حكم السكوت عن الظالم (مثل الحوثي)، أو التكلم عنه بمداهنة وأنت عنده خوفاً من بطشه؟ فهل يُعد هذا خضوعاً له والعياذ بالله؟ وما حكم السكوت عن كلمة الحق أمام الحكومة الشرعية مع وجود السرقة والغش وغير ذلك؟

فتوى رقم 3856 — احمد الفقيه — 16 يوليو 2026

السؤال

حكم السكوت عن الظالم (مثل الحوثي)، أو التكلم عنه بمداهنة وأنت عنده خوفاً من بطشه؟ فهل يُعد هذا خضوعاً له والعياذ بالله؟ وما حكم السكوت عن كلمة الحق أمام الحكومة الشرعية مع وجود السرقة والغش وغير ذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يقول هنا السؤال: حكم السكوت عن الظالم أو التكلم عنه بمداهنة وهو عنده يعني يخاف منه أو من بطشه، هل يعد هذا خضوعًا؟ وهذا السكوت يعني غير شرعي؟

والجواب: ان يعني السكوت إذا خاف الإنسان على نفسه لا بأس به، يجوز للإنسان أن يجهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول للظالم: "يا ظالم"، ويجوز للإنسان أن يسكت خوفًا إذا كان يخاف على نفسه -يعني- خوفًا -يعني- شديدًا، أو على أهله أو ولده، فهذا له أن يسكت وأن يأخذ بالرخصة.

وكذلك إذا تكلم بكلام فيه مداهنة له خوفًا على نفسه؛ لعلمه أن هذا الشخص ظالم وجبار، لو قال الحق فإنه سيؤذيه أذى بالغًا، ولا يعد ذلك من الخضوع لغير الله ما دام وقلبه مطمئن بالإيمان بالله ومعرفة الحق، وأنه لو قدر على الجهر به لجهر، فهذا إن شاء الله لا يعد من الشرك ولا يعد من الفسق، وإنما ربما في حال الإباحة، مثلما أُجبر عمار بن ياسر على قول الكفر وعلى سب النبي صلى الله عليه وسلم تحت وطأة التعذيب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف تجد قلبك؟" قال: أجده -يعني- مطمئنًا بالإيمان، قال: "فإن عادوا فعد"، أي: إذا عادوا أرادوا قتلك أو تعذيبك فلا بأس أن تقول كلمة الكفر وغيرها، وهو معفو عنه في هذه الحالة والله أعلم.

أما مسألة السكوت عن -مثلاً- الحكومات التي تعطي مساحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تؤذي الإنسان في نفسه أو أهله أو عرضه أو ولده، فالأصل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو واجب لهم وخاصة مع وجود السرقة والغش وغير ذلك. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم عدوًا من غيركم، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

فتاوى ذات صلة