سمعتُ في أحد الفيديوهات، يقول أحدهم ما يلي: خاطب الله عز وجل بعض الصحابة، وهم أشرف الخلق، مستنكراً عليهم كيف رضوا بواقعهم ولم يعملوا لتغييره، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ ثم يُحدد القرآن الكريم مصيرهم المرعب: ﴿فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ لماذا؟ لأنهم قبلوا بتغوّل عدوهم ولم يقارعوه، ورضوا بالذل، وفضّلوا أرضهم على عقيدتهم، ولم يعملوا على التمكين للدين. ولم يُعذر منهم إلا فئة، قال فيهم: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ وهم العجزة والصغار الذين لا يقدرون على رفع الظلم، ولا يعرفون طريقاً للخلاص. فإذا كان هذا حال بعض الصحابة، فكيف بحال من فرّ من فرضية الجهاد إلى أوروبا وغيرها، وترك الثغور، واختار الجلوس في بيته بأعذار ما أنزل الله بها من سلطان، تاركاً المسلمين إلى مصيرهم الذي رأيتموه؟ أعود إليك بالسؤال: في وضعنا الراهن، هل السفر أو التجنّس في الدول الخارجية وترك الجهاد بعذر العمل أو التعلم أو غيره لا يجوز لأننا في حالة حرب؟ أم أن السؤال الأهم يتمحور حول الآيتين الكريمتين اللتين سبق ذكرهما: أهلنا في صنعاء وغيرها من المحافظات، الذين لم يفروا بدينهم لتمكنهم من البقاء، والذين يستطيعون حمل السلاح ولم يأتوا إلى مناطق الشرعية لمقاتلة الحوثيين الذين عاثوا في اليمن دماراً وخراباً، هل مصيرهم إلى النار؟
فتوى رقم 1799 — طاهر صلاح — 7 يوليو 2025
السؤال
سمعتُ في أحد الفيديوهات، يقول أحدهم ما يلي:
خاطب الله عز وجل بعض الصحابة، وهم أشرف الخلق، مستنكراً عليهم كيف رضوا بواقعهم ولم يعملوا لتغييره، فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾
ثم يُحدد القرآن الكريم مصيرهم المرعب:
﴿فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾
لماذا؟ لأنهم قبلوا بتغوّل عدوهم ولم يقارعوه، ورضوا بالذل، وفضّلوا أرضهم على عقيدتهم، ولم يعملوا على التمكين للدين.
ولم يُعذر منهم إلا فئة، قال فيهم:
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾
وهم العجزة والصغار الذين لا يقدرون على رفع الظلم، ولا يعرفون طريقاً للخلاص.
فإذا كان هذا حال بعض الصحابة، فكيف بحال من فرّ من فرضية الجهاد إلى أوروبا وغيرها، وترك الثغور، واختار الجلوس في بيته بأعذار ما أنزل الله بها من سلطان، تاركاً المسلمين إلى مصيرهم الذي رأيتموه؟
أعود إليك بالسؤال:
في وضعنا الراهن، هل السفر أو التجنّس في الدول الخارجية وترك الجهاد بعذر العمل أو التعلم أو غيره لا يجوز لأننا في حالة حرب؟
أم أن السؤال الأهم يتمحور حول الآيتين الكريمتين اللتين سبق ذكرهما:
أهلنا في صنعاء وغيرها من المحافظات، الذين لم يفروا بدينهم لتمكنهم من البقاء، والذين يستطيعون حمل السلاح ولم يأتوا إلى مناطق الشرعية لمقاتلة الحوثيين الذين عاثوا في اليمن دماراً وخراباً، هل مصيرهم إلى النار؟
الجواب
الهجرة كانت على الصحابة واجبة، الهجرة إلى النبي ﷺ.
وبعد فتح مكة قال النبي ﷺ: "لا هجرة بعد الفتح".
وكان من هاجر لا يستطيع الرجوع، لأنه مطالب بنصرته ﷺ.
وقد جاءت الآيات في سورة الأنفال في ذمّ من لم يُهاجر.
أما الآن، فالهجرة قد تجب في بعض الحالات، كمن خاف الفتنة في دينه أو الوقوع في الحرام.
فإذا كان بقاؤه يؤدي إلى معصية، وجب أن يهاجر.
أما إن كان يأمن على نفسه، فلا شيء عليه، وخصوصًا إن كان بقاؤه يُرجى فيه إصلاح الناس.
أما القتال، فالأصل أنه فرض كفاية، إذا حصلت الكفاية في بلد، سقط عن باقي الناس.
أما إذا لم تحصل الكفاية، وجب على المسلم أن يُعين إخوانه، ولا يجوز له ترك الواجب لمصالح دنيوية، والله أعلم.
*اسمع تسجيل الفتوى صوتياً في الرسالة التالية👇🏻*
فتاوى ذات صلة
أنا وأخي نعمل، وكنا نعطي والدنا كامل رواتبنا باعتباره المسؤول عن الأسرة، لكن والدنا لا ينفق إلا جزءًا يسيرًا جدًا على…
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين أجمعين إلى ما يرضيه، وبعد: حقوق الوالدين هي من اعظم الحقوق بعد حق الله تبارك وتعالى، كما قال الله عز وجل: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
طاهر صلاح — 24 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال: كنا مجموعة من الشباب، فأراد أحد الأشخاص أن يعطيني مبلغًا من المال، فحلفت عليه…
وعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله وبـركـاتـه، إذا كـنـتَ حـلـفـتَ عـلـى أن لا تـأخـذ هـذا الـمـبـلـغ، واسـتـخـدمـتَ اسـم الإشـارة كـمـا ذكـرتَ فـي الـسـؤال، فـيـتـعـلـق الـيـمـيـن بـذلـك الـمـبـلـغ، ولا عـبـرة بـنـيـتـك إذا كـانـت تـخـالـف الـصـيـغـة الـواضـحـة. الـنـيـات تُـقـبـل
طاهر صلاح — 19 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعطتني أحد فاعلات الخير مبلغ ألف سعودي قبل أكثر من سنة لأصرفها على أسر فقيرة ، بالطريقة…
وعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله وبـركـاتـه، الـحـمـد لله والـصـلاة عـلـى رسـول الله وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن، و بـعـد: الـمـبـلـغ هـذا الـذي أعـطـتـه إحـدى فـاعـلات الـخـيـر لـغـرضٍ خـيـري هـو أمـانـةٌ بـيـد مـن أخـذه، ولا يـجـوز لـه الـتـصـرف فـيـه بـإقـراضـه لـزوج أو لـ
طاهر صلاح — 19 يوليو 2026
أنا طالب أسكن مع زملاء، وزارنا شخص وتطاول في مجلسنا على الدين الإسلامي، وطعن في الصحابة الكرام بألفاظ قذرة، وأنكر…
الـحـمـد لله والـصـلاة والـسـلام عـلـى رَسـُول الله وعـلـى آلـه وصـحـبـه أجـمـعـيـن و بـعـد. فـ هـذا الـدِفـاع عـن أصـحـاب الـرسـول صلى الله عـلـيـه وسـلـم وعـن الـديـن واجـب شـرعـي. أَسـأل الله عـز وجـل أن يـكـتـبَ أجـرك عـلـى مـثـل هـذا الـصـنـيـع. وبـالـنـسـبـة لـلـهِـجـران وا
طاهر صلاح — 16 يوليو 2026
امرأة تستعمل اللولب لمنع الحمل، وقبل نزول الدورة الشهرية بثلاثة أيام تشعر بآلام الدورة، ويخرج منها أحيانًا إفراز بني…
هذه الإفرازات هي المسماة بالكدرة، وهي في أيام الحيض حيض، وفي غير أيام الحيض لا تأخذ حكم الحيض. والله أعلم.
طاهر صلاح — 12 يوليو 2026