أنا مريضة بالكلى وأصلي التراويح في المسجد، وبحكم أن الإمام يطيل في القراءة لا أستطيع الصلاة قائمة. أجلس في بعض الركعات، فإذا شعرت أن الألم خف نهضت مجددًا. أنا أستطيع البقاء واقفة، لكن عند ألم الكلى أجلس؛ فهل هذا يجوز؟

فتوى رقم 3174 — إسماعيل السلفي — 3 أبريل 2026

السؤال

أنا مريضة بالكلى وأصلي التراويح في المسجد، وبحكم أن الإمام يطيل في القراءة لا أستطيع الصلاة قائمة. أجلس في بعض الركعات، فإذا شعرت أن الألم خف نهضت مجددًا. أنا أستطيع البقاء واقفة، لكن عند ألم الكلى أجلس؛ فهل هذا يجوز؟

الجواب

أولًا: المتقرر في القواعد الفقهية المتفق عليها، أنَّ (القيام) ركنٌ من أركان الصلاة المفروضة مع القدرة عليه، ولكنَّه في (صلاة النافلة) كالتراويح وقيام الليل والسنن الرواتب يُعدُّ سُنةً وليس بركن. وبناءً عليه؛ يجوز للمسلم أن يُصلي النافلة جالسًا ولو كان قادرًا على القيام ومعافًى تمامًا؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ.

ثانيًا: الضابط الشرعي في أجر صلاة الجالس: أنَّ من صلى النافلة جالسًا من غير عذرٍ فله نصف أجر القائم، أمَّا من صلاها جالسًا لعذرٍ كمرضٍ، أو ألمٍ، أو مشقةٍ ظاهرة، فإنَّه يُكتب له أجر القائم تامًّا غير منقوص؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا).

ثالثًا: تفريعًا على ذلك؛ فإنَّ انتقال المصلي في ركعة النافلة الواحدة بين القيام والجلوس جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه البتة. فإذا قرأ الإمام واشتد عليكِ ألم الكلى فاجلسي، وإذا خفَّ الألم وقدرتِ على القيام فانهضي وأكملي قراءتكِ قائمة؛ فقد ثبت عن النبي ﷺ أنَّه كان في كبره يقرأ جالسًا، فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها ثم ركع.

رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ صلاتكِ بهذه الطريقة صحيحةٌ ومجزئة، وعملكِ موافقٌ للسُّنة ومقاصد الشريعة في التيسير. وقولكِ "لأنني أقدر على القيام وهو مجرد ألم" غير دقيقٍ فقهيًا؛ فالمشقة والألم المعتبران في الشريعة هما ما يُذهب الخشوع أو يشق على النفس احتماله، والشرع لا يُكلف المريض بزيادة الألم على نفسه، فاستمري في صلاتكِ على الوجه الذي يُريحكِ ويكفل لكِ الخشوع، ولكِ الأجر كاملًا بإذن الله.

فتاوى ذات صلة