السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يدور في ذهني سؤال في باب رد السلام: إذا سلم المسلم على أخيه كتابة، فهل يجب على من وصلته الرسالة أن يرد السلام كتابة أيضًا؟ أم يكفي أن يرد عليه بأي وسيلة؟ ربما البعض يشرع مباشرة في الإجابة عن مضمون الرسالة دون أن يذكر رد السلام صراحة. فقد يغفل بعض الناس عن رد السلام أصلاً، وربما إذا سئل قال: قد رددت عليه في نفسي، فهل يعد ذلك ردًا معتبرًا شرعًا؟ ثم ما الحكمة من مشروعية رد السلام ووجوبه؟ وهل المقصود مجرد التلفظ بألفاظ الرد، أم أن وراء ذلك مقاصد ومعاني تتعلق بحق المسلم على أخيه وإظهار المودة وإشاعة السلام بين المسلمين؟ وهل عدم رد السلام يدخل في باب إيذاء المسلم أو التقصير في حقه؟ أم أن المسألة تختلف باختلاف القصد والقرائن؟ فما الحكم في هذه المسألة؟ وما ضابط رد السلام في الرسائل المكتوبة؟ وما الحكمة من وجوبه؟

فتوى رقم 3977 — خبيب العريفي — 11 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يدور في ذهني سؤال في باب رد السلام:

إذا سلم المسلم على أخيه كتابة، فهل يجب على من وصلته الرسالة أن يرد السلام كتابة أيضًا؟ أم يكفي أن يرد عليه بأي وسيلة؟ ربما البعض يشرع مباشرة في الإجابة عن مضمون الرسالة دون أن يذكر رد السلام صراحة.

فقد يغفل بعض الناس عن رد السلام أصلاً، وربما إذا سئل قال: قد رددت عليه في نفسي، فهل يعد ذلك ردًا معتبرًا شرعًا؟

ثم ما الحكمة من مشروعية رد السلام ووجوبه؟ وهل المقصود مجرد التلفظ بألفاظ الرد، أم أن وراء ذلك مقاصد ومعاني تتعلق بحق المسلم على أخيه وإظهار المودة وإشاعة السلام بين المسلمين؟

وهل عدم رد السلام يدخل في باب إيذاء المسلم أو التقصير في حقه؟ أم أن المسألة تختلف باختلاف القصد والقرائن؟

فما الحكم في هذه المسألة؟ وما ضابط رد السلام في الرسائل المكتوبة؟ وما الحكمة من وجوبه؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يرده لفظًا، ولا يلزمه الرد كتابة، وإذا قرأ الإنسان السلام ورده لفظًا فلا يلزمه الرد كتابة، وإن كان ذلك خلاف الأدب، وله حال الرد أن يبدأه بالسلام دون كتابة الرد كونه قد رد لفظًا.

ومسألة الرد بالقلب دون اللفظ هذا لا يصح في جميع الأذكار، ولا تبرأ به الذمة؛ لقول الله تعالى: *"أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه"*، وقول الله تعالى: *"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"*، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم».

الحكمة من رد السلام:

1. إحياء روح الأخوة الإسلامية والألفة.

2. تأمين الآخرين، ولهذا شر الناس من ألقى إليك السلام ثم غدر بك.

3. التعرف على نمط الشخصية المقابلة.

4. استجابة لأمر الله تعالى: *"وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا"*.

وغير ذلك من الحكم الشرعية.

وعدم رد السلام فيه إيذاء للمسلم وتقصير في حقه وإثم؛ لأن الرد واجب، وهو حق من حقوق المسلمين تجاه إخوانهم المسلمين.

فتاوى ذات صلة