قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [سورة محمد] بعض الناس يستدل بهذه الآية بأن الله استبدل العرب والمسلمين في هذا الزمان بالفرس وإيران، فهم الذين يواجهون اليهود والنصارى، وأهل السنة نائمون. ويستدلون بتفسير القرطبي للآية: بأن الرسول ﷺ أشار إلى سلمان الفارسي وقال: «هذا وقومه»، ويقصد النبي بذلك: ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. هذا الكلام أحدث فتنة عند كثير من الناس، فبدأ كثير من أهل السنة يعتقدون أن الشيعة الروافض والفرس وإيران على حق. 👆 وهذا السؤال متعلق بالحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

فتوى رقم 3110 — ياسر الصغير — 17 مارس 2026

السؤال

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾

[سورة محمد]

بعض الناس يستدل بهذه الآية بأن الله استبدل العرب والمسلمين في هذا الزمان بالفرس وإيران، فهم الذين يواجهون اليهود والنصارى، وأهل السنة نائمون.

ويستدلون بتفسير القرطبي للآية: بأن الرسول ﷺ أشار إلى سلمان الفارسي وقال:

«هذا وقومه»،

ويقصد النبي بذلك: ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.

هذا الكلام أحدث فتنة عند كثير من الناس،

فبدأ كثير من أهل السنة يعتقدون أن الشيعة الروافض والفرس وإيران على حق.

👆 وهذا السؤال متعلق بالحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

راجعت تفسير القرطبي، والحديث الذي ذكره السائل بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أشار إلى سلمان الفارسي وقال: «من هذا وقومه؟!» ذكر هذه الرواية القرطبي، وقال: رواه الترمذي، وقال عنه الترمذي: هذا حديث ضعيف غريب الإسناد (المجلد ١٦/٢٥٨). وما دامت الرواية ضعيفة فلا حجة فيها، بل أكثر العلماء على تضعيفه.

وقد جاءت عدة تفسيرات لقوله تعالى: "ويستبدل قوماً غيركم"، ذكر الماوردي منها ثلاثة أقوال: الأول: أنهم أهل اليمن وهم الأنصار. الثاني: أنهم الفرس. الثالث: أنهم من شاء من سائر الناس، وهذا هو المعنى الذي يستقيم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وعلى فرض صحة الرواية، مجاراةً مع هذا القول، فإنما المراد التخويف فقط، وإلا فلا يوجد من هو أفضل من الصحابة ولا مثلهم! وعليه، لا دليل للمستدل بالحديث لبيان ضعفه.

وفي الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا، فنحن ضد إيران وضربها بالصواريخ على دول الخليج، وضد دعم وعربدة إيران للحوثيين في اليمن، ودعمهم لتقويض السلم الاجتماعي والخروج على الدستور اليمني وثوابت الشعب اليمني.

وبالمقابل، نحن مع إيران المسلمة الرافضية ضد أعداء الإسلام والمسلمين، اليهود والنصارى، أمريكا وإسرائيل. ففي هذه الحالة يضطر الفقيه أن يوازن ما بين أخف الشرين وأهون المفسدتين، وليس من مصلحة المسلمين هزيمة أو القضاء على إيران أمام دول الاستكبار العالمي، فلابد من وجود من يردعها في المنطقة، حتى وإن كانوا كفاراً لا رافضة مبتدعون!

فتاوى ذات صلة