أنا متزوج، وأنا وزوجتي موظفان مع الدولة، ونستلم رواتب. كنا نستلم رواتبنا والزوجة تعطي أمها مبلغًا في حدود 10% شهريًا، وإذا احتاج والدها تعطيه، والباقي نصرفه في مصروفات البيت وندخر جزءًا منه. وكنت أعمل في الزراعة في أرض للوالد، المهم جمعنا فلوسًا واشترينا أرضية في صنعاء وبنينا بيتًا حتى وصلنا للسقف وانتهت الفلوس. فقالت الزوجة: "أعطيك الذهب لتكمل البيت وتجهزه بشرط أن ننتقل لصنعاء كلنا ونسكن هناك"، ولم تشترط عليَّ أن أشتري لها بدلاً عنه. ووفيت بالشرط وسكنا صنعاء، ثم انتقلنا مع الأحداث إلى مأرب. فقامت الزوجة تطالب بالذهب، وأنه لولا الحياء لذهبت إلى المحاكم تطالبني به، واعتدت عليّ بالسب وأني أخذت مهرها وظلمتها. ما قولكم في هذا؟

فتوى رقم 3935 — خبيب العريفي — 3 أغسطس 2026

السؤال

أنا متزوج، وأنا وزوجتي موظفان مع الدولة، ونستلم رواتب. كنا نستلم رواتبنا والزوجة تعطي أمها مبلغًا في حدود 10% شهريًا، وإذا احتاج والدها تعطيه، والباقي نصرفه في مصروفات البيت وندخر جزءًا منه. وكنت أعمل في الزراعة في أرض للوالد، المهم جمعنا فلوسًا واشترينا أرضية في صنعاء وبنينا بيتًا حتى وصلنا للسقف وانتهت الفلوس. فقالت الزوجة: "أعطيك الذهب لتكمل البيت وتجهزه بشرط أن ننتقل لصنعاء كلنا ونسكن هناك"، ولم تشترط عليَّ أن أشتري لها بدلاً عنه. ووفيت بالشرط وسكنا صنعاء، ثم انتقلنا مع الأحداث إلى مأرب.

فقامت الزوجة تطالب بالذهب، وأنه لولا الحياء لذهبت إلى المحاكم تطالبني به، واعتدت عليّ بالسب وأني أخذت مهرها وظلمتها.

ما قولكم في هذا؟

الجواب

أولًا: نفقه الزوجة وتوفير السكن لها هذا من واجبات الزوج بقدر استطاعته، ومال الزوجة هو تملكه ولها حرية التصرف فيه، وللزوج أن يلزمها القرار في البيت ويمنعها من العمل، أو يأذن لها بالعمل مطلقًا أو بشرط كأن يأذن لها بالعمل في مقابل أن عليها أجرة البيت أو تسقط نفقتها عنه أو عليها نفقة بعض الأولاد ونحو ذلك، ما لم يكن قد شُرِط عليه قبل نكاحها بقاؤها في عملها إن كانت عاملة قبل أن ينكحها، فحينئذ وجب عليه الوفاء بالشرط والعهد، وقد قال الله تعالى: *"وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا"*.

فإذا لم يحصل تفاهم على عمل المرأة ودخلها منه، فإذا كانت الأعراف تقضي بشيء عُمِلَ بالعُرف؛ لأن العُرف مُحكَّم ما لم يخالف شرع الله تعالى، وإن لم يكن في العرف ضوابط تضبط هذه الأمور أو كانت الأعراف جائرة مخالفة لكتاب الله تعالى فعليهم بالتصالح، والصلح خير.

ثانيًا: بالنسبة لما أعطته الزوجة لزوجها في البيت من المال أو الذهب، فإن أعطته سلفة فهو دين في ذمته، وإن أعطته هبةً وهديةً فليس لها التراجع عمّا أوهبت وأهدت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثلُ السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه»، وإن كانت أعطته على جهة الشراكة فَلها من البيت بقدر ما شاركت في قيمته، فإن شاركت بالنصف فلها النصف، وإن شاركت في الثلث فلها الثلث، وإن شاركت بالعشر فلها العشر وهكذا... لها بنسبة ما شاركت إلا أن تسمح به وتعفو، فإذا لم يكن الأمر واضحًا فليتصالحا والصلح خير، فإن لم يتصالحا فلهما أن يتحاكما.

ثالثًا: يحرم على الزوجين أن يسب أحدهما الآخر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق»، وقال: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء»، كما لا يجوز الفجور في الخصومة منهما، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وجعلها من صفات النفاق حيث قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، ولا خير في زوجة لا تراعي ظروف زوجها ولا تعيش نكد عيشه ونصبه في البحث عن الرزق والنفقة فلا تحقق له معنى السكنية التي قال الله فيها: *"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا"*، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: «يا رسول الله من أعظم الناس حقًا على المرأة؟ قال: زوجها، قالت: ومن أعظم الناس حقًا على الرجل؟ قال: أمُّهُ»، ولا خير في رجل لا يراعي فرشه ولا يحوط أهله بحنانه وعطفه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا»، وقال: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله». والله المستعان

فتاوى ذات صلة