مقابل عملي — من البائع والمشتري معًا؟ أم يجب أن أكتفي بالأخذ من أحدهما فقط، كأن آخذ من المشتري مثلًا أو من البائع؟ وهل يُعدّ الأخذ من كليهما حلالًا أم حرامًا؟

فتوى رقم 2438 — أحمد الفقيه — 3 ديسمبر 2025

السؤال

شيخنا الفاضل، هناك شخص يسأل فيقول:

أنا أعمل في الصين في مكاتب وسيطة بين البائع والمشتري. فعندما يطلب مني المشتري بضاعة معيّنة، أُبلغه بأنني سأأخذ أتعابي بنسبة محددة — مثل 3% أو 4% من قيمة البضاعة — أو بأي طريقة أخرى نتفق عليها بحيث يدفع لي مقابل عملي.

ولكن ظهر لي أن بعض الوسطاء يأخذون العمولة من الطرفين: من المشتري، ومن البائع أيضًا.

والسؤال هو:

هل يجوز لي أن آخذ عمولتي — أي أتعابي مقابل عملي — من البائع والمشتري معًا؟ أم يجب أن أكتفي بالأخذ من أحدهما فقط، كأن آخذ من المشتري مثلًا أو من البائع؟ وهل يُعدّ الأخذ من كليهما حلالًا أم حرامًا؟

الجواب

ما دمتَ وسيطًا لأحد الطرفين - سواء البائع أو المشتري - فإن *نسبتك تكون من الطرف الذي وكّلك فقط*. فأنت وكيل، ولا يجوز لك أخذ فلسٍ واحد من الطرف الآخر.

فإذا كنت وسيطًا للمشتري، يجب أن تكون ناصحًا وأمينًا له. وإذا اتفقت معه على نسبة معينة، فلا يجوز لك أخذ عمولة من البائع، لأن ذلك *يُعد خيانة للأمانة*.

البائع لا يعطيك عمولة إلا مقابل مصلحة له، كاستمرارك في شراء سلعته أو رفع السعر، ما يضيع حق المشتري.

حتى لو لم يكن هناك مصلحة واضحة، تبقى هذه خيانة لأنك تعاملت مع المشتري كوكيل، والوكيل حكمه كحكم المالك. فهل ترضى أن تُعامل بهذه الطريقة لو كنت مشتريًا؟

قطعًا لا.

ولو علم المشتري أنك تأخذ من الطرفين، لعدّ ذلك خيانة، وقد يشك في صدقك أو دقتك في المواصفات. لذا:

- *يحرم على الوسيط (للمشتري) أن يأخذ عمولة من البائع أيضًا.*

- وإن أعطاه البائع عمولة أو هدية *بدون اتفاق مسبق*، فالمستحق لها هو المشتري، وليس الوكيل.

- الوكيل لا يستحق إلا *نسبته المتفق عليها فقط*.

*والله أعلم.*

*(هذه الإجابة تفريغ من مقطع صوتي أجاب به الشيخ).*

فتاوى ذات صلة