لديّ "بنت خال" (ابنة أخ أمي)، وهي امرأة كبيرة في السن مقاربة لعمر أمي. لقد نشأنا معها منذ الصغر، وكانت تكثر من زيارة والدتي وزيارتنا جميعاً؛ حيث عاصرتنا وجالستنا منذ أن كانت أعمارنا تقارب 14 عاماً، وحتى يومنا هذا وقد تجاوزنا سن العشرين. وبسبب فارق السن ومكانتها العالية في قلوبنا، أصبحنا ننظر إليها بمثابة الأم تماماً. وقد أصبحنا نناديها بـ "يا خالتي" (وليس يا بنت خالي)، فهل يجوز ذلك؟ وأيضاً أصبحنا نقبلها على الرأس واليد، فهل هذا يجوز أيضاً؟ من حيث النداء: هل يجوز لنا شرعاً، من باب التوقير والاحترام، أن نناديها بلفظ "يا خالتي" بدلاً من "بنت خالي"، بالنظر إلى فارق السن ومكانتها التي تشبه مكانة الأم لدينا؟ من حيث السلام والملامسة: ما حكم السلام عليها مصافحةً، وتقبيل رأسها أو يدها، كما هو المعتاد في أعرافنا توقيراً للكبار والوالدين، مع العلم أنها من الناحية النسبية (ابنة خال) وليست خالة؟

فتوى رقم 3706 — أحمد الفقيه — 20 يونيو 2026

السؤال

لديّ "بنت خال" (ابنة أخ أمي)، وهي امرأة كبيرة في السن مقاربة لعمر أمي. لقد نشأنا معها منذ الصغر، وكانت تكثر من زيارة والدتي وزيارتنا جميعاً؛ حيث عاصرتنا وجالستنا منذ أن كانت أعمارنا تقارب 14 عاماً، وحتى يومنا هذا وقد تجاوزنا سن العشرين. وبسبب فارق السن ومكانتها العالية في قلوبنا، أصبحنا ننظر إليها بمثابة الأم تماماً.

وقد أصبحنا نناديها بـ "يا خالتي" (وليس يا بنت خالي)، فهل يجوز ذلك؟ وأيضاً أصبحنا نقبلها على الرأس واليد، فهل هذا يجوز أيضاً؟

من حيث النداء: هل يجوز لنا شرعاً، من باب التوقير والاحترام، أن نناديها بلفظ "يا خالتي" بدلاً من "بنت خالي"، بالنظر إلى فارق السن ومكانتها التي تشبه مكانة الأم لدينا؟

من حيث السلام والملامسة: ما حكم السلام عليها مصافحةً، وتقبيل رأسها أو يدها، كما هو المعتاد في أعرافنا توقيراً للكبار والوالدين، مع العلم أنها من الناحية النسبية (ابنة خال) وليست خالة؟

الجواب

الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ.

السَّائِلُ يَقُولُ: لَهُ ابْنَةُ خَالٍ كَبِيرَةٌ فِي السِّنِّ مُقَارِبَةٌ لِأُمِّهِ، وَتَرَبَّوْا عَلَى احْتِرَامِهَا كَأُمِّهِمْ؛ لِطَعْنِهَا فِي السِّنِّ، فَهَلْ يَجُوزُ مُصَافَحَتُهَا وَتَقْبِيلُ يَدِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَمْ لَا؟

فَالْجَوَابُ:

أَوَّلًا: ابْنَةُ الْخَالِ لَيْسَتْ مِنَ الْمَحَارِمِ الْمُحَرَّمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فِي السِّنِّ، فَلَا يَجُوزُ لَمْسُهَا، أَوِ التَّقْبِيلُ لَهَا، وَإِنَّمَا يَبَرُّ بِهَا كَأُمِّهِ؛ يُحْسِنُ إِلَيْهَا، يَنْفَعُهَا، يُعْطِيهَا، جَمِيعُ أَنْوَاعِ الِاحْتِرَامِ وَالتَّوْقِيرِ، مَا دَامَتْ هِيَ مِنَ الْمَحَارِمِ -لَكِنْ لَيْسَتْ مِنَ الْمَحَارِمِ الْمُحَرَّمَةِ. ، فَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ.

أَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْ يُنَادِيَهَا بِـ "يَا خَالَةُ" أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذَا جَائِزٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ؛ فَالْعَرَبُ وَفِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِشَكْلٍ عَامٍّ، تُنَادَى الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ "يَا خَالَةُ"، وَيُنَادَى الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ "يَا عَمُّ"، وَهَذَا مَعْلُومٌ حَتَّى فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا مَانِعَ مِنَ الْمُنَادَاةِ، لَكِنْ هَذِهِ الْمُنَادَاةُ لَا تُغَيِّرُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي الَّتِي هِيَ لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ أَنْ تَكُونَ مَحْرَمًا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا نَنْضَبِطُ بِالشَّرْعِ مَعَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ،

*وَاللهُ أَعْلَمُ.*

فتاوى ذات صلة