أنا قبل ثلاث سنوات نصبت علينا امرأة، قالت نرسل لها فلوس وتجيب لنا بضائع (حقائب) بسعر مُغْرٍ، وصدقناها. وكلمتُ بعض النساء من الأقارب، وبعضهن لا أعرفهن، فجَبْنَ لي فلوسًا يشتين من هذه الحقائب. وجمعتُ مبلغ اثنين مليون، وأرسلناه للمرأة، وبعد يوم أغلقت جوالها وإلى اليوم — يعني نصبت عليَّ. والآن النساء يرجعن يطلبن بحقهن، وقد حاسبتُ البعض، ولم أعد أستطيع أحاسب بعضهن. فهل عليَّ إثم؟ وهل في ذمتي فلوسهن؟

فتوى رقم 2708 — إسماعيل السلفي — 30 يناير 2026

السؤال

أنا قبل ثلاث سنوات نصبت علينا امرأة، قالت نرسل لها فلوس وتجيب لنا بضائع (حقائب) بسعر مُغْرٍ، وصدقناها. وكلمتُ بعض النساء من الأقارب، وبعضهن لا أعرفهن، فجَبْنَ لي فلوسًا يشتين من هذه الحقائب. وجمعتُ مبلغ اثنين مليون، وأرسلناه للمرأة، وبعد يوم أغلقت جوالها وإلى اليوم — يعني نصبت عليَّ. والآن النساء يرجعن يطلبن بحقهن، وقد حاسبتُ البعض، ولم أعد أستطيع أحاسب بعضهن. فهل عليَّ إثم؟ وهل في ذمتي فلوسهن؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: دمتِ لم تكوني شريكة في الاحتيال، ولا تعمّدتِ الغش، ولا كنتِ تعلمين أن المرأة نصّابة، وإنما كنتِ وسيطة ناقلة للأموال بإذن النساء، فالأصل الشرعي أنكِ غير آثمة؛ لأن الإثم يتعلّق بالقصد والعلم والتعمّد.

وأمّا الضمان المالي في ذمّتكِ فحكمه كالتالي:

إن كنتِ مجرد وكيلة أمينة، نقلتِ الأموال بإذن صاحباتها، ولم يحصل منكِ تفريط ولا تقصير ظاهر، ولم تتعهدّي بضمان المال، فـلا ضمان عليكِ شرعًا؛ لأن يدكِ يد أمانة لا يد ضمان.

أمّا إن كنتِ قد تعهدتِ لهن بالمال، أو ضمِنتِ الصفقة، أو تصرّفتِ كتاجرة أصلية، أو حصل منكِ تفريط بيّن في التحقق، فحينها يثبت الضمان في ذمّتكِ شرعًا بقدر ما ثبت من التفريط أو التعهّد.

ومع عدم الضمان، يبقى عليكِ واجب ديني وأخلاقي: السعي الجاد في استرجاع الأموال، وبذل الوسع في التتبّع، وعدم التخلّي عن المتضرّرات، والتعاون في المعالجة، فهذا من الأمانة والديانة وإن لم يكن ضمانًا ماليًا لازمًا في الذمّة.

فإن كنتِ أمينة ناقلة بلا تفريط ولا تعهّد → لا إثم عليكِ ولا ضمان، وإن ثبت تعهد أو تفريط → ثبت الضمان بقدره شرعًا. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة