حصل بيني وبين خالتي خلاف قبل نحو نصف شهر. هي تكلمت عليّ وتهجمت عليّ، ومع ذلك لم أقل لها شيئًا. والآن هي ما زالت مخاصمتي، وتتعامل معي كأنني عدو. كلما صفوت نيتي وقلت نرجع كما كنا، تصدني. ففي هذه الحال، إثم الخصام الآن على من؟

فتوى رقم 3230 — إسماعيل السلفي — 11 أبريل 2026

السؤال

حصل بيني وبين خالتي خلاف قبل نحو نصف شهر. هي تكلمت عليّ وتهجمت عليّ، ومع ذلك لم أقل لها شيئًا. والآن هي ما زالت مخاصمتي، وتتعامل معي كأنني عدو. كلما صفوت نيتي وقلت نرجع كما كنا، تصدني.

ففي هذه الحال، إثم الخصام الآن على من؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في السُّنة المطهرة أنَّ الخالة لها منزلةٌ عظيمةٌ ومقامٌ كبير، وقد نزَّلها الشارع منزلة الأم في البر والكرامة؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ). وبِرُّها وصِلَتُها من أوجب الواجبات، وقطيعتها من كبائر الذنوب.

ثانيًا: المتقرر في القواعد الشرعية تحريم هجر المسلم لأخيه فوق ثلاثة أيام، فكيف إذا كان المهجور من ذوي الرحم المحرم؟ فقد صحَّ عن النبي ﷺ أنَّه قال: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ).

ثالثًا: تفريعًا على ما سبق، وتنزيلًا على مسألتك؛ فبما أنَّك كظمت غيظك عند هجومها عليك، ثم بادرتَ مُخْلِصًا لمحاولة الصلح وإعادة المياه إلى مجاريها؛ فإنَّ ذمتك قد برئت شَرْعًا من إثم (القطيعة)، وارتفع عنك حرج (الهجر) بِمُجَرَّدِ مبادرتك وبذلك السَّلَام. وأمَّا إثم الخصام واستمرار القطيعة الآن فيقع عليها وحدها لصدها ورفضها الصُّلْح، والممتنع يتحمل وِزْرَ امتناعه.

رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّك مأجورٌ ومُثَابٌ على حِلْمِك ومبادرتك، ولا إثم عليك في بقاء الخصومة من طرفها. ولكن يُندب لك ديانةً ومراعاةً لمقامها كخالة (بمنزلة الأم)، ألَّا تقطع حبل الوصل بالكليَّة، وأن تستمر في إلقاء السَّلَام عليها متى لقيتها، والسؤال عن حالها في المناسبات؛ فبذلك تُعذر أمام الله تَمَامًا، وتُقيم الحجة، ولعل الله أن يُلين قلبها ويردها للحق.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة