السلام عليكم يا شيخ، قبل اثني عشر عامًا، أختي الكبرى سلفتني مبلغًا من المال لتساعدني في زواجي، وبعد فترة تطلقت أختي وبدأت تقسو في تصرفاتها، والآن بعد اثني عشر سنة طلبت أن أعمل لها سندًا عند القاضي أن في ذمتي لها المال، رغم أنها سامحتني، وزوجي لا يرضى أن يعمل، ولا أملك ريالًا واحدًا، والآن تضايقني وتدعو عليَّ كلما اجتمعنا، وتسب وتقذف بالكلام، رغم أنني ذكرتها أنها سامحتني، فترد وتقول: غيرت رأيي. ما عليَّ فعله؟ وهل أنا مأثمة؟

فتوى رقم 3361 — أحمد الفقيه — 2 مايو 2026

السؤال

السلام عليكم يا شيخ،

قبل اثني عشر عامًا، أختي الكبرى سلفتني مبلغًا من المال لتساعدني في زواجي، وبعد فترة تطلقت أختي وبدأت تقسو في تصرفاتها، والآن بعد اثني عشر سنة طلبت أن أعمل لها سندًا عند القاضي أن في ذمتي لها المال، رغم أنها سامحتني، وزوجي لا يرضى أن يعمل، ولا أملك ريالًا واحدًا، والآن تضايقني وتدعو عليَّ كلما اجتمعنا، وتسب وتقذف بالكلام، رغم أنني ذكرتها أنها سامحتني، فترد وتقول: غيرت رأيي.

ما عليَّ فعله؟ وهل أنا مأثمة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالأئمة ومنهم الأئمة الأربعة، أنه لا يجوز الرجوع في الهبة مطلقاً، إلا استثناء عند بعض المذاهب إلا هبة الوالد لولده، وبشروط إذا لم تُغير، إذا لم يقصد بها الإضرار، إذا كذا إلى آخره. أما غير ذلك فلا يجوز الرجوع في الهبة، وقد ورد في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه»، أي يأكل القيء بعدما يتقيأ ويخرج الطعام من بطنه عبر فمه يرجع يأكله مرة ثانية، فهذا التشبيه كما قال ابن حجر في شرح البخاري، هذا التشبيه يفيد التحريم؛ لأن أكل الرجيع محرم لأنه نجس، ولذلك ليس له الحق من يطالب بعد أن أعطى هبة لشخص آخر، وسواء صرفها أو غيرها أو بقت كما هي بعد أن استلمها الطرف الآخر، هذه الهبة لا يجوز له الرجوع فيها أصلاً ، ولا يعطاها، وليس على الإنسان في هذا أي إثم إذا مثلاً رجع في هبته وقال له أنا ما أحل لك ما أعطيتك هبة وكذا، لا يقبل منه هذا الكلام ولا يستمع لكلامه، فإن الهبة هنا كما قلنا جمهور العلماء الذين منهم الأئمة الأربعة وغيرهم أنه على حرمة الرجوع في الهبة، وقد شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالكلب، وهذا التشبيه والعياذ بالله يدل على التحريم في الرجوع، وإذا صمم أنه يريد أن يرجع فلا يعطى وليس على الإنسان أي إثم،

*والله أعلم.*

فتاوى ذات صلة