أنا شخص كفيف، وللأسف لا أمتلك القدرة على العمل في مجالات أخرى. أفكّر في فتح محل سمانة، ولكن هناك مسألة تؤرقني، وهي موضوع بيع الدخان. أعلم أنه حرام، ولكن من جهتي — والمشكلة على حسب واقعنا — أنه إن لم تَبِع الدخان فلا تكون لك شهرة ولا يكون لك زبائن كثيرون، خصوصًا أني ذو عيال وعليَّ التزامات. أود طرح بعض النقاط: أولًا: كوضعي الخاص قد أتمكّن من كسب العيش من خلال هذا المحل، ولكن في الوقت نفسه أجد نفسي في خلاف مع المسألة الشرعية. ثانيًا: بغض النظر عمّا إذا قمت ببيع الدخان أم لا، ما زال العديد من الناس يشربونه ويشترونه من أماكن أخرى، لذا أشعر أنّي ربما لا أضيف شيئًا جديدًا ببيع الدخان، بل أكون مجرد ناقل للواقع الموجود. أريد منك توضيحًا حول هذا الموضوع: هل يُعتبر فتح هذا المحل وبيع الدخان مشاركة في المحرّم؟ وكيف يجب أن أتصرف؟ وأسأل الله أن يرزقك العلم النافع ويبارك في جهودك.

فتوى رقم 2685 — إسماعيل السلفي — 27 يناير 2026

السؤال

أنا شخص كفيف، وللأسف لا أمتلك القدرة على العمل في مجالات أخرى. أفكّر في فتح محل سمانة، ولكن هناك مسألة تؤرقني، وهي موضوع بيع الدخان. أعلم أنه حرام، ولكن من جهتي — والمشكلة على حسب واقعنا — أنه إن لم تَبِع الدخان فلا تكون لك شهرة ولا يكون لك زبائن كثيرون، خصوصًا أني ذو عيال وعليَّ التزامات.

أود طرح بعض النقاط:

أولًا: كوضعي الخاص قد أتمكّن من كسب العيش من خلال هذا المحل، ولكن في الوقت نفسه أجد نفسي في خلاف مع المسألة الشرعية.

ثانيًا: بغض النظر عمّا إذا قمت ببيع الدخان أم لا، ما زال العديد من الناس يشربونه ويشترونه من أماكن أخرى، لذا أشعر أنّي ربما لا أضيف شيئًا جديدًا ببيع الدخان، بل أكون مجرد ناقل للواقع الموجود.

أريد منك توضيحًا حول هذا الموضوع: هل يُعتبر فتح هذا المحل وبيع الدخان مشاركة في المحرّم؟ وكيف يجب أن أتصرف؟ وأسأل الله أن يرزقك العلم النافع ويبارك في جهودك.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بيع الدخان حرام شرعًا؛ لأنه داخل في باب الإضرار بالنفس والغير، وهو من الخبائث، وبيعُه إعانة مباشرة على الحرام، فيكون الداخل فيه شريكًا في الإثم لا مجرد ناقل لواقعٍ قائم؛ لأن القاعدة الشرعية أن الإعانة على المعصية معصية، ولا يغيّر الحكم كون الناس يشترونه من غيرك، فوجود الحرام في السوق لا يبيح المشاركة فيه. وحاجتك للرزق، ووضعك الخاص، وكثرة الالتزامات أعذار معتبرة إنسانيًا لكنها لا تُبيح المحرّم شرعًا، لأن الرزق لا يُطلب بما حرّم الله، وما كان حرامًا في أصله لا يُباح بالحاجة إلا في حال الضرورة الحقيقية التي تتهدّد بها النفس، وهي غير متحققة هنا مع وجود بدائل. ويجوز لك فتح محل السمانة والاتجار بكل المباحات، وترك الدخان، والاعتماد على الله في الرزق، مع السعي في التسويق الحلال، وبناء السمعة بالصدق وحسن المعاملة، فإن من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه، والرزق بيد الله لا بيد الدخان ولا الزبائن، ومن اتقى الله جعل له مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب.

فتاوى ذات صلة