بيتنا بجانب المسجد، ولا يفصل بيننا إلا موقف سيارات، ونحن نصلي جماعةً مع الإمام لأننا نسمع أداء الصلاة كاملاً عبر المكبرات؛ حيث إننا إذا صلينا فرادى نرتبك من صوت المسجد. فهل صلاتنا صحيحة؟

فتوى رقم 3263 — رياض بن عبدات — 14 أبريل 2026

السؤال

بيتنا بجانب المسجد، ولا يفصل بيننا إلا موقف سيارات، ونحن نصلي جماعةً مع الإمام لأننا نسمع أداء الصلاة كاملاً عبر المكبرات؛ حيث إننا إذا صلينا فرادى نرتبك من صوت المسجد. فهل صلاتنا صحيحة؟

الجواب

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا الأمين، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: أقول وباللّه التّوفيق:

يشترط لصحّة الاقتداء: العلم بانتقالات الإمام برؤيةٍ أو سماع، وتحقّق الاجتماع الحسّي المعتبر شرعًا، مع إمكان المتابعة. وفي ذلك تفصيل:

أوّلاً: إذا جمع الإمام والمأموم مسجدٌ واحد: صحّت القدوة، ولو بعدت المسافة أو حالت الأبنية أو أُغلق الباب، بشرط إمكان المرور والوصول إلى الإمام عرفًا.

ثانيًا: إذا كانا خارج المسجد: اشترط ألّا تزيد المسافة بينهما أو بين كلّ صفّين عن ثلاثمائة ذراع تقريبًا، وألّا يوجد حائل مانع كجدار أو باب مغلق أو مردود أو شبّاك يمنع الاستطراق، ولا يضر تخلّل شارع ونحوه إذا جمعهم فضاء متّصل؛ لأنه لا يُعد حائلًا عرفًا.

ثالثًا: إذا كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه: اعتُبرت المسافة من آخر المسجد، مع اشتراط الاتّصال وعدم الانقطاع بحائل. قال الشّافعي رحمه الله: "قد صلّى نسوة مع عائشة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حجرتها، فقالت: لا تصلّين بصلاة الإمام؛ فإنّكنّ دونه في حجاب". أخرجه البيهقي. ولم يكن بين منزلها والمسجد إلّا سور المسجد؛ لأن باب منزلها كان ينفذ إليه.

رابعًا: مع اختلاف العلوّ والسّفل: تُشترط المحاذاة العرفيّة، وتأخّر المأموم قليلاً، مع إمكان المتابعة والعلم بانتقالات الإمام.

حاصل القول: من كان بيته منفصلًا عن المسجد بموقف سيارات، ولا اتصال صفوف، ولا رؤية معتبرة، فإنّ صلاته جماعة لا تصحّ؛ لأنّ السماع وحده لا يحقّق معنى الاجتماع؛ إذ حقيقته اتّصال حسي أو عرفيّ مع إمكان المتابعة بشروطه المعتبرة شرعًا.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة