السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدينا مبادرة لجمع التبرعات لبناء المساجد والأعمال الخيرية، ولله الحمد. وقد جمعنا تبرعات لبناء أحد المساجد، وتم شراء ما يقارب مليون بلكة، وعشرة أكياس أسمنت، ومواد أخرى. لكن بعد ذلك حصل تغيير في إمام المسجد، وتغيرت اللجنة المسجدية، ووقع بينهم نزاع وخلاف، ولا يزال الأمر قائمًا إلى الآن، فتوقف البناء تمامًا، وما زالت مواد البناء موجودة ولم يبدأ العمل بها، كما أن إدخال المواد إلى المنطقة أصبح صعبًا بسبب اشتراط التصاريح الأمنية. وأنا معتادة على توثيق جميع الأعمال الخيرية التي أقوم بها؛ حفاظًا على المصداقية، ولطمأنة المتبرعين، ولتشجيع الناس على التفاعل مع أعمال الخير. والآن يطالبني المتبرعون بتوثيق ما تم، ولا أستطيع ذلك بسبب توقف المشروع. وفي الوقت نفسه يوجد مسجد آخر أعلن القائمون عليه أنهم يريدون بناء مركز لتحفيظ القرآن ومسجد للنساء فوق مسجد الرجال. فهل يجوز لي أن أحول المبالغ التي ما زالت عندي، والتي جُمعت للمسجد الأول، إلى هذا المشروع الآخر؛ حتى تبرأ ذمتي، خاصة أن المشروع الأول متوقف بسبب النزاع؟ كما أنني أخشى أن أموت والمبالغ لا تزال عندي، ولا أستطيع تسليمها للمسجد الأول بسبب توقف العمل فيه. وأيضًا لا أستطيع التواصل مع جميع من تبرعوا؛ لأن بعض التبرعات وصلت عن طريق أشخاص، وقد مضى على جمعها وقت طويل، ولم أعد أتذكر جميع المتبرعين. فما الذي يجب عليَّ شرعًا حتى تبرأ ذمتي؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3988 — أحمد الفقية — 12 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدينا مبادرة لجمع التبرعات لبناء المساجد والأعمال الخيرية، ولله الحمد.

وقد جمعنا تبرعات لبناء أحد المساجد، وتم شراء ما يقارب مليون بلكة، وعشرة أكياس أسمنت، ومواد أخرى.

لكن بعد ذلك حصل تغيير في إمام المسجد، وتغيرت اللجنة المسجدية، ووقع بينهم نزاع وخلاف، ولا يزال الأمر قائمًا إلى الآن، فتوقف البناء تمامًا، وما زالت مواد البناء موجودة ولم يبدأ العمل بها، كما أن إدخال المواد إلى المنطقة أصبح صعبًا بسبب اشتراط التصاريح الأمنية.

وأنا معتادة على توثيق جميع الأعمال الخيرية التي أقوم بها؛ حفاظًا على المصداقية، ولطمأنة المتبرعين، ولتشجيع الناس على التفاعل مع أعمال الخير. والآن يطالبني المتبرعون بتوثيق ما تم، ولا أستطيع ذلك بسبب توقف المشروع.

وفي الوقت نفسه يوجد مسجد آخر أعلن القائمون عليه أنهم يريدون بناء مركز لتحفيظ القرآن ومسجد للنساء فوق مسجد الرجال.

فهل يجوز لي أن أحول المبالغ التي ما زالت عندي، والتي جُمعت للمسجد الأول، إلى هذا المشروع الآخر؛ حتى تبرأ ذمتي، خاصة أن المشروع الأول متوقف بسبب النزاع؟

كما أنني أخشى أن أموت والمبالغ لا تزال عندي، ولا أستطيع تسليمها للمسجد الأول بسبب توقف العمل فيه.

وأيضًا لا أستطيع التواصل مع جميع من تبرعوا؛ لأن بعض التبرعات وصلت عن طريق أشخاص، وقد مضى على جمعها وقت طويل، ولم أعد أتذكر جميع المتبرعين.

فما الذي يجب عليَّ شرعًا حتى تبرأ ذمتي؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

"الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، أما بعد:

فإذا تبرَّعَ الناسُ لمسجدٍ معين، فالأصلُ في الوقفِ أن يصرفَ عليه؛ على هذا المسجد ولا يتعداه لغيره، إلا إذا تعطلت هذه المبرة؛ بمعنى أن هذا العمل الخيري أو هذا البناء للمسجد تعطل، وتوقفَ سنين، ولا يُعلمُ أيضاً متى يعودُ إليهِ العملُ أو متى يُبنى. فهنا يجوزُ صرفُ هذه المبالغ إلى مبرةٍ مماثلة، يعني كان لمسجدٍ؛ إذن ينفق في المسجد، في بناء مسجد، وهكذا. فيقول العلماء: إذا تعطلت مبرةُ الوقفِ نُقلت إلى وقفٍ مساوٍ أو مماثل، يعني بمعنى كان لمسجد، تعطل هذا المسجد، كان معنا مصاحف موقوفة لمسجد محدد، هذا المسجد تعطل، بنوا مسجداً كبيراً وخلاص لا أحد يجلس فيه، .. تُنقل هذه المصاحف إلى مسجدٍ آخر؛ ليُستفاد منها، فغرضُ الواقف هو أن يقرأ الناسُ بها، لا أن تبقى في ذلك المسجد المعطل. كذلك بنوا مسجداً كبيراً، وأصبح المسجد الصغير هذا لا أحد يصلي فيه؛ لأن المسجد الكبير بجواره والناس يصلون في الكبير، خلاص تعطل الصغير، فيُحوَّل إلى مبرةٍ مقاربة، إن كان يصلح مسجداً للنساء فبها، وإلا مثلاً جُعل لتحفيظ القرآن، المهم في مبرة شرعية. فنقلُ الوقف من مبرةٍ شرعيةٍ إلى أخرى مماثلةٍ جائزٌ إذا تعطلت المبرةُ الأولى.

واللهُ أعلم."

فتاوى ذات صلة