ما حكم من يتسحّر أو يشرب الماء مع الأذان، وما حكم صيامه؟

فتوى رقم 2749 — رياض بن فرج بن عبدات — 3 فبراير 2026

السؤال

ما حكم من يتسحّر أو يشرب الماء مع الأذان، وما حكم صيامه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أقول وبالله التوفيق: فإن أذان الفجر إما أن يكون قبل دخول وقت الفجر أو بعده؛ فإن كان الأول، وهو قبل دخول وقت الفجر فلا حرج؛ لأن الله تعالى يقول: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]. وإن كان الأذان بعد دخول وقت الفجر فإنه يحرم الأكل والشرب مع الأذان؛ كونه مخالفًا لأمر الله في الآية السابقة؛ إذ الأذان متيقن أنه بعد دخول الوقت، وهو الأمر الذي جعل الشارع يجعل نية الصيام في جزء من الليل لعسر اقترانها بأول الوقت. وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) في سنن أبي داود، فمن أهل العلم من قال: إنه ليس صحيحًا، كما أنه يخالف القياس المضطرد في حرمة الأكل بعد دخول وقت الصوم. وعلى افتراض صحته فهو محمول محامل عدة، منها: أنه حمل على الأذان الأول الذي يؤذن بليل وليس على أذان الفجر الثاني، وأنه حمل على الأذان المشكوك في طلوع الفجر لا على ما يدل عليه، وما كان مشكوكًا الأصل فيه الاحتياط؛ لحصول تحقق براءة الذمة من عهدة التكليف لا التساهل. وعليه فإن من كان جاهلًا وأكل وشرب مع الأذان يلزمه الإمساك هذا اليوم والقضاء وجوبًا، وإن كان متعمدًا فهو آثم، ويلزمه الإمساك والتوبة والقضاء، والإكثار من الاستغفار والطاعات. وفقكم الله. وكتبه: أ.د. رياض بن فرج بن عبدات.

فتاوى ذات صلة