أنا طالب أسكن مع زملاء، وزارنا شخص وتطاول في مجلسنا على الدين الإسلامي، وطعن في الصحابة الكرام بألفاظ قذرة، وأنكر الجهاد وهجا خالد بن الوليد رضي الله عنه. قمت بالرد عليه وانصرفت، وقاطعتُه تماماً منذ ذلك الحين؛ فامتنعت عن السلام عليه ومجالسته والأكل معه. لكن أحد زملائي يلومني ويرى أن موقفي فيه "تشدد وتطرف"، ويقول إن المقاطعة لا تجوز طالما لن يُفتح الموضوع مجدداً، مستدلاً بأن القرآن يأمر بترك مجلس اللغو والعودة إليه إذا تغيّر الحديث. والسؤال بارك الله فيكم: ما حكم هجر ومقاطعة من يطعن في الدين والصحابة والامتناع عن السلام عليه؟ وهل موقفي هذا تشدد؟ ما الرد الشرعي على استدلال زميلي بآيات اعتزال مجلس اللغو والعودة إليه بعد تغيّر الحديث؟

فتوى رقم 3859 — طاهر صلاح — 16 يوليو 2026

السؤال

أنا طالب أسكن مع زملاء، وزارنا شخص وتطاول في مجلسنا على الدين الإسلامي، وطعن في الصحابة الكرام بألفاظ قذرة، وأنكر الجهاد وهجا خالد بن الوليد رضي الله عنه.

قمت بالرد عليه وانصرفت، وقاطعتُه تماماً منذ ذلك الحين؛ فامتنعت عن السلام عليه ومجالسته والأكل معه. لكن أحد زملائي يلومني ويرى أن موقفي فيه "تشدد وتطرف"، ويقول إن المقاطعة لا تجوز طالما لن يُفتح الموضوع مجدداً، مستدلاً بأن القرآن يأمر بترك مجلس اللغو والعودة إليه إذا تغيّر الحديث.

والسؤال بارك الله فيكم:

ما حكم هجر ومقاطعة من يطعن في الدين والصحابة والامتناع عن السلام عليه؟ وهل موقفي هذا تشدد؟

ما الرد الشرعي على استدلال زميلي بآيات اعتزال مجلس اللغو والعودة إليه بعد تغيّر الحديث؟

الجواب

الـحـمـد لله والـصـلاة والـسـلام عـلـى رَسـُول الله وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن و بـعـد.

فـ هـذا الـدِفـاع عـن أصـحـاب الـرسـول صلى الله عـلـيـه وسـلـم وعـن الـديـن واجـب شـرعـي.

أَسـأل الله عـز وجـل أن يـكـتـبَ أجـرك عـلـى مـثـل هـذا الـصـنـيـع.

وبـالـنـسـبـة لـلـهِـجـران والـمـقـاطـعـة؛

هـذه مـسـألـة مـصـلـحـيـة تـعـود لـلـمـصـلـحـة، إن كـان امـتـنـاعـك عـن كـلامـه ومـقـاطـعـتـه تـمـامـا سـيـردعـه أو يـردع أمـثـالـه عـن أن يـقـعـوا فـي الـديـن أو فـي أصـحـاب رسـول الله؛ فـالـمـقـاطـعـة خـيـر ولا إشـكـال، حـتـى لـو هـجـرتـه طـول الـحـيـاة؛ لأن لـهـا غـرض وفـائـدة.

أمـا إذا كـانـت الـمـقـاطـعـة لا يـتـرتـب عـلـيـهـا فـائـدة، بـل الـرجـل يُـصِـر عـلـى مـا هـو فـيـه، وربـمـا فـي كـلامـه سـبـب لـلـتـلـطـف بـه وإعـادتـه إلـى الـخـيـر؛ فـأنـت تـقـدر هـذا بـحـسـب الـحـال، تـنـظـر مـا هـو الأصـلـح بـحـسـب الـحـال وتـفـعـلـه إن شـاء الله عـز وجـل،

*والله اعـلـم.*

فتاوى ذات صلة