تسأل إحدى الفتيات عن حكم احتضان صديقتها وتقبيلها (محبة في الله)، ولكنها تلاحظ نزول إفرازات (القصة البيضاء) عند ذلك؛ فما هو الرد الشرعي على فعلها؟ وهل يجوز ذلك أم لا؟

فتوى رقم 3238 — إسماعيل السلفي — 11 أبريل 2026

السؤال

تسأل إحدى الفتيات عن حكم احتضان صديقتها وتقبيلها (محبة في الله)، ولكنها تلاحظ نزول إفرازات (القصة البيضاء) عند ذلك؛ فما هو الرد الشرعي على فعلها؟ وهل يجوز ذلك أم لا؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في العناق والتقبيل بين النساء عند اللقاء أنَّه مُبَاحٌ شَرْعًا، إذا كان على وجه التحية والمودة الصافية الخالية من أي ريبةٍ أو ميلٍ محرم. ولكنَّ هذا المُبَاح ينقلب مُحَرَّمًا قَطْعًا إذا صاحبه تحركٌ للشهوة أو تلذذٌ باللمس؛ سدًّا لذريعة الفساد، ومنعًا للوقوع في كبائر الذنوب.

ثانيًا: تحريرًا للمصطلحات وتصحيحًا لمفهوم السائلة؛ فإنَّ ما تظنه (القصة البيضاء) -والتي هي علامة الطهر من الحيض- هو في الحقيقة (المَذْي)، وهو السائل الذي يخرج عند ثوران الشهوة والتفكير في الجماع أو مقدماته. ونزول هذا السائل يَقِينًا يُعدُّ دليلًا ماديًّا قاطعًا على أنَّ هذا العناق مَصْحُوبٌ بشهوةٍ جنسية وميلٍ محرم، وليس مجرد "محبةٍ في الله" كما يُخيل إليها.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة في معرفة مداخل الشيطان، أنَّه يُزيِّن الباطل في قالب الحق، فيُسمي الميل العاطفي والجسدي المُحَرَّم بين الفتيات (وهو ما يُفضي إلى الشذوذ والسحاق) بأسماءٍ شريفةٍ كـ "المحبة في الله"؛ ليُلبِّس على النفوس ويُوقعها في الحرام المتدرج. والمحبة في الله الصادقة طاهرةٌ نقيةٌ، تزيد في الإيمان، ولا تُحرك الغرائز الدنيئة.

رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يَحْرُمُ شَرْعًا على هذه الفتاة أن تعانق صديقتها هذه أَبَدًا؛ درءًا للفتنة وقطعًا لدابر الشر. والواجب عليها فَوْرًا التوبة إلى الله تعالى، والابتعاد عن مواطن الريبة، والاكتفاء بالسلام العابر بالقول أو المصافحة الخفيفة. وعليها غسل ما أصاب بدنها وثيابها من هذا السائل (المذي) والوضوء منه؛ لأنَّه نجسٌ وناقضٌ للوضوء يجب التطهر منه.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة