أنا وأخي نعمل، وكنا نعطي والدنا كامل رواتبنا باعتباره المسؤول عن الأسرة، لكن والدنا لا ينفق إلا جزءًا يسيرًا جدًا على البيت، ولا يدخر شيئًا لزواج أخي الأعزب، ولا ينفق على العلاج عند الحاجة، بينما يصرف معظم المال على القات، والشيشة، والإنترنت، وأمور غير ضرورية. كما أن والدي -أسأل الله أن يهديه- مقصر جدًا في دينه؛ فلا يكاد يصلي إلا صلاة الجمعة أحيانًا، وقد يتركها أيضًا في بعض الأسابيع، ولا نراه يحافظ على الصلوات المفروضة، وقد حاولنا نصحه مرارًا بالدعاء والكلمة الطيبة دون فائدة حتى الآن. أنا متزوج، وكنت آخذ جزءًا يسيرًا جدًا من راتبي (حوالي 5-10%) للنفقة على زوجتي، وذلك بموافقة أخي، لكن والدي رفض حتى ذلك، وطلب أن أسلمه كامل راتبي، ولما ناقشته قال: "أعجبك أو لا يعجبك، أخزن وأشيش حتى أموت، وتعطيني المال كاملًا". فقلت له: "لا يعجبني ذلك"، فقام بطردي أنا وزوجتي من البيت، ثم دعا عليَّ دعاءً شديدًا، وبعد ذلك طلبت منه أن يدعو لي بالتوفيق فزاد في الدعاء عليَّ، حتى بكيت من شدة ما سمعت. أسئلتي هي: هل خروجي من بيت والدي بعد أن طردني يُعد عقوقًا؟ هل يجب عليَّ شرعًا أن أعطيه كامل راتبي مع علمي أنه لا ينفقه في مصالح الأسرة، بل يصرف أكثره في أمور غير نافعة؟ هل دعاء الوالد على ولده يُستجاب إذا كان الوالد ظالمًا في هذه المسألة؟ ما هو الواجب عليَّ تجاهه في مثل هذا الحال، مع حرصي على بره والإحسان إليه؟

فتوى رقم 3888 — طاهر صلاح — 24 يوليو 2026

السؤال

أنا وأخي نعمل، وكنا نعطي والدنا كامل رواتبنا باعتباره المسؤول عن الأسرة، لكن والدنا لا ينفق إلا جزءًا يسيرًا جدًا على البيت، ولا يدخر شيئًا لزواج أخي الأعزب، ولا ينفق على العلاج عند الحاجة، بينما يصرف معظم المال على القات، والشيشة، والإنترنت، وأمور غير ضرورية.

كما أن والدي -أسأل الله أن يهديه- مقصر جدًا في دينه؛ فلا يكاد يصلي إلا صلاة الجمعة أحيانًا، وقد يتركها أيضًا في بعض الأسابيع، ولا نراه يحافظ على الصلوات المفروضة، وقد حاولنا نصحه مرارًا بالدعاء والكلمة الطيبة دون فائدة حتى الآن.

أنا متزوج، وكنت آخذ جزءًا يسيرًا جدًا من راتبي (حوالي 5-10%) للنفقة على زوجتي، وذلك بموافقة أخي، لكن والدي رفض حتى ذلك، وطلب أن أسلمه كامل راتبي، ولما ناقشته قال: "أعجبك أو لا يعجبك، أخزن وأشيش حتى أموت، وتعطيني المال كاملًا". فقلت له: "لا يعجبني ذلك"، فقام بطردي أنا وزوجتي من البيت، ثم دعا عليَّ دعاءً شديدًا، وبعد ذلك طلبت منه أن يدعو لي بالتوفيق فزاد في الدعاء عليَّ، حتى بكيت من شدة ما سمعت.

أسئلتي هي:

هل خروجي من بيت والدي بعد أن طردني يُعد عقوقًا؟

هل يجب عليَّ شرعًا أن أعطيه كامل راتبي مع علمي أنه لا ينفقه في مصالح الأسرة، بل يصرف أكثره في أمور غير نافعة؟

هل دعاء الوالد على ولده يُستجاب إذا كان الوالد ظالمًا في هذه المسألة؟

ما هو الواجب عليَّ تجاهه في مثل هذا الحال، مع حرصي على بره والإحسان إليه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين أجمعين إلى ما يرضيه، وبعد:

حقوق الوالدين هي من اعظم الحقوق بعد حق الله تبارك وتعالى، كما قال الله عز وجل: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. وحتى لو حصلت من الوالدين أو من أحدهما قسوة فينبغي الصبر عليها ومصاحبتهما بالمعروف، كما قال الله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

ولكن بالنسبة للقضايا التي سأل عنها الأخ الكريم، وهي:

*هل خروجه بعد طرد والده يعد عقوقًا؟* إن شاء الله لا يكون عقوقًا؛ خروجه لأنه مطرود من قبل والده وليس هو الذي خرج، فنرجو أن لا يكون هذا عقوقًا، لكن ينبغي أن يحرص على استدامة التواصل مع أبويه وزيارتهما ورعايتهما والصبر عليهما بقدر ما يستطيع.

*أما بالنسبة للراتب:* فإذا كان الولد يحتاجه في أساسيات بيته ونفقته وزوجته اللازمة فلا يجب عليه أن يعطي الأب، لا يجب عليه قضاءً ولا شرعا ان يعطي الأب، بل يجب عليه أولًا أن يصرف على نفسه وزوجته، فإن فضل شيء (فضل عن الحاجة الأساسية له ولأهله ومن يعولهم)، فهذه مسألة مختلف فيها بين العلماء: هل من حق الأب أن يأخذ هذا الفاضل؟

*فالجمهور:* يقولون ليس له حق إلا أن يرضى الابن.

*الحنابلة:* يقولون له حق فيما فضل عن حاجة ابنه، لكن بشرط أن لا يكون كثيرًا هذا الذي يأخذه، وأن لا يصرفه إلى أولاده الآخرين. فهذا بنسبة للراتب

*وبالنسبة لدعاء والده عليه:* إن كان والده مصيبًا والدعاء على إفادة هو الذي يُخشى من عاقبة دعائه. أما إذا كان الوالد ظالمًا لظلمه، والولد حريص على بر أبيه ولكن الوالد هو المعرض، فهذا نرجو إن شاء الله ألا يضر دعاؤه، وأن لا يكون لهو اثر ومع هذا يستمر في مناصحته وبره والإحسان إليه.

وأما الواجب فهو ما ذكرناه؛ يعني الواجب الصحبة بالمعروف، وإذا أمكنه أن يعطيه الفاضل من ماله ويتعهده ويستعين في دعوته إلى الخير بغيره ممن يثق بهم من أصحابه والناس الذين لهم تأثير عليه، فهذا مما ينبغي أن يحرص عليه ما أمكن، ويدعو لوالده ووالدته ان الله عز وجل يهديهم، والله تعالى أعلم

فتاوى ذات صلة