شخص يعاني من أمراض الكلى، والطبيب المختص طلب منه إجراء عملية في شهر رمضان بسبب التهاب الكلى – اليمنى واليسرى. هل إجراء العملية في هذا الشهر المبارك يمكن تعويضه أو قضاؤه؟

فتوى رقم 3081 — إسماعيل السلفي — 11 مارس 2026

السؤال

شخص يعاني من أمراض الكلى، والطبيب المختص طلب منه إجراء عملية في شهر رمضان بسبب التهاب الكلى – اليمنى واليسرى. هل إجراء العملية في هذا الشهر المبارك يمكن تعويضه أو قضاؤه؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في قواعد الشريعة الغراء ومقاصدها الكلية مبدأ (حفظ النفس) و(رفع الحرج)، وقد نصَّ القرآن الكريم صراحةً على رخصة الفطر للمريض في قوله جل وعلا: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. والمرض المبيح للفطر، والذي اتَّفق عليه أهل العلم، هو الذي يشق معه الصوم مشقةً ظاهرةً، أو يُخشى معه زيادة العلة، أو تأخر البرء، أو تلف عضو من الأعضاء.

ثانيًا: التفريع على ذلك؛ أنَّه متى ما قرر "الطبيب المختص الثقة" حاجة المريض الماسة لإجراء العملية الجراحية في كليتيه خلال شهر رمضان، ودعت الضرورة الطبية لذلك، فإنَّه يجوز له شرعًا، بل يُشرع له الفطر؛ أخذًا برخصة الله تعالى، ودفعًا للضرر عن نفسه. وتأخير العلاج في أمراض حساسة كالكلى، رجاءَ إدراك فضيلة الشهر، قد يُفضي إلى مضاعفات خطيرة، والشارع الحكيم يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، وقبول رخصة الله في المرض من تمام العبودية.

ثالثًا: أمَّا ما يتعلق بالتعويض والتدارك؛ فالواجب ديانةً على هذا المريض، بعد أن يمنَّ الله عليه بالشفاء وتستقر حالته الصحية، أن يقضي الأيام التي أفطرها من رمضان في أي وقتٍ تيسر له خلال العام، وقبل حلول رمضان القابل. ولا يلزمه سوى القضاء (يومًا بيوم)، لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.

إلَّا إذا قرر الأطباء لاحقًا أنَّ حالته الصحية لا تحتمل الصيام أبدًا، وأنَّه عاجزٌ عنه عجزًا مستمرًا، فحينئذٍ يسقط عنه القضاء، وينتقل الحكم إلى (الفدية)، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة