إذا أودع عندي أحد الأشخاص مبلغًا من المال، وكان هذا المال مخصصًا لدعم المرابطين في الجبهات، ثم نسيه عندي، وأنا أيضًا نسيته فترة من الزمن. وبعد مدة احتجت إلى مال، فتذكرت المبلغ، فأخذت جزءًا منه على سبيل السَّلَف، مع نيتي الكاملة أن أرده لاحقًا، وقد سجلته في ذمتي كدين. فهل يُعتبر هذا الفعل خيانةً للأمانة وأكلًا للحرام؟ أم يُعد دينًا عليَّ يجب سداده، ولا إثم فيه إذا أرجعت المال إلى أصحابه في أي وقت، ما دمت سأعيده؟

فتوى رقم 3226 — عبدالله إسماعيل — 10 أبريل 2026

السؤال

إذا أودع عندي أحد الأشخاص مبلغًا من المال، وكان هذا المال مخصصًا لدعم المرابطين في الجبهات، ثم نسيه عندي، وأنا أيضًا نسيته فترة من الزمن. وبعد مدة احتجت إلى مال، فتذكرت المبلغ، فأخذت جزءًا منه على سبيل السَّلَف، مع نيتي الكاملة أن أرده لاحقًا، وقد سجلته في ذمتي كدين.

فهل يُعتبر هذا الفعل خيانةً للأمانة وأكلًا للحرام؟

أم يُعد دينًا عليَّ يجب سداده، ولا إثم فيه إذا أرجعت المال إلى أصحابه في أي وقت، ما دمت سأعيده؟

الجواب

الأصل أن هذا المال أمانة عندك، وقد خُصِّص لغرض معين (وهو دعمه لجهة معينة)، فلا يجوز لك أن تتصرف فيه بغير إذن صاحبه.

🔹 وعليه:

أخذك من المال على سبيل السَّلَف غير جائز في الأصل؛ لأنه تصرف في الأمانة بغير إذن صاحبها، فيُعد نوعًا من التعدي على الأمانة، ولو كان بنية الرد.

🔹 لكن:

لا يُعد هذا من أكل الحرام المحض إذا كنت:

قد أخذته بنية الإرجاع

وقيَّدته في ذمتك

وعازم على رده

فهو حينئذٍ دين في ذمتك، مع كونك قد أخطأت في التصرف.

🔹 ما يلزمك الآن:

1. المبادرة برد المبلغ كاملًا إلى صاحبه أو الجهة التي خُصص لها.

2. التوبة والاستغفار من التصرف في الأمانة بغير إذن.

3. إن أمكن، إخبار صاحب المال واستحلاله (وهذا أكمل وأبرأ للذمة)، وإن تعذر فإرجاع المال يكفي في براءة الذمة.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة