السلام عليكم أنا دائمًا أكره الكذب بكل أشكاله، وأحاول ألا يدخل الكذب في حياتي ولا في حياة أبنائي، لكن مع زوجي أكذب بشكل كبير؛ لأنه دائمًا يحرمني من كل شيء، لا أعرف منه كسوة، وإذا مرضت لا يعالجني ولا يهتم بأي شيء أحتاجه، يمنعني حتى أن أشتري لنفسي، بل إذا عرف أن معي مالًا أخذه، وهذه حاله منذ تزوجنا. هو يصرف علينا وهو فقير، وليس معه إلا راتب الجنود الذي لا يأتي إلا بعد معاناة، على كل حال أضطر أن أكذب عليه بأنه ليس معي مال، لكني أصرف على نفسي وعلى الأولاد وأدرسهم وأعالجهم؛ لأنه يذهب إلى الجبهة ولا أعرف منه فلسًا واحدًا، ويتركنا على هذه الحالة. فأضطر أن أكذب عليه، أو أعطيه سلفًا على أنها ليست لي، وكلما احتاج أفعل نفس الشيء حتى لا أضطر أن أبحث من أين أستلف له، يعني أجعلها إذا احتاج أو احتجت؛ لأني خرجت أبحث عن عمل وأكذب عليه في مقدار الراتب حتى أستطيع أن أبقي لنا شيئًا. لكني خائفة من الكذب، هل سأهلك بسببه؟ ماذا أفعل؟

فتوى رقم 3216 — رياض بن عبدات — 8 أبريل 2026

السؤال

السلام عليكم

أنا دائمًا أكره الكذب بكل أشكاله، وأحاول ألا يدخل الكذب في حياتي ولا في حياة أبنائي، لكن مع زوجي أكذب بشكل كبير؛ لأنه دائمًا يحرمني من كل شيء، لا أعرف منه كسوة، وإذا مرضت لا يعالجني ولا يهتم بأي شيء أحتاجه، يمنعني حتى أن أشتري لنفسي، بل إذا عرف أن معي مالًا أخذه، وهذه حاله منذ تزوجنا.

هو يصرف علينا وهو فقير، وليس معه إلا راتب الجنود الذي لا يأتي إلا بعد معاناة، على كل حال أضطر أن أكذب عليه بأنه ليس معي مال، لكني أصرف على نفسي وعلى الأولاد وأدرسهم وأعالجهم؛ لأنه يذهب إلى الجبهة ولا أعرف منه فلسًا واحدًا، ويتركنا على هذه الحالة.

فأضطر أن أكذب عليه، أو أعطيه سلفًا على أنها ليست لي، وكلما احتاج أفعل نفس الشيء حتى لا أضطر أن أبحث من أين أستلف له، يعني أجعلها إذا احتاج أو احتجت؛ لأني خرجت أبحث عن عمل وأكذب عليه في مقدار الراتب حتى أستطيع أن أبقي لنا شيئًا.

لكني خائفة من الكذب، هل سأهلك بسببه؟ ماذا أفعل؟

الجواب

[بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا الأمين، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: أقول وباللّه التّوفيق:

الأصل تحريم الكذب، ولا يُستثنى منه إلّا ما دلّ عليه الدّليل، وقد ثبت التّرخيص في حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: ( ليس الكذّاب الّذي يصلح بين النّاس، ويقول خيرًا وينمي خيرًا)... ( ولم أسمع يرخّص في شيء ممّا يقول النّاس كذب إلّا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين النّاس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها) أخرجه مسلم. وهذا الترخيص مقيّد بقدر الحاجة؛ كونه ضرورة والضرورة تقدّر بقدرها، ولا يجوز التّوسّع فيها، ويكون ذلك لتحقيق الألفة والمودّة، دون مخادعة في منع ما عليه، أو عليها، أو أخذ ما ليس له، أو لها، وإسقاط حقّ أو أكل مال، والأولى التّورية واستعمال المعاريض.

وأمّا إذا قصّر الزّوج في النّفقة الواجبة، فللزّوجة أن تأخذ من ماله بالمعروف قدر كفايتها وكفاية ولدها، لحديث هند بنت عتبة رضي الله عنها أنّها قالت: إنّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلّا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (متّفق عليه) .

كما لا يجوز للزّوج أن يأخذ من راتب زوجته أو مالها شيئًا إلّا بإذنها ورضاها؛ لأنّ مالها ملكٌ خالصٌ لها، وما اكتسبته من كسبٍ أو راتبٍ فهو حقّها، لا يحلّ لأحدٍ أخذه بغير طيب نفسٍ منها، والنّفقة لها واجبة على الزّوج ولو كانت غنيّة.

حاصل القول: لا يجوز الكذب لإسقاط الحقوق أو أكل الأموال، ويجوز بقدر ما تتحقّق به المصلحة في المعاشرة دون ظلم لأحد الزّوجين أو الأولاد، ومع الحاجة يجوز أخذ الحقّ والنّفقة من الزّوج دون علمه، لكن بالمعروف، ولا يحلّ للزّوج أخذ شيء من مال الزّوجة إلّا بطيب نفس منها.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة