بنت لقيطة، رفض الأمين الشرعي تزويجها إلا عبر قضاء المحكمة، والعرس بعد يومين، ماذا نفعل؟ هل يجوز أن توكل من يزوجها؟

فتوى رقم 3995 — عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026

السؤال

بنت لقيطة، رفض الأمين الشرعي تزويجها إلا عبر قضاء المحكمة، والعرس بعد يومين، ماذا نفعل؟

هل يجوز أن توكل من يزوجها؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة:

1. أن النكاح لا بد فيه من وليٍّ معتبر على قول جمهور أهل العلم، ولا يصح للمرأة أن تُنشئ عقد نكاحها بنفسها.

2. أن اللقيطة التي لا يُعرف لها أب ولا وليٌّ من العصبة لا تُترك بلا ولي، بل تنتقل ولايتها إلى السلطان أو القاضي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فالسلطان ولي من لا ولي له».

3. أن القاضي أو من ينصبه القاضي يقوم مقام الولي في هذه الحالة، وليس لأي شخص عادي أن يتولى تزويجها من تلقاء نفسه.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة:

إذا كانت هذه البنت لقيطة فعلًا، ولا يُعرف لها أب ولا جد ولا أخ ولا أحد من العصبة الذين تثبت لهم الولاية، فإن وليَّها في النكاح هو القاضي أو من يقوم مقامه بتفويض معتبر منه.

فإذا كان الأمين الشرعي رفض تزويجها إلا عن طريق المحكمة، فلا يصح أن تتجاوزوه وتوكلوا شخصًا عاديًا ليعقد لها؛ لأن الوكالة لا تُنشئ ولاية ليست موجودة أصلًا.

وبما أن العرس بعد يومين، فالحل العملي هو مراجعة المحكمة أو القاضي المختص بصورة عاجلة، وبيان أن موعد الزواج قريب، وطلب إصدار إذن أو توكيل من يتولى عقدها عنها. فإن كان النظام يسمح للقاضي بتوكيل الأمين الشرعي أو غيره، فله أن يفوضه، وحينئذ يصح عقده عنها باعتباره نائبًا عن صاحب الولاية.

أما مجرد أن توكل هي شخصًا من أقاربها أو من أهلها من غير تفويض من القاضي، فلا يكفي في هذه الحالة.

الخلاصة:

إذا كانت البنت لقيطة ولا ولي لها من العصبة، فوليها القاضي أو من يفوضه. ولا يجوز لها أن توكل شخصًا من تلقاء نفسها ليزوجها؛ لأن الوكالة لا تُثبت ولاية. وبما أن العرس بعد يومين، فليُراجع القاضي أو المحكمة عاجلًا، وليطلبوا تفويض الأمين الشرعي أو شخص موثوق بعقد النكاح، فإن فوضه القاضي صح العقد.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة