السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجل طلّق زوجته طلقتين — بحسب قوله — وكانت الطلقة الأولى بلفظٍ صريح، ثم راجعها بوثيقة. ثم وقعت الطلقة الثانية بوثيقة وأمام شهود، وبعدها راجعها بحضور شهود أيضًا، لكن أهل الزوجة لم يقبلوا هذه المراجعة بحجة أن الطلقة تُعدّ الثالثة، وأخرجوا لها فتوى بأن الطلاق نهائي. وبعد انتهاء العدة غادرت الزوجة إلى بلد أهلها، وقام أهلها بتزويجها من رجلٍ آخر بعقد زواج، وذلك اعتمادًا على تلك الفتوى. وبعد مدة تقارب شهرين عادت الزوجة إلى زوجها الأول، بحجة أنها قد تطلّقت من الزوج الثاني. والزوج الأول يؤكد أنه لم يطلّق زوجته إلا طلقتين فقط، وأنه لم يصدر حكم من المحكمة بثبوت الطلاق النهائي، ولم يُستدعَ إلى أي جهة قضائية، وأن زواجها من الرجل الثاني كان بناءً على فتوى فقط. وعليه يسأل الزوج عن الأحكام التالية: 1. هل يُعدّ عقد الزواج الذي تمّ مع الزوج الثاني صحيحًا أم باطلًا؟ 2. هل يجوز للزوجة أن تعود إلى الزوج الأول دون عقدٍ جديد؟ 3. وإذا عادت إليه، فهل تبقى في عصمته على ما بقي من عدد الطلقات، أم تُحسب عليها ثلاث طلقات؟ أفيدونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.
فتوى رقم 2845 — أحمد الفقيه — 14 فبراير 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رجل طلّق زوجته طلقتين — بحسب قوله — وكانت الطلقة الأولى بلفظٍ صريح، ثم راجعها بوثيقة. ثم وقعت الطلقة الثانية بوثيقة وأمام شهود، وبعدها راجعها بحضور شهود أيضًا، لكن أهل الزوجة لم يقبلوا هذه المراجعة بحجة أن الطلقة تُعدّ الثالثة، وأخرجوا لها فتوى بأن الطلاق نهائي.
وبعد انتهاء العدة غادرت الزوجة إلى بلد أهلها، وقام أهلها بتزويجها من رجلٍ آخر بعقد زواج، وذلك اعتمادًا على تلك الفتوى. وبعد مدة تقارب شهرين عادت الزوجة إلى زوجها الأول، بحجة أنها قد تطلّقت من الزوج الثاني.
والزوج الأول يؤكد أنه لم يطلّق زوجته إلا طلقتين فقط، وأنه لم يصدر حكم من المحكمة بثبوت الطلاق النهائي، ولم يُستدعَ إلى أي جهة قضائية، وأن زواجها من الرجل الثاني كان بناءً على فتوى فقط.
وعليه يسأل الزوج عن الأحكام التالية:
1. هل يُعدّ عقد الزواج الذي تمّ مع الزوج الثاني صحيحًا أم باطلًا؟
2. هل يجوز للزوجة أن تعود إلى الزوج الأول دون عقدٍ جديد؟
3. وإذا عادت إليه، فهل تبقى في عصمته على ما بقي من عدد الطلقات، أم تُحسب عليها ثلاث طلقات؟
أفيدونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد؛
*السؤال الأول:* أن الزوج طلق طلقتين، وكلاهما متخللة رجعة، وكلاهما موثق. فالطلقة الثالثة هل الزوجة تثبتها أم أنها تقول إنها طلقتان فقط؟
فإن كان الجميع متحقق بأنها طلقتين فقط، وقد راجع في الثانية -الزوج قد راجع- ولكن الزوجة لم ترجع، أو جلست فترة ثم ذهبت بيت أهلها؛ فهي ما تزال زوجته وعلى عصمته، فيكون الزواج الثاني باطل، وتعود إلى الأول بدون أي عقد لأنها في عصمته أصلاً، والعقد الثاني هذا كان بشبهة أنها قد طلقت ثلاثًا وقد انتهت العدة من الطلقة الثالثة.
لكن ينظر هذه الطلقة الثالثة من الذي قال بها؟
وهل عليها شهود أم لا؟
فهذه مسألة في غاية الخطورة.
*الأمر الثاني:* إذا كان فعلاً قد تحققت ثلاث طلقات للزوجة مع تخلل الرجعة، فقد صارت بائنًا منه ولا يجوز له المراجعة عند ذلك.
وعليه؛ فإن انتهاء العدة من الطلقة الثالثة وخروجها من عنده هذا هو الصواب، وكونها بعد أن تنتهي عدتها تتزوج بزوج آخر لا مانع من ذلك.
وكونها طلقت من الثاني وانتهت عدتها بدون أن يراجعها، فينبغي للزوج الأول أن يتقدم كخاطب ويتم بعقد جديد ومهر جديد، ما دام والطلقات ثلاث، ولا يجوز أن ترجع بدون عقد إذا كانت الطلقات قد حسبت ثلاثًا؛ فلا بد من عقد جديد ومهر جديد، وهو زواج جديد أصلاً بعدما طلقها الزوج الثاني وانتهت العدة منه.
