لي أخت كانت العلاقة بيني وبينها طيبة، وهي متزوجة ولديها أبناء، وتمتلك من الأراضي الزراعية ما يزيد عما أملكه بعشرة أضعاف تقريباً. في السنوات العشر الأخيرة، كانت تحدث بيننا بعض الخلافات، وكنت أبادر بالذهاب إليها للتفاهم وتطييب خاطرها لكي لا تحمل في نفسها شيئاً عليّ. كنت أهديها بعض المال (ألف أو ألفين ريال) في بعض الأوقات، وفي العيد أهديها مبلغ "عيدية" وأستضيفها لوجبة غداء كعادة الناس في بلادنا. لكنها في هذا العام رفضت أخذ النقود ورفضت المجيء لوجبة الغداء، وذلك بسبب ظنها أن ما أقدمه لها قليل، رغم أني أرى أنها في حالة "ستر" وميسورة الحال. المطلوب الإفادة في المسائل التالية: هل يجب عليّ شرعاً أن أعطيها من مالي مبالغ أكبر حتى ترضى، حتى وإن كانت تجرحني بكلامها وتسيء معاملتي؟ ما هو الحد الشرعي لصلة الرحم في مثل هذه الحالة؟ هل يكفي كف الأذى، والزيارة، ورد السلام دون تكاليف مالية؟ ما هو الأصوب في التعامل مع الأخت "المستغنية مالياً" إذا كانت تتسخط من مقدار الهدية؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً، ووضحوا لنا فضل صلة الرحم وكيفية التعامل مع جفاء الأقارب.

فتوى رقم 3182 — عبدالله إسماعيل — 3 أبريل 2026

السؤال

لي أخت كانت العلاقة بيني وبينها طيبة، وهي متزوجة ولديها أبناء، وتمتلك من الأراضي الزراعية ما يزيد عما أملكه بعشرة أضعاف تقريباً. في السنوات العشر الأخيرة، كانت تحدث بيننا بعض الخلافات، وكنت أبادر بالذهاب إليها للتفاهم وتطييب خاطرها لكي لا تحمل في نفسها شيئاً عليّ. كنت أهديها بعض المال (ألف أو ألفين ريال) في بعض الأوقات، وفي العيد أهديها مبلغ "عيدية" وأستضيفها لوجبة غداء كعادة الناس في بلادنا. لكنها في هذا العام رفضت أخذ النقود ورفضت المجيء لوجبة الغداء، وذلك بسبب ظنها أن ما أقدمه لها قليل، رغم أني أرى أنها في حالة "ستر" وميسورة الحال. المطلوب الإفادة في المسائل التالية: هل يجب عليّ شرعاً أن أعطيها من مالي مبالغ أكبر حتى ترضى، حتى وإن كانت تجرحني بكلامها وتسيء معاملتي؟ ما هو الحد الشرعي لصلة الرحم في مثل هذه الحالة؟ هل يكفي كف الأذى، والزيارة، ورد السلام دون تكاليف مالية؟ ما هو الأصوب في التعامل مع الأخت "المستغنية مالياً" إذا كانت تتسخط من مقدار الهدية؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً، ووضحوا لنا فضل صلة الرحم وكيفية التعامل مع جفاء الأقارب.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فالمسألة تتعلّق بصلة أختٍ ميسورة الحال، حصل منها جفاءٌ واعتراضٌ على مقدار الهدية، مع حرص السائل على الصلة والإحسان. أولًا: حكم إعطائها المال وزيادته. لا يجب عليك شرعًا إعطاؤها مالًا؛ لأنها غير محتاجة، والنفقة إنما تجب على المحتاج. وما تعطيه لها هو هدية وصلة مستحبة، لا واجبة. لا يلزمك زيادة المبلغ لإرضائها، ولا يجوز أن تُلزم نفسك بما فيه حرج أو ضرر. بل إن ترتب على الهدية مفسدة (كالكِبر أو النزاع)، فتركها أولى. ثانيًا: حدّ صلة الرحم الواجبة. صلة الرحم الواجبة تتحقق بما يُعدّ في العرف صلة، مثل: السلام والسؤال، الزيارة بحسب الاستطاعة والعرف، الكلام الحسن، دفع الأذى. ولا يشترط فيها المال، بل قد تتحقق بدونه تمامًا. ثالثًا: التعامل مع الأخت المستغنية المتسخّطة. المشروع في حقك: الاستمرار في الصلة بالمعروف دون تكلف، ترك ما يسبب توترًا أو إساءة (كالهدية التي تُستنقص)، عدم مجاراة الخطأ بزيادة المال، التحلي بـ الصبر وحسن الخلق. ولا يلزمك: إرضاؤها بما لا يجب، أو تحمّل ضغط نفسي أو مالي لأجل ذلك. رابعًا: موقفك من إساءتها. إن أساءت أو جرحت: لا تقطعها، واكتفِ بـ أدنى درجات الصلة مع حفظ كرامتك، مع الاستمرار في الإحسان بقدر الطاقة. فهذا هو معنى: صلة من قطعك. الخلاصة: لا يجب عليك إعطاؤها مالًا أصلًا، فضلًا عن زيادته. صلة الرحم تتحقق بغير المال. اترك ما يسبب نزاعًا، وصلها بالمعروف دون تكلف. اصبر على جفائها، دون أن تظلم نفسك أو تُرهقها. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة