أنا أدرس الطب في السنوات الأخيرة، وبحكم الدراسة أحيانًا أضطر إلى لمس رجال من أجل الفحص السريري؛ لأن أغلب النساء لا يوافقن، ونحن من الضروري أن نتعلّم، كما أن الاختبارات تكون أحيانًا على الرجال. فهل هذا يجوز أم لا يا شيخ؟
فتوى رقم 2826 — خبيب العريفي — 12 فبراير 2026
السؤال
أنا أدرس الطب في السنوات الأخيرة، وبحكم الدراسة أحيانًا أضطر إلى لمس رجال من أجل الفحص السريري؛ لأن أغلب النساء لا يوافقن، ونحن من الضروري أن نتعلّم، كما أن الاختبارات تكون أحيانًا على الرجال.
فهل هذا يجوز أم لا يا شيخ؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم... أما بعد:
أولاً: من أدب السائل أن يبدأ سؤاله بالسلام.
ثانيًا: يجب أن تعلم المرأة والرجل على السواء أنه لا يجوز لمس أحدهما للآخر إلا إذا كانت بينهما محرمية تمنع النكاح كالإخوة مع الأخوات، وقد كان السلف يرون لمس الأجنبي للأجنبية والعكس من عظائم الذنوب، لأن ذلك من الطرق المقربة إلى الزنا، وقد قال الله تعالى:
*"ولا تقربوا الزنا"*، فحرم مقدماته، ومن أقرب المقدمات إليه اللمس.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: *"واليد تزني وزناها البطش"*،
وقد ورد حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
*"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحل له."*
ولكن إذا اقتضت الضرورة فلكِ فعل ذلك بشرط أن لا يكون اللمس بالمباشرة ولكن بواسطة الكفوف الطبية ونحوها، وأن تكون نيتك التعلم لا إثارة الشهوة أو معرفة أحوال الرجال الخَلْقِيَّة (البدنية).
ومع هذه الضرورة يجب التوبة إلى الله تعالى والاستغفار، كما وصف أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه حال الصحابة رضي الله عنهم في ضرورة المراحيض، حيث قال:
*(فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ الله)*،
فإنهم قد رأوا مع الضرورة وجوب التوبة من ذلك، وليست الضرورة بمغيّرة للحكم من الحرمة إلى الحل.
وما قلناه هنا للنساء، يقال كذلك للرجال إذا اقتضت ضرورتهم الفحص على النساء.
قال تعالى: *"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا."*
كما يجب التفريق بين ضرورة الدراسة والاختبارات العلمية التي يترتب عليها التعلم والتعليم والنجاح والرسوب، وبين ممارسة الطب التي يكون الطبيب حالها في سعة من أمره، فإنه لا يجوز التداوي عند غير الجنس إلا بثلاثة شروط:
1. أن لا يوجد الطبيب المماثل في الجنس ولو كان كافرًا.
2. أن تكون المداواة مع وجود المحرم للمريض.
3. أن لا يُكشف من المريض إلا موضع الداء.
ونسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم، ويغفر لنا ولكم، والله المستعان.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم المسابقات المنتشرة في قنوات التواصل الاجتماعي، والتي تكون عبارة عن التصويت…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته المسابقة في الإسلام جائزة بشروطها، ومن شروطها إن كانت بعوض أن تكون في آلات الجهاد وما في معناها. وشرط صحة المسابقة أن يكون المُتَسَابَقُ فيه معلومًا محددًا منضبطًا…والمسابقة المذكورة في السؤال لو قلنا بأن أصلها جائز فهي شرعا محرمة وباطلة وذلك لعد
خبيب العريفي — 22 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا وأهل زوجي منقطعون عن بعض منذ عام بسبب كثرة المشاكل؛ فقد كانوا يحرضون زوجي عليَّ في…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يجوز لمسلم أن يقاطع مسلمًا أو يهجره فوق ثلاثة أيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». ولكن ينبغي للمسلم أن يداري أهل الشر والمعصية ويحذر م
خبيب العريفي — 20 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يدور في ذهني سؤال في باب رد السلام: إذا سلم المسلم على أخيه كتابة، فهل يجب على من وصلته…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يرده لفظًا، ولا يلزمه الرد كتابة، وإذا قرأ الإنسان السلام ورده لفظًا فلا يلزمه الرد كتابة، وإن كان ذلك خلاف الأدب، وله حال الرد أن يبدأه بالسلام دون كتابة الرد كونه قد رد لفظًا. ومسألة الرد بالقلب دون اللفظ هذا لا يصح في جميع الأذكار، ولا تبرأ
خبيب العريفي — 11 أغسطس 2026
أنا متزوج، وأنا وزوجتي موظفان مع الدولة، ونستلم رواتب. كنا نستلم رواتبنا والزوجة تعطي أمها مبلغًا في حدود 10% شهريًا…
أولًا: نفقه الزوجة وتوفير السكن لها هذا من واجبات الزوج بقدر استطاعته، ومال الزوجة هو تملكه ولها حرية التصرف فيه، وللزوج أن يلزمها القرار في البيت ويمنعها من العمل، أو يأذن لها بالعمل مطلقًا أو بشرط كأن يأذن لها بالعمل في مقابل أن عليها أجرة البيت أو تسقط نفقتها عنه أو عليها نفقة
خبيب العريفي — 3 أغسطس 2026
عندي سؤال: امرأة طلب منها أخوها ذهبًا كـ(سلفة) تقريبًا في عام 2010م، وقد أعاد لها بعضًا منه. وفي ذلك الوقت كانت قد باعت…
القَضَاءُ عَلَى صُوْرَةِ الأَدَاءِ، إذا أعطيته مالًا يردُّه لكِ مالًا بنفس العُمْلَة سواءً زاد ثمن تلك العملة أو قلَّ، وإن أعطيته ذهبًا يردُّه لكِ ذهبًا بقدره سواءً زاد سعر الذهب أم قلَّ.
خبيب العريفي — 3 أغسطس 2026