يا شيخ، هل يحرم عليّ هجر زوجي؟ فهو لا يراسلني على الواتساب، وإذا راسلته أو اتصلت به قد يمضي شهران أو شهر ونصف دون أن يرد عليّ. وقد حلفت أنني لن أكلمه ولن أراسله مرة أخرى. مع العلم أن له ثلاث سنوات مغترب في السعودية فهل عليّ إثم في ذلك؟ أفتني يا شيخ، حفظك الله.

فتوى رقم 2757 — عبدالله إسماعيل — 5 فبراير 2026

السؤال

يا شيخ، هل يحرم عليّ هجر زوجي؟ فهو لا يراسلني على الواتساب، وإذا راسلته أو اتصلت به قد يمضي شهران أو شهر ونصف دون أن يرد عليّ. وقد حلفت أنني لن أكلمه ولن أراسله مرة أخرى.

مع العلم أن له ثلاث سنوات مغترب في السعودية

فهل عليّ إثم في ذلك؟ أفتني يا شيخ، حفظك الله.

الجواب

أولًا: هجر الزوجة لزوجها من غير مسوّغ شرعي لا يجوز إذا ترتب عليه تضييع حق من حقوق الزوجية؛ لأن الأصل في الزواج المودة والرحمة وحسن العشرة، قال تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].

وهذا الخطاب متبادل في المعنى، وإن ورد للرجال.

لكن ينبغي التفريق بين الهجر المحرَّم والهجر الجائز.

ثانيًا: حكم فعل الزوج:

ما يفعله زوجك من الانقطاع الطويل دون عذر (شهر أو شهران بلا تواصل) تقصير ظاهر، وهو:

إخلال بحقك في المعاشرة بالمعروف.

إضرار نفسي وعاطفي بك.

وقد قال النبي ﷺ:

«كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت» صحيح، رواه أبو داود والنسائي.

والتضييع هنا لا يقتصر على النفقة، بل يشمل الحاجة النفسية والمعنوية.

فزوجك آثم بتقصيره إن لم يكن له عذر معتبر (كمرض، أو عجز حقيقي، أو مانع قهري).

ثالثًا: حكم هجرك له:

إن كان هجرك له:

ردًّا على ظلمه وتقصيره،

ومن غير قصد الإضرار أو القطيعة الدائمة،

وإنما توقّف عن المبادرة بالكلام بعد استنفاد المحاولة،

فلا إثم عليك في ذلك؛ لأنك لم تهجريه ابتداءً، بل دفعتِ الأذى عن نفسك.

«والضرر يُزال، ولا يُزال بضررٍ أعظم».

أما إن قصدتِ:

القطيعة التامة،

أو الامتناع الدائم عن التواصل بلا نية إصلاح،

فهذا غير محمود شرعًا، ولو كان الزوج مقصّرًا.

رابعًا: حكم قولك: «حلفتُ أنني لن أكلمه ولن أراسله»:

هذا يمين، وحكمه كالتالي:

إن كان الوفاء باليمين يؤدي إلى فساد الحياة الزوجية أو زيادة الضرر، فالواجب شرعًا الحنث في اليمين والتكفير عنها.

قال النبي ﷺ:

«إذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك وأتِ الذي هو خير» متفق عليه.

وكفارة اليمين:

إطعام عشرة مساكين،

أو

كسوتهم،

فإن لم تقدري:

فصيام ثلاثة أيام.

وأخيرًا:

أنصحك بالسعي للإصلاح:

عبر ناصح من أهله أو أهلك،

أو رسالة واضحة هادئة تُبيِّن ما تعانينه دون خصومة.

فتاوى ذات صلة