هناك نساء يصمن رمضان منذ أن وجب عليهن الصيام، لكنهن لم يكنّ يقضين ما فاتهن، ولم يجدن من يحثهن على صيام القضاء. وعندما بدأن بارتياد المساجد وحفظ القرآن الكريم، بدأن بالاهتمام بهذا الأمر، لكن فاتهن الكثير جداً من أيام القضاء. سألتُ لهنَّ، وقيل لي: "عليهن إطعام مساكين مع الصيام"، ولكنهن فقيرات جداً وبالكاد يجدن قوت يومهن، أي لا يستطعن إطعام مساكين . فماذا عليهن العمل؟

فتوى رقم 3258 — إسماعيل السلفي — 14 أبريل 2026

السؤال

هناك نساء يصمن رمضان منذ أن وجب عليهن الصيام، لكنهن لم يكنّ يقضين ما فاتهن، ولم يجدن من يحثهن على صيام القضاء. وعندما بدأن بارتياد المساجد وحفظ القرآن الكريم، بدأن بالاهتمام بهذا الأمر، لكن فاتهن الكثير جداً من أيام القضاء.

سألتُ لهنَّ، وقيل لي: "عليهن إطعام مساكين مع الصيام"، ولكنهن فقيرات جداً وبالكاد يجدن قوت يومهن، أي لا يستطعن إطعام مساكين .

فماذا عليهن العمل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ قضاء ما فات من أيام رمضان بسبب الحيض أو النفاس أو غيرهما هو (دَيْنٌ) في ذمة المرأة يجب عليها أداؤه؛ لقول النبي ﷺ: (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى). ومذهب جمهور الفقهاء أنَّ من أخَّرت القضاء بغير عذرٍ حتى دخل عليها رمضان آخر، لزمها القضاء مع فدية تأخير (إطعام مسكين عن كل يوم).

ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (الفدية) لمن أخرت القضاء، أنَّها تسقط في حالتين تتطابقان تمامًا مع حال هؤلاء النسوة:

* الحالة الأولى (الجهل): أنَّهن لم يكنَّ يعلمن بوجوب القضاء الفوري أو بحرمة التأخير لغياب من يُعلمهن ويُوجههن، والجهل عذرٌ شرعيٌّ مُعتبر يرفع الإثم ويسقط الكفارة في أرجح أقوال أهل العلم.

* الحالة الثانية (العجز المادي): أنَّ الفدية واجبٌ مالي، والمتقرر في أصول الشريعة أنَّ (الواجبات تسقط بالعجز)، لقوله جل وعلا: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"، وقوله: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ". فمن كانت فقيرةً لا تجد فائضًا عن قوت يومها، سقطت عنها الفدية والإطعام يَقِينًا ولا إثم عليها.

ثالثًا: سقوط الجانب المالي (الإطعام) للعجز والجهل، لا يُسقط الجانب البدني (الصيام)؛ لأنَّ الصيام مقدورٌ عليه. فيجب عليهن قضاء تلك الأيام الفائتة، ويكون ذلك بتقدير عدد الأيام بناءً على (غلبة الظن). فإذا شكنَّ هل هنَّ عشرة أيام أم خمسة عشر؟ أخذن بالأحوط أو بما يغلب على ظنهن حتى تطمئن القلوب ببراءة الذمة.

رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه ليس على هؤلاء النسوة أي إطعامٍ للمساكين؛ لفقرهنَّ ولجهلهنَّ السابق. والواجب عليهن فقط هو (الصيام)، ويُشرع لهنَّ قضاء هذه الأيام متفرقةً وعلى التراخي بحسب استطاعتهن، كأن يصمن يومي الاثنين والخميس، أو يستغللن أيام الشتاء القصيرة الباردة للقضاء دون أن يشققن على أنفسهن أو يُهملن واجبات بيوتهن. وليهنئهنَّ هداية الله لهن لارتياد المساجد والتفقه في الدين، فذلك من علامات إرادة الخير بهن.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة