السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيراً وبارك في علمكم ونفع بكم. أودّ أن أستفتيكم في مسألة تتعلّق بالرضاعة، وأرجو منكم بيان الحكم الشرعي فيها بالتفصيل. القصة باختصار: عندما كنتُ رضيعاً، خرجت والدتي مع أهلي خارج المنزل، وتركَتْني عند الجيران لفترة من الوقت. وعند عودة أهلي، أخبرت الجارةُ والدتي أنها أثناء غيابها بكيتُ كثيراً، فقامت بإرضاعي حتى هدأت وسكنت. ولا تعلم والدتي على وجه الدقة: • كم عدد الرضعات التي حصلت. • ولا إن كانت الرضاعة قد تكررت في أوقات مختلفة أم كانت مرة واحدة فقط. وقد مضت سنوات طويلة على هذه الحادثة (قرابة 18 سنة)، ولم يُفتح هذا الموضوع إلا مؤخراً عند تذكّر الواقعة. وعليه، نرجو منكم التفضل بالإجابة عن الأسئلة التالية: 1. هل تثبت الأخوّة من الرضاعة في مثل هذه الحالة؟ 2. ما الحكم الشرعي عند غياب اليقين في عدد الرضعات وتحقق شروط الرضاعة المحرِّمة؟ أفيدونا مأجورين، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم

فتوى رقم 2591 — طاهر صلاح — 9 يناير 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

جزاكم الله خيراً وبارك في علمكم ونفع بكم.

أودّ أن أستفتيكم في مسألة تتعلّق بالرضاعة، وأرجو منكم بيان الحكم الشرعي فيها بالتفصيل.

القصة باختصار:

عندما كنتُ رضيعاً، خرجت والدتي مع أهلي خارج المنزل، وتركَتْني عند الجيران لفترة من الوقت.

وعند عودة أهلي، أخبرت الجارةُ والدتي أنها أثناء غيابها بكيتُ كثيراً، فقامت بإرضاعي حتى هدأت وسكنت.

ولا تعلم والدتي على وجه الدقة:

• كم عدد الرضعات التي حصلت.

• ولا إن كانت الرضاعة قد تكررت في أوقات مختلفة أم كانت مرة واحدة فقط.

وقد مضت سنوات طويلة على هذه الحادثة (قرابة 18 سنة)، ولم يُفتح هذا الموضوع إلا مؤخراً عند تذكّر الواقعة.

وعليه، نرجو منكم التفضل بالإجابة عن الأسئلة التالية:

1. هل تثبت الأخوّة من الرضاعة في مثل هذه الحالة؟

2. ما الحكم الشرعي عند غياب اليقين في عدد الرضعات وتحقق شروط الرضاعة المحرِّمة؟

أفيدونا مأجورين، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم

الجواب

[ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

في مسألة الرضاع الذي يحصل به التحريم؛ اختلاف بين العلماء، فمنهم من يشترط الخمس رضعات وله دليل من السنة الصحيحة، وهناك من العلماء من يكتفي بمجرد الرضاع، ومنهم من يقول ثلاث رضعات.

وعلى العموم، إذا رجحنا مثلاً رواية الخمس، فمن شك هل بلغ الحد المحرِّم أم لا؟

فالأصل أنه لم يحصل التحريم؛ لأن اليقين لا يزول بالشك.

فمن شك هل رضع مرة أو مرتين أو ثلاث ولم يصل إلى الخمس -ليس متيقناً من حصول خمس رضعات- فالأصل أنه لم يحصل التحريم، هذه القاعدة الشرعية أن اليقين لا يزول بالشك.

لكن الورع أن الأخ لا يتزوج ممن يمكن أن يكون بينه وبينها حُرمة، هذا إذا لم يكن قد تزوج؛ الورع يقتضي منه هذا، لا يعتبرها مَحْرماً وفي نفس الوقت يحاول أن يبحث عن غيرها فالأمر فيه سعة، والخروج من الخلاف مستحب، والبعد عن الشبهات مطلوب، ولم يجعل الله عليه تضييقاً فالنساء كثير.

أما إذا كان متزوجاً وقد تم زواجه بامرأة ربما هي أخت له من الرضاع أو بنت أخيه من الرضاع أو كذا، فنحن لا نقول يفصل العلاقة بينهما إلا إذا تيقنا من وجود الرضعات المحرِّمات، وأقربها دليلاً مسألة الخمس،

*والله أعلم. ]*

فتاوى ذات صلة