وإذا كانت طلقتان فقط وقد راجع في الثانية ولم يأتو بها أو ذهبت في بيت أهلها ثم حسبوا لها عدة ثم زوجوها بعد ذلك، فهي ما تزال في عصمة الزوج الأول، وعليه فرجوعها للزوج الأول يكون بدون عقد.
أما إذا قد كانت ثلاث، فرجوعها إلى الزوج الأول بدون عقد يعتبر زنى.
و إذا بطل الزواج الثاني ورأوا أن الأول ما زالت المرأة في عصمته باعتبار أنه راجعها وهي جلست قدر العدة ومشت وهي ما زالت في عصمته، فلا تحتاج من الثاني أن يطلقها أصلاً؛ لأن هذا الزواج أصلاً هو باطل من أساسه.
وإنما لم يقم عليه الحد لكونه فيه شبهة فقط.
ولذلك ترجع وإذا اكتشفوا أن الأول قد راجعها وجلست قدر العدة وتزوجت بشخص آخر واكتشفوا أنها ما زالت في عصمة الزوج الأول، تخرج من الزوج الثاني بدون أي عدة.
هي ليست عدة، وإنما هي تمكث عند الزوج الأول فترة إذا كان جامعها في ذلك الطهر حتى يتبين هل هي حامل أم ليست بحامل، ولو بحيضة واحدة.
*والله أعلم.*
فتاوى ذات صلة
زلت عليَّ يمين طلاق على زوجتي وأنا غاضب؛ حيث قلت لها: "حرام طلاق ما عاد تلمسي جوالي وشحن البطارية أقل من 30%". أنا لم…
الـحـمـد لـلـه والـصـلاة والـسـلام عـلـى رسـول الـلـه وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن، هـذا الـسـائـل يـقـول: حـلـفـت عـلـى زوجـتـي بـالـحـرام والـطـلاق أن لا تـلـمـس تـلـفـونـي والـشـحـن أقـل مـن 30%، وهـو لا يـقـصـد هـنـا الـطـلاق وإنـمـا يـحـلـف، فـهـذه يـمـيـن يـكـفـرهـا بـإط
أحمد الفقيه — 22 أغسطس 2026
لدينا إحدى البنات تطلب الطلاق بسبب تقصير الزوج مادياً ومعنوياً، وانقطاع التواصل بينهما لعدم وجود الألفة، حيث إنها تمكث…
الـحـمـد لـلـه، والـصـلاة والـسـلام عـلـى رسـول الـلـه، وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن. أمـا بـعـد: هـذا الـزوج الـذي انـقـطـع عـن زوجـتـه ثـلاث سـنـيـن، فـمـن حـقـهـا بـعـد مـرور سـنـتـيـن أن تـطـالـب بـالـفـسـخ، ولـهـا الـحـق فـي الـمـحـكـمـة أن تـفـسـخ لـعـدم وجـوده، بـتـضـرر
أحمد الفقيه — 22 أغسطس 2026
السلام عليكم يا شيخ، سؤالي عن المعاشات والإكراميات حق الوالد إلّي يستلمها من الدولة أبوي مات قبل جدي، وجدي مات بعده…
الـحـمـد لـلـه والـصـلاة والـسـلام عـلـى رسـول الـلـه وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن. أمـا بـعـد: الأصـل فـي الـراتـب أن يـكـون لـمـن كـان يـنـفـق عـلـيـهـم... هـذا الـشـهـيـد أو الـمـيـت. سـواء راتـب أو إكـرامـيـات، فـهـي لـمـن كـان يـنـفـق عـلـيـهـم. هـذا الأمـر الأول. فـإن كـ
أحمد الفقيه — 22 أغسطس 2026
ماحكم شخص قال لابنته حرام وطلاق ما تفعلي كذا وفعلت وقالها وقت مشكلة وغضب ولم يستحضر النية أنها يمن إلا متأخر ما الحكم…
"الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين. بلا شكٍ ولا ريب أنه لما يقولُ لابنته: «حرام وطلاق ما تفعلي كذا أو كذا»؛ هو يقصدُ يحلفُ عليها، هذه يمين. هذه يمينٌ يُكفِّرُها بإطعامِ عشرةِ مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع فيصوم ثلاثةَ أيام. والل
أحمد الفقيه — 20 أغسطس 2026
استشهد ابن ولديه راتب، هل يقسم، والنظام في اليمن أنه يقسم كإعاشة للورثة، فهل تعطى الأم نصيبها منه مع العلم أن الأب يقوم…
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، أما بعد: نقولُ وباللهِ التوفيق: أولاً: الأبُ عليه الصرفة سواءً كان في راتب للابن أو ما فيش راتب للابن، فعليهِ أن يصرفَ على زوجتهِ التي هي أمُ الشهيد؛ يعني يصرف عليها بالمعروف، "لِينفِق ذو سَعةٍ
أحمد الفقيه — 20 أغسطس 2026