أعمل في محل عصائر طبيعية، ويضطرّنا واقع السوق في كل محلات المملكة إلى إيهام الزبائن بأن الفاكهة طازجة (وهي مجمّدة)، وبأنها بدون سكر (ونحن نضيفه). الصدق مع الزبون يؤدي إلى هروبه إلى محلات تمارس نفس الخداع، أو فصلي من العمل من قبل صاحب المحل. فهل عليَّ إثم في هذا الكذب الممنهج الذي أصبح ضرورة للبقاء في العمل؟ علمًا بأنه لا توجد لدي مهنة أخرى، وقد تنقّلت من محل إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى خلال 5 سنوات، وكلها نفس الأسلوب والغش مع الزبون.

فتوى رقم 3007 — أحمد الفقيه — 3 مارس 2026

السؤال

أعمل في محل عصائر طبيعية، ويضطرّنا واقع السوق في كل محلات المملكة إلى إيهام الزبائن بأن الفاكهة طازجة (وهي مجمّدة)، وبأنها بدون سكر (ونحن نضيفه).

الصدق مع الزبون يؤدي إلى هروبه إلى محلات تمارس نفس الخداع، أو فصلي من العمل من قبل صاحب المحل.

فهل عليَّ إثم في هذا الكذب الممنهج الذي أصبح ضرورة للبقاء في العمل؟

علمًا بأنه لا توجد لدي مهنة أخرى، وقد تنقّلت من محل إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى خلال 5 سنوات، وكلها نفس الأسلوب والغش مع الزبون.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

اعلم يا أخي -وفقك الله- في هذه المسألة، وهو ممارسة الخداع مع الزبائن في أن الفاكهة في العصائر طازجة، وأنه لا يوجد سكر، وأن هذا الأمر قد شاع وغلب في الناس وفي العاملين في كل المدن، وإذا لم تفعل ذلك كان المصير فصلك من العمل ولا مهنة لك غيرها.

فأولًا أقول لك: الغش هذا لا مبرر له في الشريعة أبدًا؛ لأن النبي ﷺ يقول:*«من غشنا فليس منا»،* وفي رواية:*«من غش»،* سواء غشنا أو غش غيرنا؛ لأن الصدق والمعاملة الصادقة هذا هو شعار الإسلام.

الأمر الثاني: إذا كان الأمر هذا شائعًا، يسعك أن تسكت، وأن تقول - يصنع هذا غيري وأنا أبيعه، أو غير ذلك من الأمور الذي يكون فيها سعة، أو استخدام المعاريض والتورية في هذا الأمر مؤقتًا فقط إلى أن تجد لك عملًا آخر، وتحاول أن تحسن صنعة أخرى.

أما أن تستمر في هذا، فالاستمرار هو لدفع الحاجة والضرورة الشديدة إلى أن تجد عملًا ليس فيه هذا الأمر. إذًا؛ أنت تسكت وتقول لهم - أي كلام، "أيه فيه الفاكهة" وتسكت بعد ذلك، أو - أنك لا تنطق بالكذب وبالغش.

والأفضل -ما دام والمسألة فيها غش- أن تبتعد عنها، تحاول قدر الإمكان أن تجد لنفسك عملًا ولو غير العصائر، أن ولو تغسل الصحون، ولو كذا، أفضل لك من أن تغش الناس وتخبرهم بما ليس بواقع، فنعتبر البقاء في هذا العمل -مع وجود الغش- هو من باب أكل الميتة للمضطر فقط، وعلى الرغم الميتة حرام لكنها تجوز للمضطر لأنه لا يجد غيرها في ذلك الوقت.

وعليه؛ فأنت تحاول أن تجد لنفسك عملًا آخر - قدر الإمكان، ولو في هذا الأمر، إلا أنه يكون في غير التعامل مع الزبائن، فهذا -يعني- خير لك، وأعذر لك عند الله سبحانه وتعالى،

*والله أعلم.*

فتاوى ذات صلة