في امرأة تعاني من الوسواس القهري جدًا — ادعوا لها بالشفاء — تقول إنها عندها هوس النظافة والوضوء المفرط، لدرجة أنها أحيانًا تحلف ألا تعيد الوضوء ثم تغلبها الوساوس فتعيد، وهكذا. وأحيانًا تقول: نذرتُ ألا أعيده، ولو عدته أذبح خروفًا حتى أبطل، لكنها لا تستطيع. مع العلم أن الوسواس زاد عن حده. هل على هذه السائلة إثم أو لا؟

فتوى رقم 2964 — إسماعيل السلفي — 28 فبراير 2026

السؤال

في امرأة تعاني من الوسواس القهري جدًا — ادعوا لها بالشفاء — تقول إنها عندها هوس النظافة والوضوء المفرط، لدرجة أنها أحيانًا تحلف ألا تعيد الوضوء ثم تغلبها الوساوس فتعيد، وهكذا. وأحيانًا تقول: نذرتُ ألا أعيده، ولو عدته أذبح خروفًا حتى أبطل، لكنها لا تستطيع. مع العلم أن الوسواس زاد عن حده. هل على هذه السائلة إثم أو لا؟

الجواب

هذه المرأة غير آثمة إن شاء الله؛ لأن ما يقع منها ناشئ عن وسواس قهري غالب خرج عن حدّ الاختيار المعتاد، والشرع يرفع الحرج عمّن ابتُلي بمثل ذلك، ولا يؤاخذ بما يغلبه ولا يستطيع دفعه. وأمّا ما يصدر منها من أيمانٍ أو نذورٍ تحت ضغط الوسواس فلا تنعقد على وجهها المعتاد؛ لأن الشريعة لا تقصد إلزام المكلَّف بما لا يطيق، ولأن هذه الأقوال تصدر حال اضطرابٍ وقهرٍ نفسيٍّ لا عن قصدٍ مستقر، فلا يلزمها ذبحٌ ولا شيء، بل الواجب عليها ترك الاسترسال مع الوسواس وعدم الالتفات إليه. وينبغي لها أن تكتفي بوضوءٍ واحدٍ صحيح، وألا تعيده مهما اشتدّ الوسواس، وأن تسأل الله العافية، وتلتمس العلاج الطبي والشرعي، فإن هذا المرض له علاج بإذن الله، والله رحيمٌ بعباده لا يكلّف نفسًا إلا وسعها.

فتاوى ذات صلة