ما حكم مساعدة الطلاب (الغش) في امتحانات النقل أو الشهادة العامة، بذريعة ضعف مستوى التدريس، أو الخوف على الطالب من ترك الدراسة لو رسب؟

فتوى رقم 3183 — إسماعيل السلفي — 3 أبريل 2026

السؤال

ما حكم مساعدة الطلاب (الغش) في امتحانات النقل أو الشهادة العامة، بذريعة ضعف مستوى التدريس، أو الخوف على الطالب من ترك الدراسة لو رسب؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في الشريعة الإسلامية بقواطع النصوص أنَّ الغش بجميع صوره وأشكاله محرمٌ شرعًا وكبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ لقول النبي ﷺ الصريح العام: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا). والغش في الامتحانات التعليمية أشد خطرًا وأعظم إثمًا؛ لأنَّه تزويرٌ للحقائق، وخيانةٌ للأمانة، وسببٌ مباشرٌ في تصدر غير المؤهلين للوظائف والمسؤوليات (في الطب والهندسة والتعليم وغيرها)، ممَّا يُفضي إلى إفساد مصالح العباد وتدمير المجتمعات. ثانيًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (الغاية لا تُبرر الوسيلة المحرمة)، وما ذُكر في السؤال من ذرائع كـ "ضعف مستوى التدريس" أو "الخوف على الطالب من ترك الدراسة" هي مبرراتٌ عاطفية واهية ومن تلبيس إبليس، ولا تُبيح ارتكاب المحرم البتة. فالقصور في التدريس يُعالج بالاجتهاد، والمذاكرة والمتابعة، لا بالسرقة العلمية واعتماد التزوير. ثالثًا: إنَّ من يقوم بمساعدة الطلاب وتسهيل الغش لهم (سواء كان معلمًا، أو مراقبًا، أو ولي أمر، أو زميلًا) فهو آثمٌ وشريكٌ في الجرم، وفعله خيانةٌ للأمانة التي طُوق بها، وتعدٍّ صريح يندرج تحت قوله جل وعلا: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. والمراقب الذي يُسهل الغش يُخل بواجب وظيفته، وما يتقاضاه من أجرٍ على مراقبته تلك يدخله السُّحت والنقص. رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ ممارسة الغش أو المساعدة عليه مُحرمةٌ تحريمًا قطعيًّا في جميع المراحل الدراسية (امتحانات النقل والشهادة العامة على حدٍ سواء). والواجب على الطلاب الجد والمثابرة والتوكل على الله، وعلى المعلمين والمراقبين تقوى الله في أداء أمانتهم بصرامةٍ وعدل، وعلى الآباء غرس مراقبة الله في نفوس أبنائهم؛ فنجاحٌ متواضعٌ بحلال وجهدٍ حقيقي، خيرٌ وأبرك في الدنيا والآخرة من تفوقٍ مزيفٍ مبني على الغش والمخادعة. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة