أنا امرأة متزوجة وعندي ولد، وحصل خلاف بيني وبين زوجي وتطور الأمر، فأخذ ولدي، وأنا الآن في بيت أبي منذ سنة، وولدي عند زوجي... وجربنا الصلح وطلبت أن يُؤمِّن لي بيتًا، ولم أشترط كيف يكون البيت أو أين، ولم أشترط أن يكون كبيرًا أو صغيرًا... فرفض تمامًا بحجة أنه لا يستطيع، مع العلم أنه يعمل وبكامل صحته وعافيته، وحاله ميسور أفضل من غيره... يتواصل معي وأرد، ولكن لا أجد فائدة... فقررت الطلاق، فطلب أن أتنازل عن حضانة ولدي وعن المهر، وأن أزيد له مبلغًا... فقررت أن لا أرد على رسائله وأقطع التواصل معه تمامًا، فهل أكون بهذا آثمة أو عليَّ ذنب؟؟ وهو يقول إنه إذا لم أرجع إلى نفس البيت فإنه سوف يتزوج.

فتوى رقم 3195 — محمد الضمري — 5 أبريل 2026

السؤال

أنا امرأة متزوجة وعندي ولد، وحصل خلاف بيني وبين زوجي وتطور الأمر، فأخذ ولدي، وأنا الآن في بيت أبي منذ سنة، وولدي عند زوجي... وجربنا الصلح وطلبت أن يُؤمِّن لي بيتًا، ولم أشترط كيف يكون البيت أو أين، ولم أشترط أن يكون كبيرًا أو صغيرًا... فرفض تمامًا بحجة أنه لا يستطيع، مع العلم أنه يعمل وبكامل صحته وعافيته، وحاله ميسور أفضل من غيره... يتواصل معي وأرد، ولكن لا أجد فائدة... فقررت الطلاق، فطلب أن أتنازل عن حضانة ولدي وعن المهر، وأن أزيد له مبلغًا... فقررت أن لا أرد على رسائله وأقطع التواصل معه تمامًا، فهل أكون بهذا آثمة أو عليَّ ذنب؟؟ وهو يقول إنه إذا لم أرجع إلى نفس البيت فإنه سوف يتزوج.

الجواب

من حق الزوجة النفقة والمسكن حسب وسع الزوج قال تعالى:( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن). وقد جاء في تفسير السعدي - رحمه الله - { وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } أي: وليأمر كل واحد من الزوجين ومن غيرهما، الآخر بالمعروف، وهو كل ما فيه منفعة ومصلحة في الدنيا والآخرة، فإن الغفلة عن الائتمار بالمعروف، يحصل فيه من الشر والضرر، ما لا يعلمه إلا الله، وفي الائتمار، تعاون على البر والتقوى، ومما يناسب هذا المقام، أن الزوجين عند الفراق وقت العدة، خصوصًا إذا ولد لهما ولد في الغالب يحصل من التنازع والتشاجر لأجل النفقة عليها وعلى الولد مع الفراق، الذي في الغالب ما يصدر إلا عن بغض، ويتأثر من البغض شيء كثير فكل منهما يؤمر بالمعروف، والمعاشرة الحسنة، وعدم المشاقة والمخاصمة وينصح على ذلك. وعليه فالحضانة من حق الأم ولا يجوز إكراهها من أجل التنازل عنه لأنه حق للمحضون والمراعى فيه مصلحته، وأما إرجاع المهر مقابل الطلاق أو الخلع فهذا أمر مشروع لحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ ". قَالَتْ : نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً. وفي رواية ونهاه أن يزداد على ما أعطاها. وأما كونها آثمة بمقاطعته أو عليها ذنب فالظاهر بعد طلبها الطلاق أو الخلع فلم يعد له حق الطاعة عليها، ويتم التواصل عبر وليها أما للإصلاح بينهما أو لإكمال إجراءات الخلع. * وأخيرا ننصح الزوج أن يتقي الله عزوجل في زوجته ولا يضارها ويضيق عليها ليأخذ ما أعطاها أو تتنازل عن ما هو لها شرعا وليحافظ على أسرته وولده من التشرد من أجل يحقق ما في نفسه. وننصح الزوجة أن تحافظ على أسرتها وولدها فإن كان المسكن الذي لدى الزوج معقول ومقبول فلا داعي للتمسك والبيوت لا تبنى إلا بالتغاضي عن بعض الحقوق أو النقص فيها ليمكن للحياة الاستمرار. والله ولي الهداية والتوفيق.

فتاوى ذات صلة