نريد فتوى تفصيلية لحكم ضرب الوجه؛ فقد علمتُ مؤخرًا أنه حرام في كثير من الحالات، ونرجو تبيينها لأن كثيرًا من الآباء والإخوة عند تربية أبنائهم يضربون وجوههم. وسؤال آخر: هل الضرب في الوجه حرام حتى على المعتدي أو دفاعًا عن النفس؟
فتوى رقم 2681 — محمد الضمري — 27 يناير 2026
السؤال
نريد فتوى تفصيلية لحكم ضرب الوجه؛ فقد علمتُ مؤخرًا أنه حرام في كثير من الحالات، ونرجو تبيينها لأن كثيرًا من الآباء والإخوة عند تربية أبنائهم يضربون وجوههم. وسؤال آخر: هل الضرب في الوجه حرام حتى على المعتدي أو دفاعًا عن النفس؟
الجواب
الجواب: ضرب وجه الإنسان محرم في شرعنا الحنيف في أي حال من الأحوال، وقد نصت السنة المطهرة على تحريم ذلك نصًا صريحًا. ففي صحيح البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ". وفي حديث ابن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ". وفي سنن أبي داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ". وجاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود: "(فليتق الوجه) أي: فليجتنب عند ضرب الوجه فإنه أشرف أعضاء الإنسان ومعدن جماله ومنبع حواسه فلا بد أن يحترز عن ضربه وتجريحه وتقبيحه".
وهذا النهي باجتناب الوجه واضح عند التقاتل والدفاع عن النفس وعند تنفيذ الحدود، وأيضًا عند تأديب الأبناء. وفي بعض الروايات لفظ "إذا ضرب"، والضرب ينصرف إلى ضرب التأديب لكرامة هذه الصورة عند الله. بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقبيح الوجه بالقول، ففي مسند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ، وَلَا يَقُلْ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".
وجاء في شرح المنهاج على مسلم: "وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل، والإبل والبغال، والغنم وغيرها، لكنه في الآدمي أشد؛ فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ". والله ولي الهداية والتوفيق.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم من يقول لأمه أو لأبيه: «حرام وطلاق من زوجتي ما أسوي كذا»، ثم يرجع بعد أيام ويفعل…
الراجح في هذه المسألة أن لفظ الطلاق هنا صريح ولا يحتاج معه إلى معرفة نيته، ولأن قوله من زوجتي يدل على أن نيته الطلاق، ومادام قد خالف ما حلف عليه فقد وقعت طلقة واحدة. والله ولي الهداية والتوفيق
محمد الضمري — 17 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال الأول: عند الزواج اشترطت الزوجة السكن المستقل، وبعد الزواج حصل خلاف بين الزوجين…
الجواب على السؤال الأول: نعم تجب عليه النفقة أولًا؛ لأن زوجته مرضعة، وأيضًا تجب النفقة على طفله الرضيع. وأما كونها في بيت أهلها فمطلبها حق وصحيح؛ ولأن الزوج قبل بهذا الشرط عن رضا وطيب نفس، ولا تعتبر زوجته ناشزة ولا عاصية له. وخروجها لبيت أهلها له مبرر شرعي، وهو تنفيذ الشرط؛ ولأ
محمد الضمري — 11 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤالين جزاكم الله خيرًا: السؤال الأول: نرجو من فضيلتكم التوضيح لنا في هذا الأمر…
الجواب عن السؤال الأول: لقد أولى الله تعالى العلماء مكانة عظيمة لأنهم ورثة الأنبياء، وهم حاملي لواء الدين والمنافحين عن الشريعة أمام من يطعن فيها أو يشكك فيها، وهم من يدحضون الشبهات، ويثبِّتوا الإيمان في قلوب المؤمنين. وقد أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا العلم أن يبيِّنوه للناس
محمد الضمري — 11 أغسطس 2026
حصل خلاف بين رجل وزوجته، فلطمها بسبب كثرة المشاكل وعدم طاعتها له. فذهبت إلى بيت أحد أقاربها، وبعد يومين أو ثلاثة ذهبت…
في مثل هذه الخصومات الأصل أن يفصل القضاء للنظر في الحيثيات. ولكن إن ثبت أن الزوج قد ضرب زوجته وأحدث فيها ما يوجب الأرش وجب عليه. وما ثبت أنه ليس من فعل الزوج فلا يلزمه دفع الأرش فيما لم يتسبب به. وأما ما أتلفته الزوجة من أثاث المنزل فعليها الضمان بالقيمة أو المثل. وعلى الأهل
محمد الضمري — 6 أغسطس 2026
السؤال: في أيام ثورات الربيع العربي، قد يكون زلَّ لساني مثلًا بقولي: "يستاهلوا... كيت وكيت"، أي يستاهلون القتل مثلًا…
الاصل في الإسلام أن المكلف محاسب على ما يتلفظ به من الأقول، والله يقول: *"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"*، وجاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم". وفي شرعنا الحنيف لا يجوز
محمد الضمري — 3 أغسطس 2026