ما حكم من يتكلم مع الله؟ كأن يجلس مثلًا على سريره ويشكو لربه ما في نفسه وما يحدث له في هذه الحياة، دون دعاء بشكل مباشر، فقط كلام وشكوى ومحاولة عرض ما في النفس والقلب لله، وذلك مع التزام الأدب في الكلام مع الله أثناء الشكوى له، إلا أنه كلام عادي وعامي. فهل هناك ضوابط؟

فتوى رقم 2737 — خالد الباردة — 2 فبراير 2026

السؤال

ما حكم من يتكلم مع الله؟

كأن يجلس مثلًا على سريره ويشكو لربه ما في نفسه وما يحدث له في هذه الحياة، دون دعاء بشكل مباشر، فقط كلام وشكوى ومحاولة عرض ما في النفس والقلب لله، وذلك مع التزام الأدب في الكلام مع الله أثناء الشكوى له، إلا أنه كلام عادي وعامي.

فهل هناك ضوابط؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الشكوى إلى الله تعالى عبادة مشروعة، فعلها الأنبياء عليهم السلام. قال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام:

﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.

ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في دعائه بعد خروجه من الطائف:

«اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي…».

وأخبر الله تعالى في كتابه بسماعه لشكوى المرأة التي رفعت أمرها إليه، بقوله:

﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.

فالشكوى إلى الله تعالى عبادة مشروعة، ولها ضوابط شرعية، من أهمها:

أولًا: التزام حسن الأدب في الألفاظ عند مناجاة الله تعالى، واختيار ما يليق بخطابه سبحانه، مع اجتناب الألفاظ التي تدل على التسخط، أو القنوط، أو الاعتراض على القضاء، ولا يُشترط أن تكون الألفاظ بلغة فصحى؛ فاللهجة العامية التي يقدر عليها صاحبها قد تكون أبلغ في المناجاة ورفع الشكوى إلى الله.

ثانيًا: اقتران الشكوى بحسن الظن بالله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:

«أنا عند ظن عبدي بي»، فهو السميع لكل شكوى، والكاشف لكل بلوى.

ثالثًا: اليقين بأن ما قدَّره الله لعبده فهو خير له، وإن خفي وجه الخير، مع الرضا بحكمه والتسليم لقضائه.

نسأل الله أن يرزقنا حسن الأدب معه، وأن يفرج كربنا أجمعين.

فتاوى ذات صلة