السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت عدتها، ثم أعادها بعقدٍ جديد. فإذا طلَّقها بعد العقد الجديد، فهل تُحسب هذه الطلقة هي الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؟ أم أن العقد الجديد يجعل الطلقتين السابقتين كأنهما لم تكونا، ويكون له حق مراجعتها؟ وما حكم الطلقتين الأوليين بعد انقضاء العدة ثم العقد الجديد؟ وجزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3792 — إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني، عندي سؤال:

رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت عدتها، ثم أعادها بعقدٍ جديد.

فإذا طلَّقها بعد العقد الجديد، فهل تُحسب هذه الطلقة هي الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؟

أم أن العقد الجديد يجعل الطلقتين السابقتين كأنهما لم تكونا، ويكون له حق مراجعتها؟

وما حكم الطلقتين الأوليين بعد انقضاء العدة ثم العقد الجديد؟

وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّق الرجل زوجته طلقتين، ثم انتهت عدتها من الطلقة الثانية، ثم أعادها إليه بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ جديد، فإنها (تَرْجِعُ إِلَيْهِ بِمَا بَقِيَ) من عدد الطلاق، ولا يمحو العقد الجديد الطلقتين السابقتين.

ثانيًا: الضابط الفقهي في حكم الطلقات السابقة؛ أنَّ (الطَّلْقَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَا تَسْقُطَانِ) بانقضاء العدة ولا بالعقد الجديد من الزوج نفسه؛ لأن الطلاق السابق محسوب عليه، والعقد الجديد لا يهدم ما مضى من الطلاق. وإنما الذي يُرجع المرأة إلى زوجها بعد الثلاث هو نكاح زوجٍ آخر على الوجه الشرعي المعتبر.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة والمهمة؛ أنَّه بناءً على ما سبق، إذا طلّقها بعد العقد الجديد طلقةً أخرى، فهي (الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ)، وتبين منه (بَيْنُونَةً كُبْرَى)، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، ثم يفارقها الزوج الثاني بعد دخولٍ حقيقي، وتنتهي عدتها.

بناء على ما تقدم

الذي أفتي به:

1. العقد الجديد من نفس الزوج لا يهدم ما مضى من الطلاق، والطلقتان الأوليان لا تسقطان بانقضاء العدة ولا بالعقد الجديد.

2. تعود المرأة إلى زوجها بالعقد الجديد بما بقي له من عدد الطلاق، وهو في هذه الحالة (طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ) فقط.

3. إذا طلقها الطلقة القادمة فهي (الثَّالِثَةُ)، وتقع بها البينونة الكبرى، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة صحيحاً ويدخل بها ثم يفارقها.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة