يا شيخ،عندي صاحبٌ كان جالسًا عند أبيه وله خالته (زوجة أبيه الثانية)، فقال إن زوجته تريد السفر، لكن أباه منعه وقال: "ممنوع تسافر زوجتك إلا بعد أن تدخل وتدرس"،مع العلم أن لها أقارب لم تزرهم منذ سنتين تقريبًا. فهل يجوز لأبي أن يمنع زوجتي من أي شيء،سواء سفر أو خروج، وأنا راضٍ عن زوجتي؟ وهل يجوز لأبي أن يتحكم بي كيفما شاء؟ وهل يجوز لخالتي(زوجة أبي) أن تتحكم بزوجتي في خروجها أو دخولها، مع العلم أن زوجتي قد استأذنت مني وأنا راضٍ عنها؟ وما الواجب عليَّتجاه أبي؟ وما الواجب على أبي تجاهي؟ مع العلم أنه إذا جاء أحد من إخوة زوجتي وأراد أن يأخذها قبل أن أدخل الدراسة ـ والدراسة غير محددة بوقتٍمعين ـ حلف عليَّ أبي أن أطلقها، وكان صاملًا، والمسدس فوق رأسي، وهددني أنه إن لم أطلقها فسيرميني. ما رأيك يا شيخنا الحبيب؟

فتوى رقم 2564 — خالد الباردة — 1 يناير 2026

السؤال

يا شيخ،عندي صاحبٌ كان جالسًا عند أبيه وله خالته (زوجة أبيه الثانية)، فقال إن زوجته تريد السفر، لكن أباه منعه وقال:

"ممنوع تسافر زوجتك إلا بعد أن تدخل وتدرس"،مع العلم أن لها أقارب لم تزرهم منذ سنتين تقريبًا.

فهل يجوز لأبي أن يمنع زوجتي من أي شيء،سواء سفر أو خروج، وأنا راضٍ عن زوجتي؟

وهل يجوز لأبي أن يتحكم بي كيفما شاء؟

وهل يجوز لخالتي(زوجة أبي) أن تتحكم بزوجتي في خروجها أو دخولها، مع العلم أن زوجتي قد استأذنت مني وأنا راضٍ عنها؟

وما الواجب عليَّتجاه أبي؟

وما الواجب على أبي تجاهي؟

مع العلم أنه إذا جاء أحد من إخوة زوجتي وأراد أن يأخذها قبل أن أدخل الدراسة ـ والدراسة غير محددة بوقتٍمعين ـ حلف عليَّ أبي أن أطلقها، وكان صاملًا، والمسدس فوق رأسي، وهددني أنه إن لم أطلقها فسيرميني.

ما رأيك يا شيخنا الحبيب؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،وبعد:

فإن الله تعالى قرر مبدأ العدل بين الزوجين،فقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فجعل للمرأة حقوقًا كما عليها واجبات، يُرجع في تقديرها إلى ما جرى به العرف الصحيح، ومن أعظم ذلك حفظ كرامتها واحترام مشاعرها.

ومن حقوق الزوجة الشرعية:صلتها بأهلها وزيارتهم، وهذا حق ثابت لها، يقدَّر بقدره المعروف عرفًا من غير إفراط ولا تفريط، ولا يجوز منعها منه دون مسوغ شرعي معتبر.

ولا يحل للزوج،فضلًا عن الأب أو زوجة الأب، أن يمنعها من حقوقها الشرعية، أو أن يوقع عليها ظلمًا أو تعديًا، فإن ذلك من الظلم المحرم، وقد تقرر شرعًا أنه: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وأن حدود الطاعة إنما تكون في المعروف، كما قال النبي ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف».

وإكراه الوالد ولده على تطليق زوجته بسبب تمسكها بحقوقها الشرعية،وبهذه الصورة من الضغط والإجبار، يُعد ظلمًا وعدوانًا، ولا يصح الطلاق إذا صدر حال الإكراه المعتبر شرعًا؛ لانتفاء الرضا والاختيار.

ومع ذلك،فإن على الابن أن يبرَّ والديه، ويحسن إليهما، ويطيعهما في غير معصية، ويبذل جهده في الإصلاح واحتواء الخلاف بالمعروف، من غير ظلم ولا تعدٍّ على حقوق الزوجة التي كفلها الشرع.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة