أثناء إمامتي للناس في الصلاة؛ بعد أن كبّرت للإحرام وقع في نفسي خاطر بأنني قد أكون على غير وضوء، مع أنني لا أتذكر إطلاقًا أنني أحدثت أو نقضت وضوئي قبل الصلاة، إلا أنّ نفسي كانت تميل إلى احتمال أنني لست على وضوء. ورغم ذلك أكملت الصلاة بالناس. فما الذي يجب عليّ فعله الآن تجاه نفسي أولًا، وتجاه المصلين الذين صلّوا خلفي، علمًا بأنني لا أعرفهم جميعًا، وأعرف فقط واحدًا أو اثنين من أصل نحو ثلاثين شخصًا؟

فتوى رقم 2487 — أحمد الفقية — 19 ديسمبر 2025

السؤال

أثناء إمامتي للناس في الصلاة؛ بعد أن كبّرت للإحرام وقع في نفسي خاطر بأنني قد أكون على غير وضوء، مع أنني لا أتذكر إطلاقًا أنني أحدثت أو نقضت وضوئي قبل الصلاة، إلا أنّ نفسي كانت تميل إلى احتمال أنني لست على وضوء. ورغم ذلك أكملت الصلاة بالناس.

فما الذي يجب عليّ فعله الآن تجاه نفسي أولًا، وتجاه المصلين الذين صلّوا خلفي، علمًا بأنني لا أعرفهم جميعًا، وأعرف فقط واحدًا أو اثنين من أصل نحو ثلاثين شخصًا؟

الجواب

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

أمّا بعد:

السؤال يقول: إنّه صلى بالناس، ودخل في نفسه الشك: هل هو ناقضٌ للوضوء أم لا؟

الأصل إذا كنتَ متوضئًا أنّك على وضوء، وهذا هو الأصل، وعليك أن تدع الشك؛ لأنّ الإنسان يعمل بالأصل حتى يأتي ناقضٌ بيقين.

فإن قلتَ: أنا متوضئ، هل أحدثتُ بعد هذا الوضوء أم لا؟ وأنت شاكّ؛ فالشك يُترك جانبًا، وتواصل على أنك على وضوء، وخلاص، واترك الشك.

والعكس: إذا كان الأصل أنّك غير متوضئ، وتقول: هل توضأتُ أم لم أتوضأ؟ فالأصل أنّك على غير وضوء.

وهكذا، يُترك الشك جانبًا.

وعلى فرض أن إنسانًا صلى بالناس، ثم ترجّح لديه بعد ذلك أنّه كان على غير وضوء، أو أنّه أحدث بناقض؛ فصلاة الناس صحيحة، وصلاته هو باطلة.

فالناس لا تبطل صلاتهم لأن صلاة الإمام باطلة.

ولو أنّ إنسانًا كذب على الناس وقال إنّه متوضئ وهو غير متوضئ، وصلى بالناس؛ فصلاة الناس صحيحة، لقوله ﷺ:

«إن أحسن فلكم وله، وإن أساء فلكم وعليه».

يعني: إساءته ونقصه ونقضه للوضوء لا ترجع إلا عليه، أمّا الناس فصلاتهم صحيحة.

والله أعلم.

(هذه الإجابة تفريغ من مقطع صوتي أجاب به الشيخ).

فتاوى ذات صلة