السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي مبلغ من المال وقد وجبت فيه الزكاة، وأريد إخراج زكاته. وعندنا مسجد يحتاج إلى البناء والترميم، وفي الوقت نفسه يوجد فقراء ومحتاجون، وشخص عليه دين، ويوجد مجاهدون في سبيل الله. فأريد أن أعرف: 1. هل يجوز أن أعطي شيئًا من الزكاة للمسجد، وأعتبره من مصرف «في سبيل الله»؟ 2. هل يجوز أن أقسم مبلغ الزكاة بين الفقراء والمحتاجين، والشخص الذي عليه دين، والمجاهدين؟ 3. وما المقصود بمصرف «في سبيل الله» من مصارف الزكاة؟ وهل يدخل فيه بناء المساجد وترميمها؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 4000 — عبدالله إسماعيل — 17 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي مبلغ من المال وقد وجبت فيه الزكاة، وأريد إخراج زكاته.

وعندنا مسجد يحتاج إلى البناء والترميم، وفي الوقت نفسه يوجد فقراء ومحتاجون، وشخص عليه دين، ويوجد مجاهدون في سبيل الله.

فأريد أن أعرف:

1. هل يجوز أن أعطي شيئًا من الزكاة للمسجد، وأعتبره من مصرف «في سبيل الله»؟

2. هل يجوز أن أقسم مبلغ الزكاة بين الفقراء والمحتاجين، والشخص الذي عليه دين، والمجاهدين؟

3. وما المقصود بمصرف «في سبيل الله» من مصارف الزكاة؟ وهل يدخل فيه بناء المساجد وترميمها؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. أن مصارف الزكاة محصورة في الأصناف الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].

2. أن العلماء اختلفوا في المراد بمصرف «في سبيل الله» على قولين مشهورين:

قول الجمهور: أن المراد به الجهاد في سبيل الله وما يتصل به، وهو الأخص والأشهر في كتب الفقه.

وقول آخر: أن «في سبيل الله» يُحمل على معناه العام، فيدخل فيه وجوه البر والمصالح التي تخدم الدين وتحقق مصلحة المسلمين، ومن ذلك عند من قال بهذا القول بناء المساجد وإعمارها ونحو ذلك.

3. أن الأصل عند القول الأول عدم صرف الزكاة في بناء المساجد وترميمها؛ لأن المسجد ليس من الأشخاص الذين يتحقق لهم التمليك، ولأن اللفظ عند الجمهور مخصوص بالجهاد.

4. أن الحاجة والضرورة تُراعى عند تنزيل الأحكام، وأن الضرورة تُقدَّر بقدرها؛ فإذا وجدت ضرورة حقيقية، وتعذر تمويل المسجد من الصدقات والتبرعات وسائر الموارد، جاز الأخذ بالقول الذي يوسع مفهوم «في سبيل الله» عند الحاجة، دفعًا للضرورة وحفظًا لمصلحة المسلمين.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

أما المسجد الذي يحتاج إلى البناء أو الترميم، فالأصل والأحوط ألا تُخرج له الزكاة، بل يُدفع إليه من الصدقات والتبرعات؛ خروجًا من الخلاف وعملًا بقول الجمهور.

لكن إذا بلغ الأمر حالة ضرورة حقيقية؛ كأن يتعطل المسجد أو ينهدم أو يترتب على عدم إصلاحه ضرر بالغ، ولم توجد وسيلة أخرى لتوفير تكاليف إصلاحه، فيجوز الأخذ بالقول القائل بأن «في سبيل الله» يشمل وجوه البر والمصالح العامة للمسلمين، فيُخرج له من الزكاة بقدر الضرورة والحاجة، لا توسعًا في ذلك من غير حاجة.

وأما الفقراء والمساكين والغارمون والمجاهدون المستحقون، فهم داخلون في مصارف الزكاة بلا خلاف معتبر في أصل استحقاقهم، ويجوز تقسيم الزكاة بينهم بحسب الحاجة والمصلحة، ولا يجب توزيعها بالتساوي على الأصناف.

الخلاصة

مصرف «في سبيل الله» فيه قولان:

قول الجمهور: المراد به الجهاد في سبيل الله وما يتعلق به، فلا تدخل فيه المساجد وبناؤها وترميمها في الأصل.

والقول الثاني: حمله على المعنى العام، فيشمل وجوه البر والمصالح التي تخدم الدين والمسلمين، ويدخل فيه بناء المساجد ونحوها.

والأصل عدم دفع الزكاة للمسجد، لكن إذا وجدت ضرورة حقيقية، وتعذر توفير حاجته من غير الزكاة، جاز الأخذ بالقول الثاني وإخراج الزكاة للمسجد بقدر الضرورة والحاجة.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة