هناك فتاة تسأل وتقول: منذ السنة الأولى في الجامعة وهي تملك هاتفًا، وكان يتواصل معها بعض الشباب، وكانت تتحدث معهم، ثم يؤنبها ضميرها فتقوم بحظرهم، وبعد فترة يعود آخرون فيراسلونها فتتحدث معهم أيضًا، ثم تكذب عليهم أحيانًا وتخبرهم أنها متزوجة أو مخطوبة حتى يبتعدوا عنها؛ لأنها تخشى أن تجرح مشاعرهم إذا قالت إنها لا ترغب في الحديث. وبعد ذلك تشعر بالضيق، فتفك الحظر وتعود للكلام معهم، ثم يزداد تأنيب ضميرها. والآن قد عُقد قرانها، وكانت تظن أن ذلك سيجعلها تكتفي بالحديث مع خطيبها، لكنه يكون مشغولًا في كثير من الأوقات، وأحيانًا تشعر بالوحدة فتقع في الخطأ مرة أخرى وتتحدث مع غيره، ثم تندم وتستغفر، ويؤنبها ضميرها بشدة. وهي -ولله الحمد- محافظة على الصلاة، وتقرأ القرآن، وتدعو الله دائمًا أن يصرف عنها هذا الأمر ويثبتها على طاعته. وسؤالها: - هل تُعد مذنبة على ما فعلت من محادثات وكذب على بعض الشباب؟ - وهل إذا تابت توبة صادقة فإن الله يغفر لها؟ - وبماذا تنصحونها حتى تتخلص من هذا الذنب ولا تعود إليه؟ جزاكم الله خيرًا، وبارك في علمكم.

فتوى رقم 3871 — أحمد الفقيه — 19 يوليو 2026

السؤال

هناك فتاة تسأل وتقول:

منذ السنة الأولى في الجامعة وهي تملك هاتفًا، وكان يتواصل معها بعض الشباب، وكانت تتحدث معهم، ثم يؤنبها ضميرها فتقوم بحظرهم، وبعد فترة يعود آخرون فيراسلونها فتتحدث معهم أيضًا، ثم تكذب عليهم أحيانًا وتخبرهم أنها متزوجة أو مخطوبة حتى يبتعدوا عنها؛ لأنها تخشى أن تجرح مشاعرهم إذا قالت إنها لا ترغب في الحديث.

وبعد ذلك تشعر بالضيق، فتفك الحظر وتعود للكلام معهم، ثم يزداد تأنيب ضميرها.

والآن قد عُقد قرانها، وكانت تظن أن ذلك سيجعلها تكتفي بالحديث مع خطيبها، لكنه يكون مشغولًا في كثير من الأوقات، وأحيانًا تشعر بالوحدة فتقع في الخطأ مرة أخرى وتتحدث مع غيره، ثم تندم وتستغفر، ويؤنبها ضميرها بشدة.

وهي -ولله الحمد- محافظة على الصلاة، وتقرأ القرآن، وتدعو الله دائمًا أن يصرف عنها هذا الأمر ويثبتها على طاعته.

وسؤالها:

- هل تُعد مذنبة على ما فعلت من محادثات وكذب على بعض الشباب؟

- وهل إذا تابت توبة صادقة فإن الله يغفر لها؟

- وبماذا تنصحونها حتى تتخلص من هذا الذنب ولا تعود إليه؟

جزاكم الله خيرًا، وبارك في علمكم.

الجواب

الـحـمـد لله والـصـلاة والـسـلام عـلـى رسـول الله وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن.

بـالـنـسـبـة لـهـذه الـفـتـاة الـتـي يُـراسـلـهـا بـعـض الـشـبـاب فـتـقـول أنـهـا مـتـزوجـة أو أنـهـا مـخـطـوبـة الأصـل أنـهـا لا تـجـيـبـهـم مـن نـاحـيـة شـرعـيـة، وإذا قـالـت هـكـذا يـجـوز لـهـا لـكـي تـصـرفـهـم عـن مُـحـادثـتـهـا، والأفـضـل لـهـا أن تـغـيـر رقـمـهـا رقـم لا يـعـرفـه أحـد، ولا تـبـقـى عـلـى الـرقـم الـسـابـق، هـذا الأمـر الأول.

الأمـر الـثـانـي هـل هـي مُـذنـبـة بـمُـحـادثـة مـعـهـم؟ نـعـم هـي مُـذنـبـة فـي ذلـك بـلا شـك وعـلـيـهـا أن تـتـوب، ومـن تـوبـتـهـا فـي هـذا الـذنـب أن تـتـرك الـحـديـث مـع أي أُنـاس غـيـر زوجـهـا أو خـطـيـبـهـا هـذا الـذي قـد عـقـد بـهـا، قـد هـو زوجـهـا تـحـادث مـعـه فـي وقـت فـراغـهـا، ووالله لـو شـغـلـت وقـتـهـا فـي طـاعـة الله فـي الـعـلـم فـي الـقـراءة فـي كـذا وانـشـغـلـت فـي أعـمـال الـبـر فـإنـهـا لـن تـفـكـر فـي الـتـواصـل مـع هـؤلاء.

الـتـفـكـيـر فـي الـتـواصـل مـع الـنـاس إنـمـا يـأتـي مـن الـفـراغ، إن الـشـبـاب والـفـراغ والـجِـدَة -الـشـبـاب والـفـراغ والـجِـدَة يـكـون الإنـسـان واجـد لـلـمـال- إن الـشـبـاب والـفـراغ والـجِـدَة مَـفـسـدةٌ لـلـمـرء أيُّ مَـفـسـدة، يـعـنـي مـفـسـدة شـديـدة جـداً.

فـعـلـيـهـا أن تـشـغـل نـفـسـهـا بـطـاعـة الله وأن تـتـوب إلـى الله مـن هـذا، ونـنـصـحـهـا لـلـتـخـلـص أن تـكـثـر مـن ذكـر الله وأن تـغـيـر رقـمـهـا، أو أنـهـا لا تـسـتـخـدم هـذا الـتـلـيـفـون تـكـون وقـت مُـحـدد تـأخـذه فـي الـيـوم وقـت مُـكـالـمـة زوجـهـا أو شـيء ثـم تـتـركـه بـحـيـث تـقـطـع دابـر الـشـيـطـان فـي هـذا الـوسـواس، فـالـتـلـيـفـون هـذا هـو إدمـان كـإدمـان الـمُـسـكـرات يـصـل فـي الإنـسـان مـا لا يـسـتـطـيـع أن يـسـتـغـنـي عـنـه، فـعـلـيـهـا أن تـكـون حـازمـة وأن تـكـون سـيـدةَ نـفـسـهـا لا أمـةً لـشـهـواتـهـا.

نـسـأل الله لـي ولـهـا الـتـوفـيـق والـسـداد وأن يـعـصـمـنـا الله مـن هـذه الأخـطـاء الـتـي قـد تُـؤدي إلـى مـا لا تُـحـمـد عُـقـبـاه، والـحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن.

فتاوى ذات صلة