السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا. وأذهب إلى مكان العمل فأبقى هناك خمسة أيام، ثم أرجع إلى بيتي في مأرب فأمكث ثلاثة أيام، ثم أعود مرة أخرى إلى مكان العمل، وهكذا باستمرار. فهل يشرع لي قصر الصلاة في مكان العمل؟ وهل أقصر أيضًا في مأرب، أم يكون القصر في السفر فقط؟
فتوى رقم 3817 — إسماعيل السلفي — 9 يوليو 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا.
وأذهب إلى مكان العمل فأبقى هناك خمسة أيام، ثم أرجع إلى بيتي في مأرب فأمكث ثلاثة أيام، ثم أعود مرة أخرى إلى مكان العمل، وهكذا باستمرار.
فهل يشرع لي قصر الصلاة في مكان العمل؟ وهل أقصر أيضًا في مأرب، أم يكون القصر في السفر فقط؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالمسافة المذكورة، وهي نحو 120 كيلومترًا، تُعد مسافة سفر عند جماهير أهل العلم، فيشرع لك قصر الصلاة في الطريق ذهابًا وإيابًا، بعد مفارقة عمران مأرب، حتى تصل إلى مكان عملك، وكذلك عند رجوعك من مكان العمل حتى تدخل عمران مأرب.
قال الله تعالى: "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصر الصلاة في أسفاره، والقصر رخصة شرعية مرتبطة بحال السفر.
أما في مأرب، فلا تقصر الصلاة؛ لأنها بلد إقامتك، وفيها بيتك وأهلك، فأنت فيها مقيم، لا مسافر، والواجب عليك إتمام الصلاة فيها.
وأما مكان العمل، فإن كنت تعلم أنك ستقيم فيه خمسة أيام، إقامة مستقرة معتادة، فقول جمهور الفقهاء، وهو الأحوط في حقك، أنك تتم الصلاة فيه ولا تقصر؛ لأن من نوى الإقامة في بلد أربعة أيام فأكثر، غير يومي الدخول والخروج، فإنه يأخذ حكم المقيم عند الجمهور، فلا يترخص بالقصر في محل إقامته.
فإن كانت الأيام الخمسة يدخل فيها يوم الوصول ويوم الخروج، ولا تتم لك أربعة أيام إقامة صافية، فالمسألة أوسع، لكن ما دامت الإقامة في مكان العمل متكررة ومنظمة، فالإتمام في محل العمل أبرأ للذمة، وأبعد عن الخلاف.
وأما أثناء الطريق بين مأرب ومكان العمل، فأنت مسافر، فيشرع لك القصر. وإذا صليت خلف إمام مقيم في الطريق أو في مكان العمل، فالواجب أن تتم معه؛ لأن المسافر إذا ائتم بمقيم أتم صلاته.
ومن القواعد الفقهية في هذه المسألة: المشقة تجلب التيسير، والرخص تناط بأسبابها، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فحيث وجدت حقيقة السفر شُرع القصر، وحيث وجدت الإقامة المعتادة رجع الحكم إلى الأصل، وهو الإتمام.
وخلاصة الفتوى: تقصر الصلاة في الطريق بين مأرب ومكان العمل ذهابًا وإيابًا بعد مفارقة العمران، ولا تقصر في مأرب؛ لأنها بلد إقامتك. أما مكان العمل، فإن كنت تقيم فيه خمسة أيام إقامة مستقرة، فالأحوط، وهو قول جمهور الفقهاء، أن تتم الصلاة فيه، ولا تقصر.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة: فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى ا
إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026
هل يجوز طلب الطلاق من الزوج إذا كان كذّابًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالكذب خُلُق محرّم وقبيح، وهو من أسباب فساد البيوت، وذهاب الثقة بين الزوجين، وضياع الحقوق؛ قال الله تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"*، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى
إسماعيل السلفي — 15 يوليو 2026
يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف. أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنف
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّ
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
أنا زوجة محرومة من التعامل الحسن؛ فزوجي لا يحترمني ولا يحترم أهلي، ويسبني ويشتمني وأهلي دائماً على أبسط الأشياء…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياك الله أختي الكريمة، وفرَّج همكِ، وأصلح حال زوجكِ. مسألتكِ هذه من النوازل الأسرية التي تتزاحم فيها حقوق الزوجية مع الضرر الواقع على الزوجة، وتحتاج إلى حكمة وموازنة، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026