أنا عسكري في الجيش، وصُرفت لي بندقية عام 1994 في حرب الانفصال. وعندما حاولت الانتقال من عدن إلى صنعاء، وافق قائد الكتيبة، وكنت أريد تسليم البندقية كإخلاء عهدة، فقال لي: خذ بندقيتك لك، وأعطاني إخلاء عهدة. علمًا أن القائد تجاوز في ذلك بسبب ما حصل في الحرب من نهب للمعسكرات. كما أننا جلسنا عدة شهور بدون رواتب بسبب النقل من مأرب إلى عدن وفساد الجهة ذات العلاقة. انتقلت بعدها للعمل في صنعاء، وعندما زوّجت ولدي اضطررت لبيع هذه البندقية بمبلغ 120000 آنذاك. واستمررت في الخدمة حتى عام 2009، ثم تحولت إلى التقاعد المؤقت، وراتبي يُصرف من جهة الحوثيين، ويُعطى لنا كل ثلاثة أو خمسة أشهر نصف راتب. هل تبرأ ذمتي من هذه البندقية، أم لا تزال في عهدتي ويجب تسليمها؟ وإذا كان يجب تسليمها، فلمن أُسلّمها: للشرعية أم للحوثيين الذين يُصرف راتبي عن طريقهم؟ علمًا أن القائد الذي أعطاني إخلاء العهدة ورفض استلامها قائد كبير مع الشرعية. وإذا كان التسليم ضروريًا، فلمن أُسلّمها، خاصة أن الشرعية أو الحوثيين قد يأخذها من يستلمها لنفسه، لما نراه من نهب للمال العام؟
فتوى رقم 3031 — إسماعيل السلفي — 5 مارس 2026
السؤال
أنا عسكري في الجيش، وصُرفت لي بندقية عام 1994 في حرب الانفصال. وعندما حاولت الانتقال من عدن إلى صنعاء، وافق قائد الكتيبة، وكنت أريد تسليم البندقية كإخلاء عهدة، فقال لي: خذ بندقيتك لك، وأعطاني إخلاء عهدة. علمًا أن القائد تجاوز في ذلك بسبب ما حصل في الحرب من نهب للمعسكرات. كما أننا جلسنا عدة شهور بدون رواتب بسبب النقل من مأرب إلى عدن وفساد الجهة ذات العلاقة. انتقلت بعدها للعمل في صنعاء، وعندما زوّجت ولدي اضطررت لبيع هذه البندقية بمبلغ 120000 آنذاك. واستمررت في الخدمة حتى عام 2009، ثم تحولت إلى التقاعد المؤقت، وراتبي يُصرف من جهة الحوثيين، ويُعطى لنا كل ثلاثة أو خمسة أشهر نصف راتب. هل تبرأ ذمتي من هذه البندقية، أم لا تزال في عهدتي ويجب تسليمها؟ وإذا كان يجب تسليمها، فلمن أُسلّمها: للشرعية أم للحوثيين الذين يُصرف راتبي عن طريقهم؟ علمًا أن القائد الذي أعطاني إخلاء العهدة ورفض استلامها قائد كبير مع الشرعية. وإذا كان التسليم ضروريًا، فلمن أُسلّمها، خاصة أن الشرعية أو الحوثيين قد يأخذها من يستلمها لنفسه، لما نراه من نهب للمال العام؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: من الناحية "القضائية والإدارية"، ذمتك بريئة من هذه البندقية؛ لحصولك على "إخلاء طرف" رسمي من القائد المسؤول حينها، وتحمُّل القائد لمسؤولية الإذن لك بأخذها، والقاعدة الشرعية تقول: (من فعل ما أُمر به من طاعة ولي الأمر أو نائبه فلا ضمان عليه)، فالتبعة تقع على من أصدر الأمر لا على المأمور.
ثانيًا: من الناحية "الديانية" والاحتياط، فإن كان لك مستحقات ورواتب متأخرة عند الدولة في تلك الفترة (كما ذكرت) تعادل قيمة البندقية أو تزيد، فهي لك قصاصًا (مقاصة) بحقك، ولا شيء عليك، خاصة مع تعذر الوصول للحقوق في تلك الظروف.
ثالثًا: إذا لم يكن لك حقوق سابقة، أو كنت تشعر بحرج في نفسك وتريد اليقين، فالواجب عليك التصدق بـ (قيمتها وقت بيعها) وهي الـ 120 ألف ريال، على الفقراء والمساكين والمصالح العامة (كمساعدة مريض أو إصلاح طريق) بنية إرجاع المال العام لمستحقيه الحقيقيين (وهم عامة المسلمين). ولا تدفعها لأي جهة عسكرية أو حكومية حاليًا؛ لتعذر معرفة الخزينة العامة الموحدة، ولوجود الشبهة والفساد الذي ذكرته، فصرفها في مصالح المسلمين المباشرة أبرأ للذمة وأضمن للحق. والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة: فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى ا
إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026
هل يجوز طلب الطلاق من الزوج إذا كان كذّابًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالكذب خُلُق محرّم وقبيح، وهو من أسباب فساد البيوت، وذهاب الثقة بين الزوجين، وضياع الحقوق؛ قال الله تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"*، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى
إسماعيل السلفي — 15 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا. وأذهب إلى مكان العمل…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالمسافة المذكورة، وهي نحو 120 كيلومترًا، تُعد مسافة سفر عند جماهير أهل العلم، فيشرع لك قصر الصلاة في الطريق ذهابًا وإيابًا، بعد مفارقة عمران مأرب، حتى تصل إلى مكان عملك، وكذلك عند رجوعك من مكا
إسماعيل السلفي — 9 يوليو 2026
يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف. أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنف
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّ
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026