أحد الأشخاص يقول: إن زوجته تجلس تتصل بصديقاتها أمامه وهي رافعة مكبر الصوت للجوال، وكذلك عندما يتصلن لها، وتتجابر معهنّ بحديث وضحك وكلام عن البيت والأولاد وغير ذلك من كلام النساء، وهن كذلك يبادلنها نفس الحديث. والزوج انزعج من ذلك، وأخبر زوجته بأن هذا الشيء لا يصح، وأن هذه خصوصيات لا يمكن أن تُقال أمامه، خصوصًا وهو يسمع الكلام الذي يدور بينهنّ. لكن الزوجة لم تُصغِ لكلام الزوج وقالت إنه شيء عادي وليس فيه شيء. السؤال: فما حكم ذلك الأمر؟ وهل كلام الزوجة صحيح أنه ليس فيه شيء؟

فتوى رقم 3002 — إسماعيل السلفي — 3 مارس 2026

السؤال

أحد الأشخاص يقول: إن زوجته تجلس تتصل بصديقاتها أمامه وهي رافعة مكبر الصوت للجوال، وكذلك عندما يتصلن لها، وتتجابر معهنّ بحديث وضحك وكلام عن البيت والأولاد وغير ذلك من كلام النساء، وهن كذلك يبادلنها نفس الحديث. والزوج انزعج من ذلك، وأخبر زوجته بأن هذا الشيء لا يصح، وأن هذه خصوصيات لا يمكن أن تُقال أمامه، خصوصًا وهو يسمع الكلام الذي يدور بينهنّ. لكن الزوجة لم تُصغِ لكلام الزوج وقالت إنه شيء عادي وليس فيه شيء. السؤال: فما حكم ذلك الأمر؟ وهل كلام الزوجة صحيح أنه ليس فيه شيء؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: قول الزوجة بأنَّ هذا الأمر "عادي وليس فيه شيء" قول باطل وغير صحيح شرعًا؛ فإنَّ أحاديث النساء الخاصة تحمل طابعًا من الخصوصية، وفتح مكبر الصوت لإسماع الزوج ضحكات صديقاتها وحديثهن العفوي المشتمل على تفاصيل بيوتهن، يُعدُّ بابًا من أبواب الفتنة، واطلاعًا لرجل أجنبي على أمور وأسرار لا يحل له الاطلاع عليها.

ثانيًا: هذا الفعل يتضمن خيانة لأمانة المجالس والمحادثات؛ فالمقرر شرعًا أنَّ (المجالس بالأمانة)، وصديقاتها يتحدثن معها باطمئنان على أساس أنَّ المستمع امرأة مثلهن، وإسماعهن لرجل أجنبي دون إخبارهن ورضاهن يُعدُّ غشًا لهن وتعديًا صارخًا على حقهن في الخصوصية.

ثالثًا: إنكار الزوج لهذا الفعل هو إنكار صحيح في محله، ويجب على الزوجة طاعته والكف عن هذا العبث، والتوبة من هذا الصنيع، وحفظ أسرار صديقاتها، وصيانة سمع زوجها عما لا يحل له استماعه من خضوع النساء الأجنبيات بالقول وضحكاتهن. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة